• ٤ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٤ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

مرحلة الشباب.. انفتاح وتفاؤل وأمل

عمار كاظم

مرحلة الشباب.. انفتاح وتفاؤل وأمل

لا يخفى على أحد إنّ الإنسان في مرحلة الشباب يصل إلى أعلى المراتب من حيث الطاقة، ويصبح طاقة حيوية كبيرة، باستطاعته أن يغيّر العالم في طرفة عين، وربّما يهدي بعض الخدمات ويساعد في نمو المجتمع. ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه هذه المرحلة حيث إنّها القوّة بعد الضعف: (الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم/ 54). وإذا كان معنى الشباب أوّل الشيء، فإنّ مرحلة الشباب تتلخص في أنّها مرحلة التطلُّع إلى المستقبل بطموحات عريضة وكبيرة.. فمرحلة الشباب هي ربيع العمر، وهي مرحلة الأمل والتفاؤل لأنّها مرحلة الانفتاح على الحياة والمستقبل، وتحدِّي المخاطر والصعوبات، وبالتالي فهي مرحلة الخصب والنماء والعطاء. ولذلك يُفترض أن تغيب أو تسقط من قاموس الشباب المؤمن مفردات من قبيل: الإحباط، الفشل، الطريق المسدود، اليأس، القنوط، التشاؤم، التقوقع، الانكماش، انطفاء الجذوة، خمود الهمّة، الانتكاسة.. وما شاكل، لتحلّ محلّها كلمات: التفاؤل، تكرار المحاولة، ربح المحاولة، إعادة الكرّة، صفحة جديدة، النهوض من جديد، العزم، الإصرار، المواصلة. فالتركيز على السلبيات وحدها يعمّق معنى اليأس في النفس، فاليأس لا يرى سوى الظلمة والخيبة والخسران. إنّه كما هو الوصف التقريبي للحالة: يرى النصف الفارغ من الكأس، أمّا المتفائل فهو الذي يرى النصف المملوء منه. فليس هناك سلبي مطلق لا يخلو من إيجابيات، وليس هناك إيجابي مطلق لا يخلو من سلبيات.. وتلك هي نسبية الحياة الدُّنيا في كلّ شؤونها وشجونها.

الشباب هم أطفال الأمس، وعماد الحاضر، وقوّة المستقبل، ويُعتبرون الركيزة الأساسية في تقدّم وبناء كلّ مجتمع، فهم يحملون بداخلهم طاقات وإبداعات متعدّدة، يحرصون من خلالها على تقديم الأفضل للمجتمع الذي يعيشون فيه، ويستطيع الشباب من خلال التعاون بين بعضهم البعض على الرقي بالمجتمع، وحثّ الآخرين على المشاركة الفعّالة في تقدّمه، كما أنّ هذا الدور الذي يلعبه الشباب ينعكس إيجابياً على معارفهم، وزيادة تأثرهم وتأثيرهم بالآخرين. الشباب هم نبض الحياة في المجتمع، ولا شكّ في أنّ لديهم قدرات عقلية فائقة، وإمكانات كبيرة فيما يخص التعامل مع التكنولوجيا الحديثة ومفردات الحياة العصرية التي نعيشها الآن. ولا شكّ أنّ مهمّة توجيه تلك الطاقات واستغلالها إيجابياً هو أفضل استثمار يمكن أن يؤدِّي إلى تقدّم أي مجتمع وتفوقه بكلّ تأكيد. ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى هذه الطاقات، لنزرع الأمل في الشباب ونهيئهم لمستقبل مشرق وإيجاد قاعدة إنتاجية مبدعة مفكرة تأخذ بيد مجتمعها لمسايرة التطوّر العملي والتطوّر العالمي السريع.

هناك مسؤولية كبيرة على عاتق الجميع.. فإنّ تملّك زمام الشباب لا يكون إلّا بجذب بنّاء صحيح في العقيدة والعمل بحيث يوفّر للشباب من الجنسين العمل في قبال البطالة، والعلم والدراسة في قبال الجهالة، والسكن والمسكن والعلاج الصحّي والحماية وغيرها في قبال عدمها. إذن ثمّة مسؤوليات مُلقاة على عاتق الجهات ذات العلاقة من أجل بناء هذه الشريحة وفق عناصر دعم يجب توافرها ومنها بناء العقيدة الصحيحة، حيث الإيمان يشكّل مصدراً مهمّاً من مصادر بناء شخصية الإنسان وتطوّرها، ثمّ توفير الشرط الإنساني المتمثّل بتحقيق الذات عبر العمل.. فالشباب هم قمة حيوية الشعب أو الأُمّة، والعمل هو الميدان الذي يحرّك هذه الحيوية ويجددها في آن، وغيابها يعني تحجيم وربّما (قتل) الشباب ودورهم. هنا نتذكر المثل الصائب الذي يقول: «مَن جدّ وجد ومَن زرع حصد»، فالأُمم التي تبذل اهتماماً كافياً في تنشئة غرسها الجديد «أطفالاً ثمّ شباباً» سوف تحصد ثمار هذا الزرع بما يدعم الأُمّة في حاضرها ومستقبلها عِلماً وعملاً في آن واحد، لذا يتوجب الأمر اهتماماً واضحاً وكبيراً في المساعدة على حل مشكلات الشباب التي تعترض حياتهم العلمية والعملية من عوائق تقف في طريق تقدّمهم وتنامي قدراتهم ودورهم في تطوّر الفرد والمجتمع معاً.

ارسال التعليق

Top