• ٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

مخاطر العدسات اللاصقة

مخاطر العدسات اللاصقة
◄"تُشكِّل العدسات اللاصقة خياراً جمالياً لبعض الشبّان والشابّات، حين يُعانون قصوراً بصرياً ما. فالعدسات، فضلاً عن تصحيح القصور البصري، تنفي الحاجة إلى النظارات، وهذه (تكبِّر) العمر، وتجعل الشاب يبدو كهلاً. لكن الحذر واجب عند إختيار حل العدسات اللاصقة"
إرتداء نظارة، كحل لقصور بصري ما، يظل أفضل من العدسات اللاصقة، وأقل كلفة منها، فضلاً عن قلة محاذيره، وعدم وجود تداعيات على العيون. هذا ما يُجمع عليه أطباء العيون، إذ لاحظ هؤلاء، في السنوات الأخيرة، أنّ نسبة متزايدة من الشباب، لاسيما الشابات، أصبحت تلجأ إلى حل العدسات اللاصقة، لاسيما العدسات الملوّنة. وطبعاً، الدوافع الجمالية، والظهور بمظهر حسن، هي التي تُفسِّر ذلك الخيار. سوى أنّ المحاذير موجودة، وأحياناً خطيرة لدرجة أنّها تفضي إلى فقدان البصر.

لذا، إن لم يشكل حمل عدسات ضرورة لابدّ منها، من الأفضل استخدام نظارات طبّية، أو طبّية شمسية نهاراً، حيث ينبغي حماية العينين من أشعة الشمس، المشرقة معظم أيام السنة، في بلدان الغرب، ثمة موضة، تستقطب أعداداً متزايدة من الشباب، لاسيما الشابات، تنصب على حمل عدسات ملوّنة لقرنية العين، وذلك ليس لأسباب طبية (فهم لا يحتاجون إلى أي عدسات أو نظارات)، إنّما لإعتبارات جمالية، لغرض التألق والظهور. في منطقتنا العربية أيضاً، إنّما لحُسن الحظ أقل بكثير من المجتمعات الغربية، يعمَد البعض إلى وضع عدسات ملونة، للدوافع نفسها. لكن، ينبغي معرفة أنّ الصورة الحسنة لا ينبغي أن تكون على حساب صحّة البصر.


-    حوادث:
فالحوادث ليست نادرة، لاسيما أنّ معظم أولئك الشباب يجهلون أُصول الوقاية، كما لا يستشيرون أطباء عيون، إنّما يشترون العدسات من دون وصفة. فللعدسات اللاصقة قيود، وشروط صحّية قاسية، أهمّها:
1-    ضرورة نزع العدسات ليلاً، والإمتناع عن النوم قَطعاً قبل ذلك.
2-    وضع العدسات في سائل مُعقِّم خاص.
3-    عدم حمل العدسات أكثر من 12 ساعة متواصلة، في أي حال من الأحوال.
وحتى مع مراعاة تلك الشروط، ثمة محاذير. في أوروبا، تشير الإحصاءات إلى أنّ زهاء 6 في المئة من مجموع السكّان يستخدمون عدسات لاصقة، 4 أعشارهم لأسباب جمالية، وليس كضرورة طبّية. وعليه، تحذِّر السلطات الصحّية هناك من الإفراط في إستخدام العدسات، وتذكر بأنها ينبغي أن تكون مُكمّلة للنظارات، وليس الوسيلة الأساسية للتغلب على القصور البصري عند حاملها. كما ينصح الأطباء حاملي العدسات بأن يأخذوا معهم، في كل مكان، علبة التعقيم الصغيرة، حيث تخزن العدسات في سائل قاتل للجراثيم. وبحسب أطباء العيون، تلتزم الشابات بذلك أكثر من الشبان، لسبب بسيط هو أنهنّ يحملن حقيبة يدوية، تستوعب تلك العلبة، وتُتيح أخذها إلى أي مكان. لكن الشبان يتكاسلون من ذلك التقييد، ما يجعلهم أكثر عرضة لأمراض العيون الناجمة عن وضع عدسات غير معقمة.


