• ١٨ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢١ | ١١ ربيع الأول ١٤٤٣ هـ
البلاغ

صحتنا وصحة مياهنا.. أي نوعية من المياه نحتاجها؟

أحمد الشقيري

صحتنا وصحة مياهنا.. أي نوعية من المياه نحتاجها؟

 

لو توقّفنا قليلاً وفكّرنا في مكوّنات أجسامنا لتوصّلنا إلى معرفة أهمية المياه في تحديد نوعية الحياة التي نعيشها. وفي حقيقة الأمر، تتكوّن أجسامنا من أكثر 70% ماء، ليس ذلك فحسب بل أن هذا العنصر الثمين يتحكّم في جميع جوانب صحتنا بصورة عامة، ونحن لا نتحدّث هنا عن الماء الذي نشربه فقط بل الماء الذي نستحمّ به ونطبخ ونحضر العصائر والشاي والقهوة باستخدامه، وغيرها من الأشياء التي نقوم بها يومياً والتي تؤثر على صحتنا بشكل كبير. من المعروف أنّ الجسم البشري قد يقاوم الحرمان من الطعام لبضعة أيام، لكنه لا يستطيع مقاومة خطر الجفاف وقلة الماء. ولا تشكّل المياه الصالحة للشرب في العالم سوى 2.5% من الماء الموجود على سطح الأرض، ويكون معظمه متجمداً في الأنهار والقمم الجليدية، وهذا يعني أن غير المتجمّد من تلك المياه والرصد البيئي العالمي التابع للأُمم المتحدة: "تعتمد نوعية المياه على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية على الاستثمارات التي يقوم بها كل من الأفراد، والمجتمعات والحكومات على كافة المستويات لضمان حماية الموارد المائية وإدارتها بطريقة مستدامة". هنالك مناطق معينة في أفريقيا وبلدان نامية أخرى في العالم يضطر فيها الناس إلى المشي لأميال طويلة للوصول إلى مصدر المياه الوحيد المتوافر لهم، حتى أن بعضهم قد يحفر في الرمال فقط للحصول على ماء للشرب أو للطبخ. إن تلك الساعات التي يقضيها أولئك الناس في البحث عن الماء تؤثر على حياتهم بصورة كبيرة وتمنع الكثيرين منهم من العمل أو الذهاب إلى المدرسة، فضلاً عن تعرّضهم للكثير من مخاطر الطريق مثل الاعتداءات. ويعدّ الأطفال الأكثر عرضة لمثل تلك المخاطر فضلاً عن خطر المياه غير النظيفة أصلاً على صحتهم. ويبيّن أحد التقارير الصادرة عن الأُمم المتحدة "أنّ المياه غير النظيفة وسوء الخدمات الصحية هي السبب وراء ما يقدّر بـ80% من جميع الأمراض الموجودة في البلدان النامية. كما أنّ الوفيات السنوية تتجاوز خمسة ملايين شخص يمثل الأطفال أكثر من نصفهم. كما بيّنت التقديرات أو سوء نوعية المياه يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض التي تسبب الإسهال مثل "الكوليرا" و"حمى التيفوئيد" و"الدوسنتاريا" وسائر أمراض العدوى الأخرى الناشئة عن سوء نوعية المياه". وفي العديد العديد من أجزاء العالم، يعتمد الناس على مياه الصنبور لسدّ احتياجاتهم اليومية من شرب المياه، إلّا أنّ الكثير من المستهلكين قد بدأ ينأى بنفسه عن هذا المصدر والاعتماد بدلاً من ذلك على المياه المعبأة، التي أصبحت في الآونة الأخيرة المشروب التجاري الأسرع نمواً في العالم. من أجل ذلك، في المرة المقبلة التي نفتح بها ماء الصنبور، يجب علينا التفكير جدياً بهذه النعمة المتوافرة لنا بيسر وسهولة، والتي يضطر الكثيرون للعيش من دونها في بعض أجزاء العالم. ولنتذكر جميعاً أنّ الرسول (ص) كان يتوضأ بـ"مد" من الماء، و"المد" هو ملء الكف فقط لا غير... فلم يكن الرسول (ص) يصبّ الماء صبّاً كما نفعل اليوم، ولكنه كان يضع في يده كمية قليلة جدّاً من الماء، ثم يدلّك موضع الوضوء. * تجربة عملية: "جرّبوا في المرة القادمة أن تتوضّأوا بنصف قارورة ماء صغيرة، وستعجبون أن هذه الكمية كافية للوضوء!".

ارسال التعليق

Top