• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الغضب الزوجي.. كيف يتعامل معه الشريكان؟

سعيد شلش (تحقیق)

الغضب الزوجي.. كيف يتعامل معه الشريكان؟

قد تكون لحظات الغضب هي القاسم المشترك الأعظم في حياة الأزواج والزوجات، فلا توجد زوجة لم تمر بلحظة غضب، ولا يوجد زوج لا يعيش هذه اللحظة أيضاً. ومادام الأمر كذلك، كيف يتعامل الزوج مع زوجته في لحظة غضبها؟ وكيف تتعامل الزوجة مع زوجها في لحظة غضبه؟
التعبير عن الغضب بأسلوب هادئ هو "وصفة" جماعية وضعها معظم مَن تحدثوا من الأزواج والزوجات. وفي هذا السياق، توصي مستشارة النزاعات الأسرية في مدينة كيمبن الألمانية الطبيبة النفسية هيلد جارد بيلاري، بضرورة أن "نعود إلى أسباب الغضب، وأن يتم التعبير عن الغضب بأسلوب هادئ، وأن يكون الحديث في صورة رسائل تبدأ بكلمة "أنا"، كونها أفضل السبل لوضع حد للإتهامات التي قد توجه للطرف الآخر عند الحديث عن السبب في حالة الغضب التي يعيشها". وتشير بيلاري في مقال نشرته مؤخراً، إلى "أهمية خلق أجواء تساعد على إدارة مناقشات بناءة"، لافتة إلى أنّه "كلما زادت العادات القديمة ترسخاً، تطلب الأمر جهداً أكبر لكسر هذه الأنماط المعتادة، وهذا أيضاً ينطبق على أسلوب الحوار والقضايا التي يدور الجدل حولها". وتشدد على أنّه "لا ينبغي أن يتطور النقاش إلى عراك، كما أنّ المواجهات التي تتم في لحظات الإنفعال لا تجدي أي نفع".
في هذا التحقيق، التقينا أزواجاً وزوجات يتحدثون عن الأساليب التي يستخدمونها في التعامل مع لحظات الغضب في حياتهم، وما الذي يفعله كل طرف تجاه الآخر في لحظة غضبه.
- أساليب مختلفة:
البداية مع أحمد صلاح (متزوج منذ 5 سنوات)، وزوجته هالة محمد (ربة منزل)، فقد عبرا عن الطريقة التي يتعامل بها كل منهما مع الآخر في لحظة الغضب، وكان رأي أحمد غاية في الغرابة، حيث قال: "عندما أجدها في لحظة غضب أتعمد بداية أن أستفزها وأزيد من إنفعالها، وذلك بأساليب مختلفة، منها مثلاً امتناعي عن تناول الطعام في البيت، فهذا الأسلوب الهجومي هو الذي يجعلها تنسى سبب غضبها، وينتابها الفضول لمعرفة السبب وراء غضبي أنا، وبعد أن نتحاور معاً أطلب منها أن تحكي لي عن سبب غضبها، وعندها يسهل إرضاؤها ولو بوردة". ما إن ينتهي أحمد من الكلام، حتى تبدأ زوجته (هالة) في الحديث عن الطريقة التي تتعامل بها مع زوجها في لحظة غضبه، ولكن قبل ذلك، سألناها عما ذكره زوجها فعلقت قائلة "استمعت لكلماته وهذه هي الحقيقة بالفعل". وماذا عنك أنت؟ أجابت: "عندما أجده في لحظة غضب، أتعمد أن أترك المكان الذي يوجد فيه لبعض الوقت، وعقب ذلك، أسأله عن سبب غضبه، فإن وجدت أنني كنت السبب، أعتذر له، وإذا تمسك بموقفه الغاضب أسايره حتى يخرج من حالة الغضب التي تنتابه، إلى أن تعود الحياة إلى طبيعتها".
