• ١ نيسان/أبريل ٢٠٢٠ | ٧ شعبان ١٤٤١ هـ
البلاغ

شهر شعبان.. موسم التدريب والتأهيل التربوي

عمار كاظم

شهر شعبان.. موسم التدريب والتأهيل التربوي

شعبان هو الشهر الثامن من شهور السنة الهجرية، يأتي بعد رجب وقبل شهر رمضان المبارك، والجمع منه شعباناتٌ وشعابينُ. ومن رحمة الله تعالى علينا أن جعل لنا مواسم، فيها نفحات لمن يتعرّض لها ويغتنمها، يفرح بها المؤمنون ويتسابق فيها الصالحون ويرجع فيها المذنبون ويتوب الله على مَن تاب وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، لسان حالهم يقول: وعجلت إليك ربّ لترضى. وها هو شهر شعبان يهلّ علينا مذكراً جميع المؤمنين بما يحمله لهم من خير، فهو الشهر الذي يتشعب في الخير، وهو الشهر الذي يسبق رمضان، وهو شهر الهدى النبويّ والسنّة النبويّة في حبّ الطاعة والعبادة والصيام والقيام.

إنّ شهر شعبان هو شهر التدريب والتأهيل التربوي والربّاني، يُقبل عليه المسلم ليكون مؤهلاً للطاعة في رمضان، فيقرأ في شهر شعبان كلّ ما يخص شهر رمضان ووسائل اغتنامه، ويجهز برنامجه في رمضان ويجدول مهامه الخيرية، فيجعل من شهر شعبان دورة تأهيلية لرمضان، فيحرص فيها على الإكثار من قراءة القرآن والصوم وسائر العبادات، ويجعل هذا الشهر الذي يغفل عنه كثير من الناس بمثابة دفعة قوية، ودورة تأهيلية لمزيد من الصيام والقيام والطاعات، حتى لا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرّن على الصيام واعتاده، فيدخل في صيام رمضان بقوّة ونشاط.

ولقد اهتمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة (عليهم السلام) بهذا الشهر اهتماماً كبيراً، لما فيه من خير وبركة وفضل من الله تعالى على عباده، ودعوا إلى إحياء أيّامه ولياله بالصلوات والدُّعاء والصوم، بما يسمو بنفس الإنسان ويقرّبه أكثر إلى ربّه، فهذه الشهور الكريمة لها وقع خاصّ عند المؤمن، ويرتبط بها ارتباطاً قويّاً، لما تمثّله لديه من إيحاءات روحية وأجواء عبادية عالية. وقد وردت الكثير من الأحاديث عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام)، بما يدلّ على فضل هذا الشهر عند الله تعالى.

فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «ذلك شهرٌ يغفُلُ الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يرفعَ عملي وأنا صائمٌ». وعن الإمام عليّ (عليه السلام) قال: «إن استطعت أن تحافظ على ليلة الفطر وليلة النحر وأوّل ليلة من المحرَّم وليلة عاشوراء وأوّل ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان، فافعل، وأكثر فيهنّ من الدُّعاء والصلاة وتلاوة القرآن».. لقد جعل الله تعالى لهذه الأوقات الخاصّة من السنة مكانة وشرفاً وقدسية لديه، حتى يرتبط العبد أكثر بربّه، لما تفرضه هذه الأوقات على وجدان الإنسان ومشاعره من أجواء روحية تحاول دفعه للعودة إلى ربّه وذكره، والصحوة من غفلته عنه، وحتى يعمل على تصفية قلبه ونفسه من كلّ ما يعلق بها من أُمور وحسابات دنيوية تصرفه عن التفكر والتذكر وتناسي مسؤولياته أمام ربّه.

ارسال التعليق

Top