• ٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

من المسؤول عن اللون؟

د. موفق أبو طوق

من المسؤول عن اللون؟

لماذا لون بشرة اليابانيين أصفر، ولون الأفارقة الزنوج.. أسود، ولون سكان القارة الأوروبية.. يميل إلى البياض؟؟

ولماذا لون عينيك أزرق، ولون شعرك أشقر.. بينما شعر صديقك أسود، وعيناه عسليتان؟؟ بل ربما العكس تماماً؟؟

ولماذا يغيّر الحرباء لونه، فتارة يكون أخضر كلون الحشائش التي ينسل بينها، وتارةً يكون بنياً، أو ترابياً، أو قرمزياً، كلون الأرض التي يزحف فوقها؟

ولماذا يخالف لون (شامتك) لون وجهك، فهي غامقة مائلة إلى السواد، بينما لون وجهك فاتح، بل يكاد يكون ناصع البياض؟

إنّ المادة التي يعود إليها الفضل في تثبيت هذه الألوان، أو تغيرها، مادة تعيش في البشرة، في العين، في الشعر، إنها تعطي لون كل إنسان، وهي التي جعلت الياباني أصفر، والأوروبي أبيض، وجعلت شعرك أشقر، وشعر صديقك أسود، وأضفت على (الشامة) لوناً، يميّزها عما حولها!..

هذه المادة تسمى (القتامين)[1].

وهي موجودة أيضاً في الحيوان.. فالحرباء الذي يلون جلده، بألوان تناسب ألوان المكان الذي يتنقل في أرجائه، إنما يعتمد في فعله هذا على (القتامين)، فهو الذي يساعده في الاختفاء، بألوان تتلائم مع التراب أو الأعشاب أو جذوع الأشجار.

من يفرز هذا القتامين؟

الخلايا الصباغية هي المسؤولة عن إفراز هذه المادة، ويزداد إفرازها نتيجة تحريض (الغدة النخامية) من قبل الشمس أو المؤثرات الأخرى، إذ تدفع هذه المؤثرات الغدة إلى إنتاج (الهرمونات الحاثة للقتامين)، الذي يحرض بدوره الخلايا الصباغية، فتفرز مادة القتامين وتحقنها بين الخلايا الجلدية، فتمتد كأصابع الأخطبوط بين خلية وأخرى، فيتلون الجلد، وهذا التلوين يفيده كثيراً في الوقاية من أشعة الشمس والمؤثرات الأخرى.. لذا فإنّ المصابين بمرض (البهاق) يتأثرون كثيراً حين يتعرضون للشمس.. لأن مادة (القتامين) شبه مفقودة في جلودهم، ويكون لون هؤلاء المصابين فاتحاً دائماً أو مائلاً إلى البياض!.

كما قلنا قبل قليل.. الحرباء يتلون!.

ولكن.. هل يتلون الإنسان أيضاً؟.

إنّه يتلون ولكن بطريقة أخرى!!.

ففي الوقت الذي يبقى فيه لون بشرته ثابتاً، فإنّ طبائعه تتبدل، وأخلاقه تتغير!.

تراه مهذباً لطيفاً، ولكنه عندما تبتعد عنه، قد يتحول إلى عكس ذلك!

قد تسمع من فمه شيئاً، ويسمع الآخرون منه شيئاً آخر!

قد ينثر في وجهك أزهار الحب، لكنه يزرع في غيابك أشواك الكراهية!

قد يعطيك من طرف اللسان حلاوة، ويزعم أنّه معك، يشد أزرك، ويحمي حماك، وهو أبعد الناس عنك، وأقربهم إلى النيل منك!.

فحذار.. أن تكون مثل الحرباء!!.

 

المصدر: مجلة طبيبك/ العدد 624 لسنة 2010م



[1]- كلمة (القتامين) مأخوذة من (القتامة)، ونقول عن الشيء إن لونه قاتم، أي ضارب إلى السواد.

ارسال التعليق

Top