- فرصة للحوار:
من ناحيته، لا يتأخر أحمد فضل الله (موظف، متزوج منذ 4 سنوات) عن فتح الحوار مباشرة مع زوجته في حالة غضبها، مبرراً ذلك بقوله: "إنّ الحوار المباشر في اللحظة التي أشعر فيها بغضبها، هو الأسلوب السليم للتعامل مع الأمر بين الزوجين، وذلك حتى يتعرف كل منّا إلى طريقة تعامل الآخر مع المشكلة، وحتى لا تتكرر مرّة ثانية، فقد تكون مشكلة بسيطة ثمّ تكبر نتيجة عدم التعامل معها بشكل مباشر وواضح". لا يفضل أحمد أن تكون طريقته في التعامل مع زوجته في حالة غضبها "ناعمة"، كأن يشتري لها وردة أو هدية تحبها، يقول: "بصراحة، أنا لا أحب هذا الأسلوب، حتى لا تتكرر المشكلة مرّة ثانية، فهل سأفعل ذلك في كل لحظة غضب تمر بها زوجتي؟".
- تمرد:
ويبدو أن ما يفعله أحمد فضل الله، ينطبق مع ما يفعله حيدر عاشور (موظف – متزوج منذ عامين) إذا وجد زوجته في حالة غضب، يقول حيدر: "أحاول أن أطلع منها على سبب غضبها، ولكني لا أعطيها المجال لكي تسيطر وتتمرد إذا تهاونت معها. أي أنني أزاوج بين الشدة واللين، فعقب معرفتي للسبب الذي يقف وراء غضبها، أحرص في اليوم التالي على أن أعود وفي يدي هدية تحبها لكي أمحو غضبها".
- تفاوت:
ويبدو أن لأحمد خليل (محاسب – متزوج منذ 6 سنوات) طريقة أخرى يتعامل بها مع زوجته في لحظة غضبها، يتحدث عنها قائلاً: "زوجتي تغضب أحياناً لأبسط الأشياء، فأنا مثلاً عودتها منذ زواجنا ألا أخرج مع أصدقائي سوى يوم الخميس فقط. أمّا يوم الجمعة، فمخصص لها، علماً بأن لا مانع لديَّ من الخروج معها أيام الأسبوع الأخرى لو أرادت، لكنها تغضب إذا خرجت مع أصدقائي في أي يوم آخر غير يوم الخميس، وعندما أعود، تفتح لي باب المنزل ووجهها غاضب، أجلس إلى جوارها فأجدها متمسكة بموقفها، أحاول إضحاكها فتقاوم في البداية، ولكنها تتراجع وتطالبني بألا أخرج مع أصدقائي سوى يوم الخميس فأرد عليها بإعطائها بعض المال لكي تشتري ما تحب. وبالطبع، فإن قيمة المبلغ تتفاوت حسب الموقف الذي أغضبها، فكلما كانت أسباب الغضب كبيرة، كان المبلغ أكبر".
- تجاهل:
أمّا عدي راجح (موظف، متزوج منذ 4 سنوات)، فهو من أكثرالأصوات الداعية إلى عدم الليونة مع الزوجة في حالة غضبها أياً كان السبب الذي أوصلها إلى حالة الغضب. ويقول عدي في هذا الإطار: "إنّ طبيعة الموضوع هي التي تحدد طريقة تعاملي مع غضبها، ولكن النساء في كثير من الحالات يغضبن لأتفه الأسباب، وبالتالي، فإني أتجاهل هذه المواقف". ويضيف: "أنا لست من النوع الذي يأتي بهدية لزوجته لكي يساعدها على الخروج من غضبها، حتى لا تتمرد، لأني أؤمن بالمثل الذي يقول: "لا تعط للمرأة عين"، أي "لا تجعلها تسير على مرامها"، لأنّها لن تتوقف عن إستخدام هذا الأسلوب في كل حالة غضب تمر بها لاحقاً".
