• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الحساسية الموسمية وأخواتها

محمّد ناجي

الحساسية الموسمية وأخواتها

شعور بالإعياء، نوبات صداع لا مبرر لها، التهابات متكررة بالجيوب الأنفية، تعب مزمن وأيضاً شعور بالاكتئاب.. بهذه الأعراض يمكن أن نلوم الحسّاسية. في كثير من الأحيان تمر الحالة بلا تشخيص دقيق وبالتالي دون علاج لأنّنا نبحث عن أسباب أخرى للتعب أو الصداع دون أن نفكِّر في الحسّاسية. المرء لو لم يكبر وهو يعاني من الحسّاسية المزمنة غالباً ما يستبد إمكانية وقوف الحسّاسية وراء متاعبه، لكن من المعتاد أن تأتينا أوّل أعراض الحسّاسية ونحن كبار. في 20 أو 25 في المائة من الحالات لا تكون للمريض أيّ سوابق مع الحسّاسية وهو طفل، ذلك هو السبب الذي يجعل المريض يأتي وهو يظن أنّه مصاب بالتهاب في الجيوب الأنفية بينما المسألة في كثير من الأحيان عبارة عن التهاب في الأنف أو غشائه المخاطي بسبب الحسّاسية! إنّ معدلات الإصابة بالحسّاسية في ازدياد مستمر عالمياً، ومن أسباب ذلك ظاهرة الاحتباس الحراري كما يؤدِّي الإنتاج الزائد الثاني أكسيد الكربون إلى إنتاج المزيد من حبوب اللقاح. في أوائل فصل الربيع يمكن أن نلوم الأشجار التي تلقح أوّلاً تتبعها الحشائش في أواخر الربيع والصيف ثمّ العشب من الصيف حتى الخريف. ظاهرة الاحتباس الحراري ربّما تسبب أيضاً أن يبدأ موسم الحسّاسية أبكر ويستمر لفترة أطول من المعتاد.

إذن هناك أكثر من سبب في أن نطلب العلاج، كثير من الناس يفضلون التعايش مع أعراضهم لكن لا شيء يفرض علينا المعاناة التي يجرها ذلك؛ فالعلاجات المتوافرة في هذه الأيّام أكثر فاعلية من ذي قبل كما أنّ أعراضها الجانبية أقل.. لو أصابتك حسّاسية من هذا النوع لا تترددي في مراجعة الطبيب لتقديم وصفة علاجية ملائمة. بشكل عام يوصي الخبراء بالبدء بإسبراي أنف استيرويدي قبل بداية موسم الحسّاسية بدلاً من انتظار ظهور الأعراض، لماذا؟ لأنّه بعد تعرض أنفك لحبوب اللقاء في أوائل الربيع غالباً ما تحتاج المسألة حبوب لقاح أقل وأقل لإشعال شرارة ظهور الأعراض بمرور الشهور. لو بدأت الموسم باهتياج فعلي بالأنف ربّما تشعرين بتأثير الحسّاسية بأقل قدر ممكن من مهيجات الأنف كحبوب اللقاح.

 

 الغذاء والحسّاسية:

    في ثلث حالات المعاناة من الحسّاسية هناك أطعمة بعينها يمكن أن تزيد أعراض الحسّاسية الموسمية سوءاً. هذا التفاعل الذي يطلق عليه اسم "متلازمة حسّاسية الفم" ويحدث عندما يتناول مَن يعانون حسّاسية لحبوب لقاح ما أطعمة بها بروتينات مماثلة، هنا قد يلاحظ المصاب أنّه يشعر بحكة (هرش) أو انتفاخ في الشفتين أو اللسان أو الحلق عند أكل الأطعمة المذكورة.

