• ٤ حزيران/يونيو ٢٠٢٠ | ١٢ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

فاطمة الزهراء (عليها السلام).. النموذج الحيّ المتكامل

عمار كاظم

فاطمة الزهراء (عليها السلام).. النموذج الحيّ المتكامل

الحاجة إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام).. هو الحاجة إلى القدوة والمثل والنموذج، حاجتنا إليها هي حاجتنا إلى الشخصية التي جمعت كلّ العناصر الحيّة التي تتوازن وتتكامل فيها الشخصية.. حيث إنّ فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي مظهر حيّ لفضائل أهل البيت (عليهم السلام) في كلِّ كلماتها وأعمالها، في زهدها وعبادتها، في أخلاقها ومشاعرها، في إيمانها وتقواها. فاطمة (عليها السلام) هي الاسم الذي عندما نذكره أو نتذكره فإنّه لا يوحي لنا إلّا بالطهارة كأصفى ما تكون الطهارة، وبالنقاء كأعذب ما يكون النقاء، وبالإنسانية التي تعطي الإنسان قيمته، وبالعصمة التي تتمثّلها فكراً في فكرها، وخلقاً في أخلاقها، وسلوكاً في كلِّ حياتها، وشجاعة في الموقف مع الحقِّ، شجاعة رسالية لا شجاعة انفعالية.. كانت وقفاتها وقفات من أجل الحقِّ، وكان حزنها حزن القضية وفرحها فرح الرسالة، ومثّلت عمق الإسلام في عمق شخصيتها، واختزنت في داخلها كلّ الفضائل الإنسانية الإسلامية.

وسرّ الاهتمام بالزهراء (عليها السلام)، لأنّنا عندما نذكرها نذكر قضية الرسالة ودور الزهراء فيها، ونذكر حركة الإسلام في القضايا المتحركة التي كانت الزهراء (عليها السلام) عنصراً حيوياً فيها، إنّنا نذكرها في ذلك كلِّه، وبذلك نشعر أنّها معنا في كلِّ قضايانا وأنّها حيّة تعيش بيننا، فإنّ أشخاصاً في التاريخ ينتهون عندما يموتون، لأنّ حياتهم تختصر في مدى عمرهم، وهناك أشخاص يبقون في الحياة ما دامت الحياة، ليبقوا ما بقيت رسالتهم وبقي أناسٌ ينفتحون على رسالتهم.. وفاطمة الزهراء (عليها السلام) تقع في قمة هؤلاء الأشخاص، ذلك أنّك لا تستطيع أن تذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلّا وتذكرها، لأنّها صنيعته وروحه التي بين جنبيه، ولا تستطيع أن تذكر الإمام عليّاً (عليه السلام) إلّا وتذكرها، لأنّها شريكته في الحياة والمعاناة، ولا تستطيع أن تذكر الحسن والحسين وزينب (عليهم السلام) إلّا وتذكرها، لأنّها سرّ الطهر في طفولتهم وشخصيتهم على مدى الحياة.

هذا هو سرّ فاطمة (عليها السلام) الذي يفرض علينا أن نبقيها في عقولنا وقلوبنا رسالة وفكراً لا دمعة فحسب، فإنّنا وإن كنّا لا نملك إلّا أن ننفتح عليها بدموعنا، ولكن الأهم من ذلك أن ننفتح عليها برسالتها، لأنّها عاشت كلّ دموعها وكلّ حياتها للرسالة ولم تعشها لنفسها طرفة عين، وهذا هو سرّ كلّ أهل البيت (عليهم السلام)، أنّهم عاشوا للإسلام كلّه وقدّموا حياتهم فداءً للإسلام والرسالة. ومن هنا، فإنّنا وبكلِّ فخر واعتزاز نقدّم الزهراء (عليها السلام) إلى المسلمين جميعاً، كنموذج حيّ ومثل أعلى جسّدت الرسالة الإسلامية أسمى تجسيد، وعاشت في شخصيتها شخصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعناصرها المميزة والملهمة والمسددة.

ارسال التعليق

Top