- إنتظار:
يتراوح موقف أحمد الشريف (محاسب متزوج منذ 10 سنوات) في تعامله مع غضب زوجته بين مبدأين، الأوّل هو التجاهل، والثاني هو العصبية، فإذا وجدها في حالة الغضب ينتظر حتى تهدأ "لأنّ النقاش أثناء الغضب يؤدي إلى تعقيد الأمور" بحسب ما يقول، لافتاً إلى أنّ "الزوجة أو الزوج في حالة الغضب قد ينطقان ببعض الكلمات غير المقصودة، التي تجرح الطرف الآخر بما ينعكس سلباً على مستقبل العلاقة بينهما". لكن أحمد يعود ليؤكد أنّه "في النهاية لا مانع من شراء هدية بسيطة أعبر بها عن إعتذاري لو كنت أنا المخطئ".
* التنفيس عن الغضب:
أظهرت دراسة أميركية أنّ الأزواج الذين يكتمون غضبهم أكثر عرضة للموت بنسبة الضعف من الذين يظهرونه، ولاحظ الباحثون في "جامعة ميتشيغن" في دراسة نشرت في مجلة "الروابط العائلية" أن "معدلات الوفيات المبكرة بين مَن يلجأون إلى عدم التنفيس عن الغضب، هي أعلى من مثيلتها بين مَن يفعلون خلاف ذلك من الأزواج أو الزوجات".
شمل الباحثون في دراستهم مجموعة من 192 عائلة تضم أزواجاً وزوجات، تمت متابعتهم لمدة تفوق 17 عاماً، وكانت أعمار المشاركين عند بدء الدراسة تتراوح بين 35 و69 عاماً. وتم في الدراسة سؤال كل واحد من الأزواج والزوجات على حدة عن كيفية التعامل مع الغضب الناجم عن الخلافات الزوجية.
- فرصة للهدوء:
بعد أن تهدأ الأمور وتخف حالة الغضب التي تنتاب زوجته، يفضل فيصل الهرمي (متزوج منذ عام واحد) التريث يوماً أو يومين قبل فتح حوار معها بهدف الوقوف على أسباب غضبها. وإذ يشير فيصل إلى أنّ "الحوار الهادئ هو الأساس"، يؤكد أنّه يفضل "أن يكون الحوار في أجواء نفسية هادئة خلال تناولنا العشاء معاً في الخارج، أو جلوسنا في أحد المقاهي".
- بعد أن تهدأ:
الأسلوب نفسه يتبعه محمد فرح (مهندس، متزوج منذ 6 سنوات) والذي يقول إنّه "بمجرد شعوري بأنّها غاضبة، أقبلها من رأسها، ثمّ أجلس معها لأطلع على سبب غضبها، وإذا أصرت على عدم الحديث أحترم رغبتها وأؤجل الحوار إلى وقت آخر، لقناعتي بأنّ الحوار مع شخص غاضب أو منفعل، يتسبب غالباً في تعقيد الأمور". ويضيف محمد: "إنّ أغلب المشاكل التي تحدث بين الزوجين يمكن حلها مناصفة، وذلك بأن يجتهد كلا الزوجين في تحمل نصيبه من المسؤولية عن وقوع المشكلة، وأيضاً نصيبه من المسؤولية عن حلها".
- لا مانع من الإعتذار:
اللافت، أنّ الصوت الرجالي الوحيد الذي أعرب عن إستعداده للإعتذار لزوجته في حال كان هو السبب في غضبها، كان صوت هشام بابكر (موظف، متزوج منذ 10 سنوات)، الذي يقول إنّه لا يجد مشكلة في الإعتذار "في حال كنت أنا السبب وراء غضب زوجتي، لا مشكلة لديَّ في تقديم الإعتذار لها، مع وعد بعدم تكرار الخطأ مرّة ثانية". ويفضل بابكر أن يتم الحوار في جو هادئ، وأن يصلِّي ركعتين لله قبل أن يفاتح زوجته في موضوع غضبها، خاصة إذا كانت حالة الغضب مسيطرة عليها بقوة، ويضيف: "أستمع إليها وكأنني خارج المشكلة ولست طرفاً في ما يحدث، وبعد أن تهدأ أرد على كل ما أثارته، لأنّ هذا الأسلوب يتكفل وحده بحل 50% على الأقل من المشكلة".
