• ٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

لماذا تجاهل ترامب في خطابه الصراع بالمنطقة؟

د.مازن صافي

لماذا تجاهل ترامب في خطابه الصراع بالمنطقة؟

الرئيس الأمريكي ترامب، الذي وكأنّه يكرر سيناريو لقاءاته التلفزيونية والمناظرات التي سبقت دخوله البيت الأبيض، وفوزه برئاسة أمريكا، تجاهل تماماً في خطابه بالجمعية العامّة للأُمّم المتحدة "المرة الأولى التي يخطب فيها"، أي ذكر للشعب الفلسطيني وللقضية التي كانت على الدوام حاضرة في خطابات رؤساء أمريكا السابقين، بالرغم من ممارستهم الانحياز التام للاحتلال الإسرائيلي.

والسؤال المطروح الآن لماذا تجاهل ترامب الذي في خطابه التعريج على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وهل هذا يعكس عدم جاهزيته لامتلاك مقومات أو أدوات يقدمها لحل هذا النزاع والصراع، وحتى أنّه فشل في أن يتظاهر بالقيام بذا الدور، مما يسجل إخفاقاً كبيراً وقع فيه ترامب، وانحيازاً كاملاً لصالح الاحتلال.

لقد توفّرت للرئيس الأمريكي كافة الشروط الموضوعية لكي يعلن عن معالم أو ملامح رؤيته أو خطته أو حتى صفقته لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بالمقابل كانت رسالة الخطاب الفلسطيني الموجّه إلى العالم كافة، أنّ الفلسطينين يريدون العيش بسلام في حدود دولتهم الفلسطينية المستقلة ذات السيادة،  وليس سلاماً خاضعاً للاشتراطات والإملاءات والقوّة العسكرية.

إنّ استمرار "إسرائيل" في التوسع الاستيطاني والعدوان ضد شعبنا الفلسطيني، وإفشال حل الدولتين، وفصل الأراضي الفلسطينية وتحويلها إلى كنتونات غير قابلة للحياة، وانحياز الإدارة الأمريكية لها، عبّر عنه الرئيس أبومازن في خطابه، بأنّ الخيار البديل هو "فلسطين التاريخية وتطبيق قرار التقسيم الصادر عن الأُمّم المتحدة عام 1947م"، وهذا البديل تعتبره "إسرائيل" قنبلة ديمغرافية ستنفجر في وجهها وما وصفته بأنّها تعني الذوبان في بقعة جغرافية صغيرة.

إنّ خطاب الرئيس أبومازن الواضح، قد وصل إلى سمع وبصر المجتمع الدولي، الذي لابدّ أن يدرك ويلاحظ الصعوبات الكبيرة التي واجهت السلطة الوطنية الفلسطينية، في ظل ما تركته سنوات الاحتلال الطويلة والإجراءات الإسرائيلية المعقدة والتي تكرس ضياع إمكانية حل الدولتين، وبل تعميق الشكوك والأحقاد والمآسي التي لا مثيل لها، ولهذا يجب أن يتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

إنّ تجاهل الرئيس الأمريكي في خطابه، للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، يعتبر عجزاً سياسياً أمريكياً، وتجاهلاً لتصرّفات وسياسات "إسرائيل"، ومحاولة أمريكية لإنقاذ المستقبل السياسي لنتياهو ومستقبل حكومته، وكما يكشف عدم الجاهزية الأمريكية لتقديم رؤيتها، وكلّ ما يخرج عنها مجرد تصريحات جوفاء لا تقدم شيئاً في سبيل إنهاء الصراع، وبالتالي فإنّ الوقت المتبقي ليكشف ترامب عما لديه لم يعد طويلاً، وما ورد في خطاب الرئيس أبومازن يعني بوضوح رفض أي خطة أمريكية تُبنى على حساب الحقوق الفلسطينية وتتجاهل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود 1967م، وعودة اللاجئين وحقّ تقرير المصير.

ملاحظة:

اقتبس الرئيس محمود عباس مقولة مانديلا: "الحرّية لا يمكن أن تُعطى على جرعات فالمرء إمّا أن يكون حراً  أو لا يكون"، ليذكر زعماء العالم بنظام الفصل العنصري الابرتهايد الذي ساد في جنوب أفريقيا، ونظام الفصل العنصري الإسرائيلي القائم  حتى اليوم.

ارسال التعليق

Top