• ٢٨ آذار/مارس ٢٠٢٠ | ٣ شعبان ١٤٤١ هـ
البلاغ

هل في الابتلاء فائدة؟

محمّد عبدالله فضل الله

هل في الابتلاء فائدة؟

يقول الله تعالى في كتابه المجيد: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة/ 155).

والسؤال: هل المؤمنين فقط مَن يبتلون في هذه الدُّنيا والعُصاة لا يبتلون، بل تراهم يتنعّمون؟ والجواب: أنّ القرآن الكريم بصريح العبارة يؤكّد أنّ الابتلاء هو لعامّة الناس، وليس لفئة المؤمنين فحسب، حيث إنّ الابتلاء للناس كافّة وليس للمؤمنين فقط (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (العنكبوت/ 1-2)، وقد تحدّث الله عن البلاء في الناس، إذ يقول: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم/ 41).

وسؤال آخر: هل في البلاء فوائد يا تُرى؟! فبالنظر إلى ما يتركه البلاء على شخصية الإنسان من أثر، نرى العديد من الفوائد له، فهو من جهة يقوّي من إيمان المرء ويثبّت عزيمته، ويجعله يتمسّك أكثر بإيمانه واستقامته، ويقبل أكثر على الله تعالى، ويؤكّد رضاه بما أعدّه تعالى له من ثواب وأجر، ومن جهة ثانية، فإنّ الابتلاء طريق ينطلق من خلاله ليحصل في النهاية على مبتغاه، على الرغم من كثرة التعقيدات والتحدّيات والمصاعب.

لكنّ المؤمن عندما يعيش هذا البلاء فإنّه ينتفع به، فإذا صبر، فإنّ الله سبحانه وتعالى يعطيه أجر الصابرين، بينما غيره لا ينتفع به، وإلّا فالدُّنيا كلّها دار بلاء، إذ لا يمكن أن تكون الدُّنيا خلواً من البلاء، لأنّ عالم الدُّنيا هو عالم المحدود، وذلك يعني أنّك لا تحصل على شيء إلّا بعد أن تفقد شيئاً آخر، فإذا أردت أن تصبح عالماً أو مفكّراً أو حامل شهادات، فلا بدّ أن تسهر الليالي وتضغط على حريتك، ومَن طلب العلى سهر الليالي، وإذا أردت أن تكون غنيّاً، فعليك أن تقطع المسافات البعيدة وتتعب نفسك وربّما تتعرّض للأخطار، وهكذا في الحالات الأُخرى، فلا يمكن أن تحصل على شيء إلّا أن تخسر في مقابله شيئاً، ولذلك فالبلاء أساسي في الدُّنيا، وهو ينشأ من فقدان أشياء في قبال الحصول على أشياء أُخرى.

أمّا (الحياة الطيِّبة) في قوله تعالى: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (النحل/ 97)، فالمقصود بها ـ والله العالم ـ الجنّة، وهناك في الكلمات القصار للإمام عليّ (ع) تفسير أنّها القناعة.

في عالم الدُّنيا المليء بالبلاءات على أنواعها؛ الابتلاء بالفساد والمفسدين، والظلم والظالمين، والنفاق والمنافقين، فإنّ المؤمن هو الصبور الغيور على دينه وإيمانه، لا يسخط، ولا يتذمّر، ولا يضعف، بل يصنع من محنة الابتلاء فرصةً لمقاومة كلّ الشدائد والانتصار عليها، لأنّه يعرف أنّه في نهاية الأمر سيخرج منتصراً، فعلى الأقلّ، يربح بصبره ثواب الله ورضاه.

ارسال التعليق

Top