- الضحك أوّلاً:
40 عاماً مرّت على زواج رحمة علي (يعمل في مجال التسويق)، الذي يفاخر بأنّه لا يتذكر المرات التي وجد زوجته غاضبة بسبب ندرة هذه المواقف. أمّا عن طريقة تعامله معها في حالة غضبها فيقول: "في الحقيقة إن عدد حالات غضبها لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، علماً بأني لا أتذكر الأسباب التي كانت تقف وراء غضبها في تلك المواقف، ولكني كنت أحرص على أن أجعلها تتعامل مع المشكلة بهدوء، وأعمل جاهداً على إضحاكها، والجلوس معها بعيداً عن الأولاد حتى تفضفض لي عما بداخلها، وأعتقد أنّ هذه هي الطريقة المثلى للتعامل مع الزوجة في حالة غضبها".
- إبتسامة:
"الإبتسامة" هي نقطة البداية في تعامل أمير الفردان (موظف إداري متزوج منذ 13 سنة) مع زوجته في حالة غضبها، ويقول أمير في هذا السياق: "عندما أجد زوجتي في حالة غضب، أبتسم في وجهها وأسألها عن سبب غضبها، والخطوة الثانية تتجلّى في أن أشتري لها هدية. أمّا الخطوة الثالثة، فتكون بأن نخرج معاً لتناول العشاء، كل هذه الوسائل تلطف الأجواء وتساعد على إحتواء مشاعر الغضب". ولكن لأمير مبررات أخرى تدفعه لكي ينتهج هذا الأسلوب في تعامله مع نوبات غضب زوجته، يقول: "لقد أصبحت الحياة صعبة وضاغطة، والزوجة بات لها نصيبها من تلك المشاق والضغوط. لذا، فإن تقديم بعض التنازلات في سبيل إرضائها لا يمكن أن يعتبر خطأ بأي حال من الأحوال".
- كيف تتصرفين عندما يغضب زوجك؟
تحت عنوان كيف تتصرفين عندما يغضب زوجك، كتبت إحدى القارئات، وتدعى فاطمة، في أحد المنتديات تقول:
* المرأة الذكية هي التي تعرف كيف تتصرف عندما تجد زوجها في حالة غضب لتمتص غضبه بهدوء ومحبة.
* لا تلحي عليه بالسؤال عما به من ضيق إلا إذا صرح لك بذلك.
* عندما تجدينه غاضباً لا تحدثيه عما يفعله الأبناء من أخطاء أو مشاكل أسرية أخرى تزيد من غضبه.
* عندما تكونين مخطئة في عمل ما، كتأخرك في تنفيذ بعض الأمور الخاصة به، قومي بمناداة زوجك بأحب الأسماء إليه وقدمي له إعتذارك وسبب التأخير مع التأثر الشديد وليس بعدم الإهتمام واللامبالاة ليشعر فعلاً بأنّك أدركت خطأك، واحتملي ما قد يقوله لك من عبارات، لأنّه بهذه الحالة سيتخلص من جزء من غضبه.
* إذا تحدث وهو غاضب فإياك أن تقاطعيه، وأيديه ببعض الكلمات الرقيقة، مثل: "أعرف أنك مرهق" أو "لا تتعب نفسك".
* حاولي تهدئته واضبطي إنفعالاتك إذا كان الحق معك وتحدثي معه بأسلوب لبق.
* لا تستفزيه عندما يغضب، ولا تستثيريه بكلمات وعبارات تظهر له استهانتك بشخصيته.
