• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الرجل الدونجوان.. مغناطيسية خارقة أم صياد ماهر؟

محمد جواد العبدلي

الرجل الدونجوان.. مغناطيسية خارقة أم صياد ماهر؟
تحطيم كل ما يعترض طريقه من ضحايا، وإيقاعها في لوعة الحب، وزجّها في سجن العذاب المؤبّد، إنّه الدونجوان أو (زير النساء).. فحينما يذكر هذا الإسم يتوارد في الخاطر ذلك الرجل الوسيم الذي يخطف قلوب الجميلات ويدخلها إلى مملكته ليسرق البسمة من على شفاهها ويحولها إلى ليل معتم. أمّا معناه في قاموس النساء، فهو كابوس مظلم وواقع مؤلم للكثيرات، لما له من أفعال مشينة شوّهت تاريخ الرجال، فهو يقوم باستدراجهنّ والعزف على أوتار أحاسيسهنّ المرهفة للإطاحة بها وترجمتها إلى ذاكرة إنتقامية سوداء.
 
-        تربُّص وضحيّة
إمرأة ساذجة ولا تُفكِّر سوى بعاطفتها. أمّا الرجل، فهو بمعزل عن كل هذا مع أنّه الشيطان الأكبر! حديث ناري فتحته الآنسة غادة عبدالستار (31 سنة) حينما سألتها عن مهارة الرجل الدونجوان في جذب النساء، حيث أكملت قائلة: "غريب مكر الرجال وأمراضهم النفسيّة المزمنة حينما يريدون أن يوقعوا المرأة بحبالهم وفنونهم، فتارة يُسمّون أنفسهم بالدونجوانية وتارة أخرى بالكازنوفا والشخصية الخارقة مع أنّ القضية كلها تصب في إطار الشخصيات الرجالية المهووسة والمملوءة بالنقص.. فمنهم مَنْ يتعمّد أن يهجر المرأة حينما يتأكّد ويشعر أنّها وقعت في شراك حبّه بعد ذلك يكرهها ويختفي من حياتها لتصبح امرأة محطمة تفقد الثقة بنفسها والهدف هو مجرد أن تكون رقماً في قائمة ضحاياه.. وحتى لو فكّرت المرأة بالملامة والعتب، فسيكون الجواب المعتاد بأنّها السبب وهي مَن تتحمّل المسؤولية كونها إمرأة ساذجة ولا تُفكِّر سوى بعاطفتها.. أمّا الرجل، فهو الشيطان الأكبر".
 
-        مزاجيّة وتقلُّب
"تعرّفت على عدد كبير من النساء حتى وصلت إلى مرحلة لا أتذكّر أسماء وأشكال الكثير منهنّ" هكذا تحدّث لي صلاح أحمد.
لي طريقتي الخاصة في التعامل معهنّ وحسب نوع عقلها الباطن، حيث أغلب الشخصيات التي تعرّفت عليها يعشقن الرجل المتسلط الذي يفرض القوانين الصارمة عليهنّ، ويحاسبهنّ في أدق خصوصياتهنّ، ومنهنّ مَن يعشقن بسبب الإضطهاد الأسري فهي تبحث عن الإحترام الممزوج مع الحنان. وهي حقيقة موجودة، فهذه المرأة تبحث عن شريك الحياة مهما كانت ظروفه، وتنتهي العلاقة حال تأكُّدها أنّه ليس صادقاً بعروضه الزوجية التي قدّمها لها في طفولة علاقتهما. وإذا تساءلنا عن عمر العلاقة، فهي تستمر لسنوات لأنّها لا تكون مبنيّة على مصالح شخصية لطرف واحد، بل تكون ذات مصالح مشتركة.
أمّا لو رجعنا للأسباب التي تدفع الرجل إلى إقامة علاقات متنوعة، فهناك عدّة أسباب وفي مقدمتها الأعداد الكبيرة من الشباب غير المتزوجين. ولا ننسى التقاليد المجتمعية التي تؤدِّي إلى تطبيق مقولة (الممنوع مرغوب)، والعنوسة المتزايدة بين النساء. لكن أهم الأسباب التي تدفع الرجل أن يكون دونجواناً هي المرأة نفسها، إذ لا يمكن للرجل أن يدخل قلب المرأة ما لم تفتح هي الباب له، وهذه هي الحقيقة التي من المفروض أن تتحمّلها المرأة وتصبح هي الدونجوانة وليس الرجل.
 
-        كشف الشخصية
تقمُّص الفرص وتوجيه الحواس عند الرجل تختلف عن المرأة بحسب رأي طالب الكلية حسين عدنان (24 سنة) الذي عبّر عن رأيه قائلاً: "الرجل في أغلب الأحيان يكون يوظِّف كل تركيزه وحواسه عندما يتحدّث إلى المرأة ويكون مقتنصاً للفرص لمعرفة الشخص المقابل سواء كان رجلاً أو إمرأة، ويكون مستوى التركيز أكثر مع المرأة، فهو يستمع أكثر ما يتحدّث سيما في بداية الأمر أو الحوار أو النقاش وذلك لفهم أسرار الشخصية التي يتحدّث معها، بعد ذلك يقوم بجمع المفردات من خلال كلام الجهة المتحدِّثة ويجمع النقاط السلبية والإيجابية ثمّ يوجِّه الكلام والسؤال بكل حرِّيّة، لذلك يكون هو المسيطر في كشف شخصية المرأة ومفاتيحها بكل سهولة، علماً أنّ المرأة لا تستطيع أن تخفي ما موجود في داخلها بسهولة حتى وإن لم تتحدّث، فعيناها تتحدّثان نيابة عنها، وهنا يأتي دور الرجل".
 
-        فراغ عاطفي
التربية المتزمتة طريق سالك للوقوع في براثن الدونجوان القادم والصيد السهل لملأ الفراغ، هو رأي المتخصصة الاجتماعية والنفسية الدكتورة ندى العابدي، حيث قالت: "نحن في مجتمعات لم نتعلّم الحب ولا نعرف كيف نحب ولا نعي مفهوم حب أنفسنا ونتغنّى بالحب ولا نعرف ما الحب ونعتبر المرأة حين تحب هي إمرأة تستحق الرجم، فتكثر عليها الطعنات.. فالرجل في العائلة غالباً ما يعطي إنطباعاً سيِّئاً لدى الإناث، فهو المسؤول عن تربيتهنّ لذلك يبني جداراً كونكريتياً يحول بينه وبين عاطفته تجاههنّ وهكذا تصبح القضية متوارثة بين الأبناء الذكور معتقدين خطأ أنّ الإناث تجب تربيتهنّ تربية متزمتة خالية من العواطف. هكذا تبني الفتاة صورة ضبابية عن عاطفة الرجل وتعيش متعطشة لتلك العاطفة المبهمة بالنسبة لها، وعليه فهي عرضة للوقوع في براثن الدونجوان القادم وتكون صيداً سهلاً بالنسبة له ليملأ الفراغ العاطفي الذي تعيشه، فيجيب عن تساؤلاتها عن شريكها في الإنسانية ولتدخل من خلاله عالم الرجل المبهم بالنسبة لها".

ارسال التعليق

Top