 

-    أصيب بالعمى
هكذا، على سبيل المثال، فقد شاب نيوزيلندي بصر إحدى عينيه، وأصيبت الأخرى بنسبة 50 في المئة. إذ أزمع التباهي بعينين ملوّنتين، فحمل عدسات ملوّنة أثناء سهرة، فنسي تعقيمها، ووضعها ليومين متتاليين. وجراء ظاهرة حمل عدسات من دون مبرر، أو مع إهمال الوقاية اللازمة، لاحظ الأطباء أيضاً أنّ بعض الشباب يصابون بإنتفاخ غير مفسر تحت العينين، فيظنون أنّ السبب قلة النوم. وعليه، يمددون فترات النوم أملاً في تحسُّن الحال. في نهاية المطاف، يستشيرون الطبيب، إذ لا يلمسون أي تحسُّن، فيشرح لهم حقيقة الأمر: ذلك الإنتفاخ تحت العينين، الذي يظهر في صورة كيس دهني، هو فتق في النسيج الشحمي المحيط بكرة العين. فهذا الأخير محاط بحاجز رقيق، يُسمّى (الحاجز الحاجب)، وظيفته منع تسرُّب الشحم نحو الخارج. وعندما يضعف ذلك الحجاب يتسرّب الشحم، فيظهر على شكل إنتفاخ أسفل العينين، أو فوقهما. طبعاً، لا تشكِّل العدسات اللاصقة السبب الوحيد لذلك الإنتفاخ، إنّما أحد الأسباب. إذ ثمة عوامل أخرى، كترهُّل الأجفان والحاجبين مع التقدُّم في العمر، وترهُّل الجلد والعضلات المحيطة بالعين، وظهور أخاديد وتجاعيد، وزيادة سمك الطبقة الجلدية إلى حد قد يعيق الرؤية.

-    محاليل خطرة
الأنكى حتى بعض المحاليل الصيدلانية، نفسها، تنطوي على خطورة، لا ينتبه إليها حاملو العدسات إلا بعد سنوات من الإستعمال. فمثلاً، عام 2003، أرغمت شركة (بوش أند لومب) الأمريكية، على إيقاف إنتاج محلولها (مويستشر لوك) بعدما ثبت قطعاً أنّه يُسبِّب مرض (إلتهاب القرنية الفطري)، الذي قد يؤدِّي إلى العمى. وفي ما يخص حمل عدسات لاصقة في أماكن العمل، يُحذِّر أطباء العيون من المخاطر التي قد يواجهها العاملون في قطاعات معيّنة، وفي أماكن معيّنة بشكل عام، حتى خارج العمل، ومنها:
-    أي مكان يحمل هواؤه أغبرة وجزيئات كيميائية، أو أي نوع من أنواع الدخان، بما في ذلك دخان السجائر.
-    ورشة أو مصنع يمكن أن تتطاير في جوه مواد كيميائية.
-    الأمكنة المعرضة للأشعة تحت الحمراء بشدة.
-    أقبية تخزين الأحماض والمواد القاعدية، وأيمادة مُهيجة، لاسيما المخزنة تحت ضغط عالٍ، وذلك أمر معتاد في مصانع كثيرة.
-    أي مكان تكثر فيه الأتربة، حيث يتشبع الجو بالغبار أحياناً.

-    نصائح
يحض أطباء العيون، ومُصنِّعو العدسات اللاصقة، على الإلتزام بالنصائح الآتية تفادياً لمشاكل صحّية قد يُسبِّبها حمل عدسات لاصقة:
-    تعقيم العدسات يومياً.
-    غسل اليدين ملياً بالماء والصابون، وتنشيفهما جيِّداً، قبل لمس العدسات.
-    تنظيف العدسات بمحلول مُعقم قبل وضعها في علبتها الحاملة.
-    عدم حمل العدسات أكثر من 12 ساعة متواصلة، مثلما أسلفنا.
-    الإنتباه جيِّداً إلى تاريخ إنتهاء صلاحية محلول التعقيم، ومدة إستخدامه القصوى بعد فتح القنينة.
-    تغيير علبة حمل العدسات كل 3 أشهر، لا أكثر.
-    عدم غسل العدسات وعلبتها الحاملة بماء الحنفية، إنّما دوماً بالمحاليل الصيدلانية المخصصة لذلك.
-    إبعاد العدسات وعلبتها، وزجاجة محلول التعقيم، عن أي مواد ملوثة، وأتربة في الجو، ودخان السجائر، وطلع الزهور والنباتات.
-    خلع العدسات قبل أخذ دش أو حمام، وقبل العوم والسباحة.
في الأحوال كلها، حال الشعور بأي وخز في العينين، أو تهيُّج، أو شعور بالتعب، أو ملاحظة أي إنتفاخ حول العينين، أو إحمرار في إحداهما أو كلتيهما، ينبغي مراجعة طبيب عيون على جناح السرعة.►

ارسال التعليق

Top