    توجد نسبة صغيرة من الحالات يمكن أن تشتد الأعراض وهنا من المهم زيارة طبيب متخصص في أمراض الحسّاسية لإجراء اختبارات على الجلد لتحديد نوعية حبوب اللقاح المزعجة للمريض والتي تسبب له الحسّاسية، وبناء على النتائج يمكنه إعطاء المريض قائمة بالأطعمة التي ينبغي عليه تجنبها. في بعض الأحيان يمكن لتقشير الطعام أو طهيه منع ردة فعل الحسّاسية، وهنا لا تكون حسّاسية الغذاء غير حقيقية.. لو لم تفلح الأدوية النمطية يمكن للمريض أن يطلب من طبيبه حقن العلاج المناعي، وهي الطريقة الوحيدة طويلة الأجل التي تقل الحسّاسية. يمكن للأدوية أن تؤدي مفعولها على المدى الطويل، لكن بمجرّد أن يتوقّف المريض عن أخذها تختفي التأثيرات.. لا يوجد علاج حسّاسية موحد يصلح للجميع؛ كثير من الناس يستهلون توليفة من الأدوية الموصوفة طبياً وغيرها، إسبراي الأنف الكورتيكوستيرويدي والإسبراي المضاد للهستامين من بين العلاجات الأشد فاعلية على الإطلاق.

 

     هل هي حسّاسية أم ماذا؟

    لو لم تكوني متأكدة من الأعراض يمكنك تحديد هوية الحالة من خلال أعراضها كما يلي:

1- قد تكون الحالة إصابة فيروسية استمرت الأعراض من 7 إلى 10 أيام (السعال ربّما يمتد لفترة أطول) وظهرت الحمى وأعراض الحالة العامّة الأخرى مثل أوجاع وآلام الجسم والتي قد تكون إشارة على الأنفلونزا.

2- وقد تكون الحالة إصابة بالجيوب الأنفية لو لم تختف الأعراض في خلال عشرة أيام وكان المرء يعاني من سعال في الليل وفي الصباح من احتقان الأنف، وكان المخاط الخارج من الأنف ذا لون أخضر داكن أو أصفر.

3- وقد تكون الحالة التهاباً في الأنف أو غشائه المخاطي نتيجة حسّاسية موسمية لو عادت الأعراض للظهور في نفس الوقت من كلّ عام واستمرت لأكثر من أسبوعين وكان الشخص يعاني من حكة بالعينين أو الأنف أو الحلق وكان يعطس كثيراً وكان الخارج من أنفه صافياً.

4- وقد تكون الحالة التهاباً في الأنف أو غشائه المخاطي غير مرتبط بالحسّاسية لو شابهت الأعراض تلك الخاصية بحسّاسية الأنف، لكنّها تبدو مرتبطة بالتدخين أو العطور أو الطقس أو المهيجات الأخرى غير مسببات الحسّاسية مثل حبوب اللقاح، الحيوانات الأليفة أو غيرها.

 

    ري الأنف:

    ري الأنف أو شطفه بمحلول ملحي لإزالة المخاط طريقة رخيصة ويسيرة وذات فاعلية مذهلة في تخفيف الأعراض المرتبطة بالحسّاسية، حيث تحافظ على صحّة نسيج الأنف وتحافظ على رطوبة الأنف وتطرد أي رواسب أو حبوب لقاح لا يتم عمل ذلك يدوياً بل بنظام كهربي خاص بهذه الطريقة، ولأفضل النتائج ينبغي ري الأنف صباحاً وقبل النوم.

 

  الحماية عن حبوب اللقاح:

    لا يمكن الهروب كلية من حبوب اللقاح، لكن هناك بعض الوسائل من شأنها تقليل التعرض لمسببات الحسّاسية هذه ومنها:

1-          ارتداء نظارات عادية أو شمسية لإبعاد حبوب اللقاح عن العينين.

2-          عدم القيام بنشاطات في الهواء الطلق خلال أوقات الذروة بالنسبة لحبوب اللقاح.

3-          استعمال مكيف الهواء في البيت والسيارة بدلاً من فتح النوافذ.

4-          أخذ دش وتبديل الملابس بعد العمل في فناء أو حديقة المنزل أو التريض خارج البيت.

ارسال التعليق

Top