• ١١ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢١ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

قيمة السعادة في فعل الخير

عمار كاظم

قيمة السعادة في فعل الخير

السعادة حالة شعورية إنسانية تختلف دوافعها وصورها بين إنسانٍ وآخر، بحسب غاية الإنسان ودوافعه.. فالسعادة هي حالة داخلية من حالات الوعي والإحساس بالأشياء التي تحيط بنا، ممّا يتمثّل في حاجاتنا وتطلّعاتنا، وفي أحلامنا في الحياة. إنّ السعادة هي حركة علاقة الإحساس الداخلي بالخارج، فنحن نحسّ بالسعادة عندما نحسّ بالانسجام في حياتنا مع بعض الأشياء التي تحيط بنا.. وهكذا نشعر بأنّ الأشياء المادّية التي تنطلق السعادة من وعيها أو من وجودها، هي الشرط الذي تحقّق فيه السعادة في الداخل، فالسعادة حركة وعيٍ في الإحساس من خلال الانفتاح على الواقع المتّصل بوجود الإنسان. ومن هنا، فإنّنا لا يمكن أن نعتبر السعادة حالةً مادّية في مفهومها الفكري. ربّما يتحدّث بعض الناس عن السعادة في بعض الجوانب الروحية من تطلّعاته، وقد يعيش السعادة في بعض المواقع المادّية من حاجاته، فالمادّة والروح هنا موضوعان للسعادة، وليسا هما السعادة.

يسعى الإنسان في هذه الحياة، وكلّ هدفه تحقيق السعادة، وهو لذلك يبذل الجهود، ويتحمّل المعاناة، ويقدّم التضحيات للحصول عليها. وهذا التطلّع إلى السعادة، وإن كان ينبع من صميم الوجود الإنساني، ومن مقتضى فطرته البشرية، إلّا أنّ الناس تتعدّد طُرُقهم ومشاربهم لبلوغ هذا الهدف؛ فهناك مَن يسعى إليها في المال، وآخرون في الموقع، ومنهم في الجاه أو في العِلم، وقد يراها البعض في الشهرة أو الأولاد، فيما قد يراها آخرون في الصحّة أو الأمان وما إلى ذلك.

والبعض يرى أنّ السعادة عندما يبرز فعل الخير أصالة الإنسان وفطرته المجبولة على الخير، حيث تتدفّق المشاعر الطيِّبة، وتتحرّك أفعال البرّ والعطاء، لتمنح السلام والرحمة والبركة للحياة والناس جميعاً، بما يشعرهم بإنسانيّتهم، ويجعلهم يتحسّسون آثار هذه الأفعال الحسنة في واقعهم الخاص والعام، ولقد حثّنا الله تعالى على التسابق لفعل الخيرات، تزكيةً للنفوس، وتعميماً للفوائد والآثار النافعة.

عن الإمام عليّ (عليه السلام): «ما خير بخيرٍ بعده النار، وما شرٌّ بشرٍّ بعده الجنّة»، فلو أقبلت عليك الدُّنيا، ولكنّها كانت في معصية الله، وكانت النار في آخرها، فما قيمة ذلك الخير؟ لقد استمتعت وتلذَّذت وعشت شهواتك كلَّها، ولكنّ في نهاية المطاف كما قال الإمام عليّ (عليه السلام): «وكلّ نعيمٍ دون الجنّة فهو محقور»، لأنّ الجنّة هي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، «وكلّ بلاء دون النار عافية»، لأنّك عندما تأمن على نفسك دخول النار، فلا قيمة للبلاء مهما عظم، فهو إزاء المصير الهانئ السعيد والعاقبة الحسنة عافية، طالما أنّ نهايته الجنّة.

ارسال التعليق

Top