• ١٠ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٩ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

ماذا نعرف عن مرض الـ «زهایمر»

ماذا نعرف عن مرض الـ «زهایمر»

يتطور مرض الـ"زهايمر" تدريجياً ويدمر الذاكرة ووظائف ذهنية أخرى مهمة، وهو أكثر أسباب الخرف شيوعاً حيث إنّ الخرف هو مجموعة من اختلالات الدماغ التي ينتج عنها فقدان المهارات الذهنية والاجتماعية. وهذه تغيرات قوية بما يكفي لكي تعوق السير العادي للحياة اليومية للمريض.

لدى مريض الـ"زهايمر"، تتآكل خلايا الدماغ والروابط التي تربط بينها وتموت، مسببة تراجعاً تدريجياً في الذاكرة وبعض الوظائف الدماغية. إلا أنّه يمكن للأدوية واستراتيجيات التحكم في مرض الـ"زهايمر" المتوافرة حالياً أن تخفف قليلاً من الأعراض وهو ما قد يساعد المصابين بالمرض على تحسين أداء وظائفهم الذهنية والحفاظ على استقلاليتهم.

 

نسيان:

في البداية، قد يكون النسيان المتزايد وعدم التركيز هما عرضي الـ"زهايمر" الوحيدين اللذين يلاحظهما المريض أو المحيطون به، لكن ومع مرور الوقت، يسرق الـ"زهايمر" المزيد والمزيد من ذاكرة صاحبه. ويختلف معدل السرعة التي تزداد بها أعراض الـ"زهايمر" سوءاً من شخص إلى آخر. وقد يلاحظ مريض الـ"زهايمر" أنّه يعاني صعوبات غير معتادة في تذكر الأشياء وفي تنظيم أفكاره، وأحياناً يفوته أن يلاحظ أن هناك شيئاً لا يسير على ما يرام، حتى عندما تكون التغيرات واضحة لعائلته وأصدقائه المقربين.

 

الذاكرة:

كلّ الناس يعانون، بين الفينة والأخرى، ثغرات في وظيفة الذاكرة، ويعد من الطبيعي أن ينسى المرء أين وضع مفاتيحه أو أن ينسى اسم شخص تعرف إليه في الفترة الأخيرة. أما فقدان الذاكرة المرتبط الـ"زهايمر"، فإنّه يكون متكرراً ويزداد سوءاً مع مرور الوقت، ما يؤثر في قدرة الإنسان على تقديم أداء جيد في العمل وفي البيت. فالأشخاص المصابون بالـ"زهايمر":

-         يكررون طرح الأسئلة نفسها مرات عدة، ولا يدركون أنهم سبق أن طرحوا هذه الأسئلة من قبل.

-         ينسون الحوارات والمواعيد والأحداث ولا يتذكرونها لاحقاً.

-         يضيعون أغراضهم بشكل مستمر، وغالباً ما يضعونها في أماكن غير منطقية.

-         أحياناً ينسون أسماء أفراد عائلاتهم وأسماء الأغراض التي تستعمل في الحياة اليومية.

-         الإحساس بالضياع والتيه وسوء تقدير العلاقات: قد يفقد الأشخاص المصابين بالـ"زهايمر" مقدرتهم على تحديد أي يوم من أيام الأسبوع أو أي فصل يعيشون، ومقدرتهم على تحديد المكان أو حتى ظروف حياتهم الحالية. ويمكن لـ"الزهايمر" أن يؤثر أيضاً في قدرة الدماغ على تأويل ما يراه، ويجعل من الصعب على المريض أن يفهم محيطه. ومع مرور الوقت يمكن أن تؤدي هذه المشاكل إلى أن يتيه المريض في أماكن مألوفة جدّاً بالنسبة إليه.

-         الكلام والكتابة: قد يعاني الأشخاص المصابون بالـ"زهايمر" لإيجاد الكلمات المناسبة للتعريف بالأشياء، والتعبير عن الأفكار، أو المشاركة في نقاش. ومع مرور الوقت، تضعف لدى المريض القدرة على القراءة والكتابة.

-         التفكير والمنطق: الـ"زهايمر" هو مرض يسبب صعوبة في التركيز والتفكير، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشياء غير ملموسة مثل الأرقام. قد يكون من الصعب جدّاً على المريض أن يتحكم في الأمور المالية، أو أن يصدر شيكات أو يتابع فواتيره أو يدفعها على الإنترنت، وقد يتطور هذا المشكل ليصبح عجزاً تاماً عن التعرف إلى الأرقام والتعامل معها.

-         اتخاذ القرارات والأحكام: يصبح من الصعب على مريض الـ"زهايمر" التجاوب بشكل فعال مع مشاكل الحياة اليومية، مثل احتراق الطعام في الفرن أو التعرض لمواقف غير متوقعة أثناء قيادة السيارة.

-         التخطيط لمهام عادية وإنجازها: كلما تقدم المرض، أصبحت بعض الأنشطة، التي تتكون من خطوات ومراحل والتي كانت سهلة وروتينية بالنسبة إليه، مثل: الطبخ وتحضير أكلة معينة أو لعب اللعبة المفضلة، أمراً غير هين. ونتيجة ذلك يمكن للشخص المصاب بالـ"زهايمر" أن ينسى كيف يقوم بوظائف بسيطة مثل ارتداء الملابس أو الاستحمام.

 

تغيرات في الشخصية والسلوك:

يمكن للتغيرات التي تصيب دماغ الشخص المصاب بالـ"زهايمر" أن تؤثر في الطريقة التي يتصرف ويحس بها المريض، حيث يمكن أن يشعر المصاب بالـ"زهايمر" بما يلي:

-         الاكتئاب.