* لا تنامي وهو غاضب منك، فبعد أن تهدأ الأمور وتتأكدي من هدوء زوجك حاولي المبادرة للرضا. فالواجب الشرعي يقول: "إنّ المبادرة تكون من خيرهما ديناً وعقلاً، أو من أقدرهما في الغضب والرضا".
* لا تجعلي العبوس رفيقك وحاولي ألا تفارق الإبتسامة وجهك.
- كيف تتصرف عندما تغضب زوجتك؟
* اختر الوقت المناسب لمفاتحة الزوجة لمعرفة سبب غضبها.
* ابحث عن السبب الحقيقي لغضبها، حاورها وناقشها وأعطها من وقتك.
* وأنت تحاورها ارسم الإبتسامة على وجهك.
* اخرج معها إلى أي مكان هادئ بعيداً عن الأطفال.
* اعتذر لها إذا كنت السبب وراء المشكلة التي أدت إلى غضبها.
* إذا كان السبب في غضبها خطأ صدر عنك ووقع أمام الأقارب أو الأصدقاء، فإنّ هذا يقتضي منك إعتذاراً لها أمام من كانوا شهوداً.
* احرص على تقديم هدية لها، فالمرأة، مهما كان مستواها المادي والإجتماعي تسعد كثيراً بهدية زوجها، وتتضاعف قيمة الهدية، إذا تم تقديمها لها في لحظة كانت غاضبة فيها.
* الحياة الزوجية تقوم على المودة والرحمة وهذا يحتاج إلى التسامح والتحمل من كلا الطرفين، وعليك تقع المسؤولية بدرجة أكبر.
- لا نقاش:
والظاهر أن مواقف الزوجات في تعاملهنّ مع لحظات الغضب، التي يمر بها أزواجهنّ، تختلف هي الأخرى بين زوجة وأخرى، وهذا ما بدا واضحاً في كلمات سارة النتشة (ربة بيت) التي ترفع شعار: "لا نقاش في لحظات الغضب"، مبررة موقفها بالقول: "عندما أجد زوجي في حالة غضب لا أتحدث معه مطلقاً، وأتركه بعض الوقت حتى يهدأ، بعد ذلك أسأله عن السبب؟ وعما إذا كنت أنا مسؤولة عنه أم لا؟ فإن تجاوب معي في الحوار، أكملناه، وإذا لم يتجاوب أؤجل الحوار لوقت آخر". وتؤكد سارة أن "لا مانع من بذل بعض المحاولات لتلطيف الأجواء كأن أخطط للخروج معاً لنتمشى أو أن أحكي له عن بعض الذكريات الجميلة التي تحتفظ بها ذاكرتي".
كذلك، يبدو أن مي صبري (تعمل في مجال التجميل، متزوجة عام واحد) تنتمي إلى المدرسة ذاتها التي تنتمي إليها سارة النتشة، فهي تتفق معها على ضرورة عدم الحديث مع زوجها إذا وجدته في حالة غضب، وتقول: "أتركه حتى يهدأ، ثمّ أسأله عن السبب في غضبه وما إذا كنت أنا السبب في هذه الحالة؟ على أمل الوصول إلى حل وسط يخرجه من حالة الغضب التي تعتريه".
الرأي ذاته تتبناه عهود صدقي (تعمل في مجال التجميل، متزوجة منذ 4 أعوام)، إذ ترى أن لا بديل من مفاتحة زوجها وسؤاله عن سبب غضبه، ولكن وفق قاعدة: "أن لا حوار وهو غاضب". وتضيف: "أحاول دائماً أن أعرف الأسباب التي أوصلته إلى حالة الغضب، لكن المهم هو إختيار الوقت المناسب".
