• ١١ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢١ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

فاعلُ الخيراتِ رحمةُ على المؤمنين

عمار كاظم

فاعلُ الخيراتِ رحمةُ على المؤمنين

يقول الله تعالى: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) (الحجّ/ 77)، ويقول أيضاً: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) (المائدة/ 48). هذا هو العنوان الكبير الذي يريده الله تعالى للإنسان في الحياة؛ أن يملأها بالخير من جهده، بأن يتحرَّك فكره من أجل أن يُصلح تصوّرات الناس في كلِّ ما يعيشونه وما يتحرَّكون فيه، وفي كلّ ما ينطلقون به من علاقات ومواقف ومواقع، لأنّ الله تعالى: (لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد/ 11)، وبأن ينتج الخير في أعماله الفردية، فلا يتحرَّك إلّا بما يكون خيراً لنفسه وعياله وللناس من حوله، في كلِّ ما يخطّط له ويسير فيه.

كما يريد الله تعالى للإنسان أن يستبق الخيرات في علاقته بالناس، ولا سيّما عندما يعيشون المشاكل في كلّ قضاياهم، حيث تكون هناك حاجة إلى كلّ مَن يملك جهداً ومالاً وموقعاً، ليعين الناس من خلالها، ولتكون إعانته صدقة جارية في هذا الموقع أو ذاك، باعتبارها طريقاً إلى الجنّة. ونقرأ في الأحاديث عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في قضاء حوائج المؤمنين، باعتبار أنّ المؤمن بحاجة إلى أخيه المؤمن في شؤونه المالية أو الصحّية أو النفسية أو الاجتماعية أو ما إلى ذلك، كما قال الشاعر:

الناسُ للناسِ من بدوٍ ومن حَضَرٍ              بعضٌ لبعضٍ وإن لم يعلموا خدمُ

صاحب المال خادمٌ للعمّال، وهم خدمٌ له لأنّهم يهيئون ما يحتاجه، وصاحب المحل يخدم الناس بتأمين حاجاتهم، وهو بحاجة إليهم في تنمية ثروته. أغنى الناس يحتاج إلى أفقر الناس، وأعلم الناس يحتاج إلى أجهل الناس، وأقوى الناس يحتاج إلى أضعف الناس. لنقرأ ما جاء عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، لأنّنا نلتزم إمامتهم وولايتهم، وعلينا أن نلتزم نصائحهم. عن المفضّل عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال لي: «يا مفضّل، اسمع ما أقول لك، واعلم أنّه الحقُّ وافعله، وأخبر به عليّة إخوانك»، قلت: جُعلت فداك، وما عليّة إخواني؟ قال (عليه السلام): «الراغبون في قضاء حوائج إخوانهم، ومَن قضى لأخيه المؤمن حاجة، قضى الله عزّوجلّ له يوم القيامة مائة ألف حاجة، من ذلك أوّلها الجنّة، ومن ذلك أن يُدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنّة». وعنه (عليه السلام): «تنافسوا في المعروف لإخوانكم وكونوا من أهله، فإنّ للجنّة باباً يُقال له المعروف، لا يدخله إلّا مَن اصطنع المعروف في الحياة الدُّنيا، فإنّ العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن، فيوكّل الله عزّوجلّ به مَلكين، واحداً عن يمينه وآخر عن شماله، يستغفران له ربّه، ويدعوان بقضاء حاجته».

لذلك، علينا أن ندعم بعضنا بعضاً، وأن نساعد بعضنا بعضاً، كلٌّ بحسب إمكاناته وقدراته، وأن نعيش على أساس الرحمة والمحبّة، لأنّ ذلك هو ما يحبّه الله ورسوله ويرضيا عنه، حتى نستطيع أن نخرج من هذه الكارثة، و«المؤمنُ في رحمةِ اللهِ ما دام في عونِ أخيه المؤمن».

ارسال التعليق

Top