-         الانعزال عن الحياة الاجتماعية.

-         تقلبات مزاجية.

-         فقدان الثقة في الآخرين.

-         العصبية وسرعة الاهتياج.

-         تغيرات في عادات النوم.

-         تهيؤات، كأن يتخيل أن شيئاً ما سرق منه.

 

جينات:

يعتقد العلماء أنّه بالنسبة إلى معظم الناس الـ"زهايمر" هو مرض ينتج عن مزيج من العوامل الجينية والعوامل المتعلقة بنمط العيش التي تؤثر في الدماغ مع مرور الوقت. وفي أقل من 5% من الحالات يكون السبب في الـ"زهايمر" هو تغيرات معينة تصيب الجينات الوراثية يفترض أنها تبين أنّ هذا الشخص سيصاب بالمرض دون غيره.

وعلى الرغم من أن أسباب الـ"ألزهايمر" غير مفهومة بعد بشكل تام، إلا أن تأثيره في الدماغ واضح، حيث يتلف مرض الـ"زهايمر" خلايا الدماغ ويقتلها. والخلايا السليمة في دماغ الشخص المتأثر بمرض الـ"زهايمر" أقل بكثير من الخلايا السليمة في دماغ شخص غير مصاب. وكلما ماتت خلايا أكثر في الدماغ، أدى الـ"زهايمر" إلى انكماش وتقلص كبيرين في الدماغ. وعندما فحص الأطباء أنسجة دماغ المصاب بالـ"زهايمر" تحت المجهر رأوا نوعين من التشوهات على مستوى الدماغ يميزان مرض الـ"زهايمر" عن غيره.

 

أدوية:

يمكن لأدوية الـ"زهايمر" الحالية أن تساعد على تخفيف الأعراض المتعلقة بالذاكرة والتغيرات السلوكية الأخرى. وهناك نوعان من الأدوية يتم استعمالهما حالياً لعلاج التغيرات السلوكية وهما:

-         محفزات الكولينيستراس، وهي أدوية تعمل على تحفيز المواد الكيميائية المسؤولة عن التواصل بين خلايا الدماغ والتي عادة ما يدمرها الـ"زهايمر". ومن التأثيرات الجانبية لهذه الأدوية، الإسهال والغثيان والأرق.

-         الميمانتين، ويعمل هذا الدواء على مستوى شبكة أخرى من التواصل عبر خلايا الدماغ ويقلل من تزايد الأعراض في حالة الإصابة بالـ"زهايمر" المتوسط أو شديد الحدة.

 

بيئة آمنة وداعمة:

يعتبر تكييف البيئة التي يعيش فيها الشخص المصاب بالـ"زهايمر" حسب احتياجاته أمراً مهماً وجزءاً لا يتجزأ من أي خطة علاجية لـ"زهايمر".

ولمساعدة مريض الـ"زهايمر" على أن يعيش بشكل مريح ويستمر في الاعتماد على نفسه، يمكن اتخاذ الإجراءات التالية:

-         التقليل من قطع الأثاث والاكسسوارات في البيت وفرش السجاد في كلّ مكان.

-         وضع دعامات قوية على جوانب الحوائط وعلى الدرج يمكن للمريض أن يستند إليها أثناء حركته.

-         التأكد من أن الأحذية وصنادل المنزل مريحة ومناسبة لحركة المريض.

-         تقليل عدد المرايا في البيت، ذلك أنّ المصابين بالـ"زهايمر" يجدون الصور التي يرونها في المرآة أحياناً مخيفة ومقلقة.

 

التمارين الرياضية:

ممارسة الرياضة بانتظام جزء مهم من حياة أي شخص يريد أن يعيش بصحة جيدة، ولا يستثنى من ذلك حتى مرضى الـ"زهايمر". ويمكن لممارسة أنشطة منتظمة، مثل المشي لمدة ثلاثين دقيقة يومياً، أن تساعد على تحسين مزاج المريض وأن تحافظ على قوة عضلاته ومفاصله وقلبه. ويمكن للتمارين الرياضية أن تساعد المريض على التمتع بنوم متواصل وهادئ وأن تمنع إصابته بالإمساك. وينبغي أن نحرص على أن يحمل مريض الـ"زهايمر" معه بطاقة تدل على هويته عند خروجه لممارسة الرياضة إذا لم يكن أحد برفقته. ويمكن للمصابين بالـ"زهايمر" أيضاً أن يستعملوا آلة المشي في المنزل أو الدراجة الثابتة. كما يمكن العثور على فيديوهات تمارين رياضية خاصة بكبار السن المصابين بالـ"زهايمر" على الإنترنت أو في شكل أقراص دي في دي.

 

التغذية:

يمكن أن ينسى الشخص المصاب بالـ"زهايمر" أن يأكل، أو أن يفقد الاهتمام بإعداد الطعام أو ألا يأكل مزيجاً صحياً من الأطعمة. يمكن أيضاً أن ينسى شرب ما يكفيه من الماء ما يؤدي إلى جفاف الجسم والإمساك.

مع مرور الوقت، تصبح حياة المصاب بالـ"زهايمر" صعبة، ويصبح المريض أقل استقلالية ومعتمداً على الآخرين لإنجاز احتياجاته اليومية البسيطة، لهذا يتوقع ممن حوله، وخاصة الأقارب، أن يكنوا متفهمين وداعمين للشخص المصاب في كلّ الأوقات.

ارسال التعليق

Top