• ٣ كانون أول/ديسمبر ٢٠٢١ | ٢٧ ربيع الثاني ١٤٤٣ هـ
البلاغ

معالجة برد الخريف

إدوارد إسكو

معالجة برد الخريف

الحمية الغذائية اليومية هي أساس الصحة والسعادة. فعندما تكون حميتنا اليومية متوازنة. يتلقى جسدنا مقداراً متوازناً من الطاقة والعناصر المغذية. ويتلقى كلّ عضو من أعضاء الجسد ما يحتاجه من أجل القيام بعملها الأمثل.

من ناحية ثانية، وبسبب عدم حساسيتنا الصحيحة دائماً تجاه تغيّر احتياجاتنا، يختل أحياناً توازن حميتنا الغذائية اليومية. قد نفرط في المأكل والمشرب؛ وهذا ينتج عنه خلل في التوازن يتجلى في شكل أعراض. فإذا كانت حياتنا اليومية صحية في أساسها، تستجيب هذه الأعراض لأي تعديل في أكلنا ونشاطنا اليومي، في توافق مع بعض  العلاجات المنزلية المصنوعة من الحبوب الأطعمة الطبيعية الكاملة.

إن أكثر العلاجات المنزلية فاعلية تستفيد من فهم الين (الباسط) واليانغ (القابض)، أو مبدأي التوازن والانسجام. والطريقة الأكثر فاعلية في تحييد الأعراض هي استخدام العلاجات المنزلية الغنية بطاقة معاكسة لطاقة العَرَض ِ، وبذلك نوازن العَرَض ونعيد حالة الحياد أو التوازن. فإذا صادفنا عرضٌ ناجم عن تعفن، تكثّف أو طاقة معوقة، يجب أن نواجهه بعلاج منشط، باسط أو مزيل لتلك الآثار.

 وعندما يكون العرض نتيجة فرط طاقة، يجب تطبيق علاج مهدّئ أو ملطَّف للآثار. يساعدنا الين واليانغ على فهم آلية حركة وتطوّر طاقة العَرَض. كلّ الأعراض تجسَّد حركة الطاقة. علاجات الماكروبيوتك المنزلية تعمل بواسطة مناغمة، تغيير أو إعادة توجيه الطاقة.

هناك أمر آخر جدير بالإهتمام وهو أن تكون العلاجات المنزلية بسيطة، طبيعية وسهلة الاستعمال قدر الإمكان. الشكل المثالي، هو أن تكون كلّ أطباق الطعام التي تتناولها والموجودة في خزانة مطبخك، مصدر للعلاجات المنزلية التي تقوم بإعدادها. فالعلاجات المنزلية التي تُحضَّر من الأطعمة اليومية هي عموماً معتدلة، آمنة ولاتتسبب بأي أذى أو آثار سلبية. بخلاف الأدوية الأخرى، كالأسبرين، العلاجات المنزلية لا تعيق، تربك أو تتعارض مع العمليات الجسدية مثل التفريغ (التغوط)، التي تعتبر مصدر العديد من الأعراض.

فبدلاً من إعاقة أو كبح عمليات التفريغ، تقوي العلاجات الماكروبيوتية المنزلية قدرة الجسد على التفريغ الفعال، وبالتالي تحميه من مزيد من الأمراض الخطيرة.

لنأخذ الآن الزكام كإيضاح لهذه المفاهيم الأساسية.

إن الأعراض المرافقة للزكام تمثل تفريغ الفائض، الاتجاه العام لهذا التفريغ ين، أو صعوداً، مع أعراض مثل تضخيم أو احتقان غشاء الأنف، سيلان الأنف، العطاس والتهاب الحنجرة المترافق مع الألم.

كما تظهر غالباً أعراض مثل الضعف، الوهن، الحمى، القشعريرة، الإسهال، واحتقان الصدر.

حالات الزكام التي تظهر صيفاً أو في الخريف، تمثل تفريغ الين الفائض، خصوصاً السكر، الفواكة، الزيت، الدسم والماء.

تتطور في شكل دورة من طورين مميزين: تبدأ بـ(الين) وتنتهي بـ(اليانغ).

في الطور الأول، يتجمع الفائض في الرأس ويبدأ التفريغ، وغالباً مايبلغ ذروته في ارتفاع درجة حرارة الجسم.

في الطور الثاني، تتراجع درجة الحرارة ويبدأ تفريغ الفائض من عمق الجسد، من الرئتين مثلاً.

خلال الطور الاول نفقد شهيتنا؛ لكننا نستعيدها خلال الطورالثاني. في النهاية يختفي الزكام من تلقاء نفسه. وتعتمد طوال فترة الزكام على كمية الفائض التي نحن بحاجة إلى تفريغها، وقوة عملياتنا التفريغية.

يمكن تغيير ذلك أو تحييده إذا غيرنا اتجاه التفريغ، خصوصاً في بداية الزكام.

ويمكن وصف أعراض الزكام على النحو التالي:

تفريغ صاعد (عبر الأنف)

تشتيت الطاقة

تفريغ مائي

تضخيم والتهاب

ضعف أو وهن

لذلك، إذا أردنا تحييد هذه الأعراض، نحتاج إلى علاجات منزلية تحفّز التفريغ نحو الأسفل (عبر الأمعاء)

تجميع الطاقة

الحصول على تأثيرات مؤازرة ومكثفة

إنتاج آثار قابضة

إنتاج  آثار مقَّوية

علاوة على ذلك، إن تجميع الين الفائض غالباً مايتسبب بحالة أكسدة في الدم.

وحالة الأكسده الزائدة هذه تضعف وظائف الجسد المناعية الطبيعية. يمكننا تناول شيئاً قلوياً فعالاً لتحييد هذا الفائض.

كلّ الجذور التحتأرضية (التي تنمو نحو الأسفل) غنية بشحنات قوية من الطاقة القابضة، مثل الكوزو (أو الكودوز)، الذي ينمو عميقاً تحت التربة وغني بالطاقة القابضة؛ ويتميز بخصائص قابضة وتكثيفية قوية؛ وغالباً ما يُستخدم في الطهو الماكروبيوتي كعامل تكثيف. كما يعمل الكوزو على تقوية الأمعاء والجذع السفلي.

 إذا تناولنا الكوزو في بداية الزكام، يعمل على تصليب وتجميع الين الفائض في الأمعاء، حيث يتم تفريغها عبر حركة الاحشاء. شريطة تناول أغذية غنية بالكربوهيدرات المعقدة. تساعد خواص الكوزو الأكثر يانغ على تقوية الجسد وتحصين الأمعاء. إضافة إلى الاومبوشي (وهو قلوي مالح قوي الفاعلية) يزيد قوة تجميع الكوزو.

يعمل الاومبوشي، أيضاً، على تعديل الحامض في الدم، يقوي الأمعاء، كما يتميز بخاصية مضادة للفيروسات والبكتيريا.

 

المصدر: كتاب الماكروبيوتك المعاصر (في الصحة والسلامة)

 

ارسال التعليق

Top