• ١ حزيران/يونيو ٢٠٢٠ | ٩ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

ملامح وأنماط التغير الاجتماعي

د. أمباركة أبو القاسم الذئب

ملامح وأنماط التغير الاجتماعي

لا يوجد مجتمع لا يتغير ويبدو المجتمع مستقراً ساكناً سائراً في إنجاز وظائفه في هدوء طوال أجيال متعاقبة، ولكنه حين يصل إلى درجة من التجمع الحضاري يبدأ في التغير بسبب وجود قوى تعمل في أعماقه لتجديد الاتساق أو لتأسيس نظم جديدة ومن أهم ملامح التغير الاجتماعي.

- النمو الحضري والتغير العمراني المصاحب للتغير السكاني.

- تغير الأسرة من حيث حجمها ووظائفها والمراكز الاجتماعية لأركانها وعناصرها وعادات الزواج بها ووسائل تكوينها وعوامل استقرارها وتفككها.

- تغير الشكل الأسري من الأسرة الكبيرة إلى الأسرة الصغيرة المستقلة اقتصادياً عن الأسرة الكبيرة.

- خروج المرأة من دائرة البيت الضيقة إلى مجتمع العمل والإنتاج وما إلى ذلك من دعم اقتصادي للأسرة والمجتمع.

- التغير في التركيب الاجتماعي الاقتصادي وزيادة تعقد الحياة الاجتماعية ونظرة الناس إلى العمل وما يصاحب ذلك من تغير في السلوك.

- زيادة اعتماد الأفراد والجماعات على بعضهم البعض.

- تغير بعض القيم الاجتماعية التقليدية التي كانت تسود المجتمع وتحكم سلوك أفراده.

 

أنماط التغير الاجتماعي:

يعتبر مصطلح التغير الاجتماعي مصطلحاً حديثاً نسبياً بوصفه دراسة علمية، ولكنه قديم من حيث الاهتمام به وملاحظته. ولقد تطور مفهوم التغير الاجتماعي ماراً باتجاهات ومراحل متعددة، تعددت معها المفاهيم والمصطلحات المشابهة لهذا المفهوم، والمتداخلة فيما بينها إلى درجة كبيرة.

ومفهوم التغير لم يستخدم بشكل محدد إلّا بعد أن تطورت مناقشة نظريتي التقدم، والتطور في علم الاجتماع المعاصر حيث اتجهت هذه المناقشة إلى اتجاهين رئيسيين الأوّل منهما انطوى على إحياء النظرية الدورية في التاريخ على يد كلّ من "شبنجلر" في كتابه عن "تدهور الغرب" و"سوروكين" في كتابه عن "الديناميات الاجتماعية والثقافية"، أما الثاني فقد اتجه إلى طرح اصطلاح التقدم الاجتماعي كلية وإحلال اصطلاح التغير الاجتماعي محله ولعلّ "وليام أوجبرن" هو الذي ساهم في انتشار هذا المصطلح وذلك عام 1922م في كتابه "التغير الاجتماعي" وهذا المصطلح الجديد هو الذي حل مشكلة التداخل في استعمال المصطلحات والمفاهيم المتداخلة، والمتضمنة في مفهوم التغير الشامل، حيث كان هناك مزجاً بين مفاهيم (الإصلاح الاجتماعي) و(الثورة الاجتماعية) و(النمو الاجتماعي) و(التطور الاجتماعي) و(التقدم الاجتماعي) و(التحديث) و(التحضر) و(التنمية) و(التصنيع) و(التغريب أو التشبه بالغرب) إلى غير ذلك من المصطلحات والتصورات المشابهة ذات الصلة بمفهوم التغير الاجتماعي الواسع.

وتظهر أنماط التغير الاجتماعي في جميع أوجه الحياة المعاشة، حيث يمكن أن يلاحظ الإنسان تغيرات في الأدوات ووسائل النقل والاتصال، وتغيرات تكنولوجية، وقد يلاحظ تغيرات في العلاقات الاجتماعية وفي الأدوار والمكانان، وتغيرات في المعايير والقيم وفي الأذواق والفنون، وفي الوقت نفسه يمكن أن يلاحظ أنّ هناك جوانب تتغير بسرعة بينما هناك جوانب تتغير ببطء غير ملحوظ، حيث إنّ المعاني والقيم تكاد تكون ثابتة، أما التغير في الجوانب المادّية يكون ملحوظاً وسريعاً، ويؤدي هذا التفاوت في السرعة وعدم الانتظام بين أوجه الحياة الاجتماعية إلى ما أسماه وليام أوجبرن (الهوة الثقافية) ويمكن أن نلاحظ إنّ التغير يحدث في مستويات مختلفة..

·      أوّلها مستوى شخصي، حيث يمكن أن نلاحظ إنّ كلّ شخص يمر بمراحل نحو حيوية وعقلية...

·      وثانياً، هناك مستوى الوحدات الاجتماعية والتنظيمات والنظم مثل التغير في الأشكال العائلية والبناء الأسري وتغير النظام التعليمي والنظام السياسي...

·      وثالثاً، هناك مستوى الجماعات المحلية.. كتغير على مستوى الحي أو القرية... ويمكن أن يضاف إلى هذه المستويات نتيجة لتشابك المجتمعات الإنسانية.. المستوى العالمي.

 

المصدر: كتاب مبادئ التغير الاجتماعي

ارسال التعليق

Top