• ٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

أين كمال المرأة؟

زينب يعقوب

أين كمال المرأة؟

لقد ملئت العقول والكتب والصحف عن جمال المرأة، وراحت أبواق الإعلان تصدر صور عن جمالها، تارة جمالها، بشرتها، وأخرى (في تسريحة شعرها، وعملت مسابقات عن جمال المرأة، في نحافتها، وقياس خصرها وحوضها، وتكوير صدرها، وأخذت مئات المجلات تلصق صوراً للمرأة، بادية جمالها في مكياجها ورشاقتها، هذه حقيقة مسلَّمة عليها في جمالها، ولكنها نسيت الجمال الحقيقي الذي هندسه وأوضحه لها الدين الإسلامي.
والمرأة في هذه الآونة تعاني من فراغ فكري هائل، لا تملك قاعدة عقائدية ثابتة، ولا تستند إلى فكرة منطقية ومعيّنة، بل كل ما لديها هو مجرد أوهام وتقاليد عمياء، لا يرتضيها وجدان، فلقد أصبحت المرأة أصلح وأنسب مكان لكل واردٍ وعادٍ. من نشر التيارات المعادية للإسلام بزعمهم الحضارة والتمدن بحاجة إلى تلك الصفات والمزايا، فكانت المرأة أكثر انفتاحاً ومرونة وأسهل تقبل ما يرد إليها من أراجيس غريبة وشرقية كطعمة الشاة الضعيفة أمام الذئب الجائع المفترس، ملتبسة بزي وفكر المرأة الغربية آخذةً بالعودة والرجوع إلى العصر الحجري وعهد الغاب، لأنّها أطلقت العنان في تصرفاتها، فها هي في التبرج والاختلاط بدون قيد،.. فأصبحت هذه الحرِّية أعظم معول هدام لكيان المجتمع الإسلامي، حيث أصبحت نسائنا اليوم تهتم بذلك الاهتمام في جمال بشرتها من المساحيق وأحدث الموديلات، منافسة جارتها وزميلتها في العمل، تاركةً بيتها منشغلة عن أولادها وأسرتها وإدارة منزلها، معتقدةً ان احترام شخصيتها يكمن في هذه القضايا.
إنّ الإسلام قد وضع المرأة في مكانها الطبيعي من الحياة، وأعطاها من الحقوق وفرض عليها من الواجبات ما يليق بكرامتها وعفتها، ففرض عليها التحجب صوناً لكرامتها وحفاظاً لعفتها وتحفظاً على أخلاق المجتمع الإسلامي. وقال المرحوم عباس العقاد في كتابه القيم المرأة في القرآن، أما الأعمال المباحة للمرأة فهي الأعمال المباحة للرجل بغير تميز الا ما تحافظ به من حدود الفطرة والمصلحة العامة التي ليس من الطبيعي ولا من المعقول أن يتساووا الجنسان.. ويمضي العقاد قائلاً: اننا نستطيع بغير تردد أن نفهم بأنّ المجتمع المثالي ليس هو ذلك المجتمع الذي تضطر فيه المرأة إلى الكدح لكسب قوتها وقوت أطفالها أو تعطل فيه أمومتها أو تموت فيه أنوثتها وليس ذلك المجتمع الذي ينشأ فيه النسل البشري بغير أمومة وأبوة وأسرة كأنّه محصول زراعي أو انتاجي حيواني أو صناعي. إلى أن يقول وفي غير المثالي من المجتمعات لا يحرم الإسلام العمل على خارج بيها إذا شاءت أن تعمل عملاً مباحاً في حدود العفة والكرامة بعيدة عن الريبة وخطر فقدان العرض والشرف بالسفور والتبرج والاختلاط مع الرجال كيف كان بلا حدود وقيود.
والإسلام أولى اهتمامه لكل صغيرة وكبيرة في الحياة فالمخلوقات وكل شيء في هذا الوجود قائم على نظام معيّن وله دورة وميزته الخاصة عن المخلوقات.
فالأرض لها دورها الخاص، والشمس والقمر وبقية الكواكب، وكذلك النباتات والمياه، فما بال الإنسان الذي خلقه وفضله عن بقية سائر المخلوقات فإنّه أعطي له دستوراً وحياة رهيفة ناعمة سعيدة إذا اتبع نظامه بدقة من رجل وامرأة.
والإسلام أولى اهتمامه بالمرأة واحترمها وأعطاها حقوقها الإنسانية في الحياة وأنقذها من براثن الجهل والضعف، واعتبر جمالها وكمالها الحقيقي في حشمتها وحسن تصرفها وأخلاقها، معتدلة في معيشتها، حافظة لفرجها وزوجها وماله ومربية لأطفالها، بادية زينتها لزوجها عفيفة النفس وحسنة التبعل والتعقل فنعم المرأة المسلمة التي لا تهزها الهزائز وبئس المرأة المتغربة اتباع كل ناعق، كالريشة تتقاذفها الرياح يميناً ويساراً تتلاطمها التيارات كالخشبة على وجه الأمواج تتقاذفها من شيء إلى أسوأ.

ارسال التعليق

Top