• ٢٦ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٨ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

مفهوم السكن في الإسلام

عمار كاظم

مفهوم السكن في الإسلام

أهم ما يجلبه السكن بين الزوجين إنّما هو الدِّين والخُلق مع تقوى الله، والعدالة والأمانة مع الرعاية والاحترام والتقدير، والثقة المتبادلة بين الطرفين. قال تعالى:  (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الأنعام/ 13). فهنا ترى أنّ الله اختار لفظ (مَا سَكَنَ) ولم يقل (ما تحرّك) لأنّ الأصل للأشياء هو السكون، إذ كلّ حيّ لابدّ أن يتحرّك كما لاشكّ أنّه كان قبل ذلك في حالة سكون.

كما أنّ بعض الجمادات كالنباتات مثلاً تنمو وتتحرّك لما جعل الله فيها الحياة، وإنّما كانت قبل ذلك في حالة سكون وهو واضح ومعروف. وكذلك الهواء منها ما هي قوية تتحرّك بقوّة، ومنها ما هي ساكنة تلائم حالة تنفس الإنسان وإلّا لاحتجنا كلّنا مغافر نلبسها على رؤوسنا لنأخذ في داخلها الهواء المعتدلة كما يفعله سائقي الدراجات النارية، وقد تتحرّك الهواء الساكنة لتصير هواء معتدلة لتريح الإنسان ولتبرده لا لتقلع بيوته وتفسد عليه حياته.

ولذلك كلّ متحرّك أو ساكن في هذه الحياة مسخَّر بإرادة الله وتدبيره في الحياة وهي تحت ضبطه وإلّا لاضطرب الخلق كلّهم كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً) (الفرقان/ 45-46)، وقال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة/ 103). ونحن نرى أنّ الله جعل دعاء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ودعاء الأئمّة من بعده سكن لمؤدِّي الزكاة المفروضة وإلّا فإنّه يفهم أنّهم سيضطربون.

وهكذا قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) (الأعراف/ 189)، وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم/ 21). إذاً الحكمة هنا ظاهرة في الآيتين كما نرى وهو ليسكن إليها الزوج ولتسكن إليه الزوجة بالطبع وإلّا سيقع اضطراب وشقاق وتنافر وطلاق وفراق في نهاية المطاف لا محالة. وإذا تدبَّرنا في خلق الأرض على سبيل المثال نجد أنّ الله سبحانه جعلها صالحة للسكن، وإلّا لأضربت حياتنا فبإمكاننا البناء عليها وحفرها كما نريد كما نستخرج منها ممّا نريد منها من الخيرات وغير ذلك من الأُمور التي هي ضرورية لحياتنا لنسكن بها ولا نضطرب.

ارسال التعليق

Top