• ١٢ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢١ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

نموذج الأُمّة الموحّدة

عمار كاظم

نموذج الأُمّة الموحّدة

في خطبة للإمام عليّ (عليه السلام) حيث كان يهدف فيها لإثارة الوعي نحو الوحدة بين المجتمع الوطني الواحد، ويحذِّر من كلِّ حركةٍ للفرقة، ويدعو الناس في زمانه وفي امتدادات الأزمنة، إلى أن يدرسوا التاريخ؛ تاريخ الأُمم التي توحّدت فرفعها الله، وتفرّقت فخفضها الله. والإمام عليٌّ (عليه السلام) عندما يتحدَّث عن الخطوط العامّة للأُمّة في ما يرفع مستواها، لا يتحدَّث عن مرحلته خاصّةً، بل عن الأُمّةِ كلِّها في الزمنِ كلِّه، لأنّ الإمام عليّاً (عليه السلام) كان إمام الحقيقة التي لا يختلفُ فيها زمنٌ عن زمن، فهي تفرض نفسها في نتائجها الإيجابية على الزمنِ كلِّه، وعلى الإنسانِ كلِّه.

فيقول الإمام: «فانظروا كيف كانوا حيثُ كانت الأمْلاء مجتمعةً»، والأملاء جمع ملأ، والمراد بها الجماعات من الناس، أي كيف كانت هذه الجماعات تلتقي مع بعضها البعض على القضايا المشتركة، التي تترك تأثيراتها الإيجابية فيهم جميعاً. «والأهواء متّفقة»، فلم يكن أحدٌ من هذه الجماعة يملك هوىً ذاتياً يمكن أن ينطلق من خلالِ حالةٍ ذاتية، بل كان هوى الفرد هو هوى الجماعة، ولذلك كان هوى كلّ شخصٍ يلتقي بهوى الشخص الآخر، لأنّه يشعر بأنّ كلّ ما يتمنّاه الشخص يدخل في حساب ما يمكن أن يبني المجتمع الذي تناله بركاته. «والقلوب معتدلة»، فليس هناك قلبٌ يميل إلى جهة الشرّ، أو إلى ما يؤدِّي إلى نتائج سيِّئة على المجتمع، أو إلى أيّ موقعٍ يضرّ بالمجتمع ويبعد عن خطّ الاستقامة.

«والأيدي مترادفة»، أي كانت الأيدي تتلاقى مع بعضها البعض، ويعاون بعضها بعضاً. ولذلك، كان ذلك المجتمع يحقِّق النتائج الكبيرة نتيجةً لتلاقي الجهود نحو الهدف الواحد، حيثُ لا تستطيع اليد الواحدة أن تحقِّق ذلك كلّه. «والسيوف متناصرة»، في مواجهة الأعداء والتحدّيات، فليس هناك سيفٌ يخذل أُمّته، ويخذل المجتمع، ويوجَّه إلى الداخل. «والبصائر نافذة»، البصائر جمع بصيرة، وهي تمثِّل ما يختزنه الإنسان من الوعي الذي ينفتح على الرأي الصائب وعلى الفكر الناضج. «والعزائم واحدة»، بحيث ينطلق المجتمع كلّه من خلال إرادة الانتصار والتقدّم، وعزيمة الانطلاق إلى القضايا الكبرى.

ارسال التعليق

Top