- أيام الصمت:
التعامل مع غضب بعض الأزواج يتطلب وقتاً أطول من غيرهم، إذ تبوح سلوى عبدالجليل (موظفة مبيعات – متزوجة منذ 7 سنوات) بالقول إنّ "نوبات الغضب بمعظمها، إن لم تكن جميعها، تنتاب زوجي، في حين ينحصر دوري في رد الفعل لا أكثر". وتضيف: "زوجي يثور عادة لأنّه يعترض على طريقتي في التفكير أو التصرف، هذا الإعتراض مبني على وجهة نظره الخاصة، ومن دون أي أساس منطقي قابل للمناقشة أو العرض. وعندما يحدث ذلك، أواجهه بالصمت المطبق حتى ينتهي من نوبة الغضب التي تصل إلى حد التلفظ بأقوال غير مقبولة". وتضيف: "أظل في حالة صمت لأيام وربّما أسابيع، حتى يبدأ يبادر هو إلى الحوار بهدوء وعقلانية، بعد أن يكون قد استوعب الموقف وأدرك خطأه جيِّداً، وفي كثير من الأحيان، أجد أنّه بنى ثورته على فهم خاطئ أو إستيعاب غير كامل للموقف فأقوم بتوضيحه، ويعتذر هو في المقابل ويقدم لي وردة حمراء، وهكذا تعود المياه لمجاريها".
- خطان متلازمان:
وفي الحقيقة أنّ للإستشاريين النفسيين والأسريين الكثير مما يمكن أن يقال حول موضوع الغضب الزوجي، فهم يتحدثون من منطلقات شخصية وأخرى مهنية، وهو ما تؤكده كلمات رئيس قسم الدراسات النفسية والإجتماعية في قسم الصحة النفسية في شرطة دبي، الإستشاري الأسري راشد المهيري، موضحاً أنّه "في حالة غضب الزوجة، يتعين على الزوج العمل على خطين متوازيين، الأوّل يتجلّى بخلق حالة من الهدوء وتخفيض نبرة الحوار إذا كانت مرتفعة، وإذا تعذر ذلك يلجأ إلى الإنسحاب من الحوار حتى تهدأ الأجواء. أمّا الخط الثاني، فيبدأ العمل عليه بعد أن تخف حدة التوتر، وحينها، يمكن للزوجين التواصل، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر، وترطيب الأجواء وإعادة المياه إلى مجاريها". ويشير إلى أنّه "بعد التأكد من زوال التوتر، يمكنها الجلوس لمناقشة المشكلة بهدوء"، لافتاً إلى أنّه "بمجرد قيام الطرف المخطئ بتقديم الإعتذار اللازم، يتعين على الطرف الآخر نسيان المشكلة تماماً وكأنّها لم تكن". ويشدد المهيري على أن "نجاح هذا الأسلوب، يتطلب من الزوج أن يكون واسع الصدر وألا يتحكم في مجرى الحوار، ومن الضروري في الأحوال كافة أن يتم بحث المشكلة وحلها بشكل جذري، وعدم تركها معلقة حتى لا تتفاقم إلى درجة يصعب فيها إيجاد الحلول المناسبة لها".
- أرضية عاطفية:
إذا كانت هذه هي رؤية المهيري للمناورة التي يجب أن يقوم بها الزوج لمواجهة نوبات الغضب لدى زوجته، فإنّه يقدم في موازاتها رؤية ثانية للزوجة بشأن كيفية تصرفها في حالة غضب الزوج، تتمحور حول ضرورة أن تعمل الزوجة على أن تكون أرضية الحوار هادئة وعاطفية، مشدداً على أن عليها أن تقبل في حالة غضب زوجها أن تكون هي الطرف الأضعف، فهي التي تلطف حدة الحوار، والتي يجب أن تقوم بعمل الأشياء التي يحبها على سبيل إسترضائه والتودد إليه". ويوجه المهيري نصيحة إلى الزوجين، تقول: "بضرورة ألا يتشبث كل طرف بموقفه في حالة الغضب. فإذا كان الزوج هو السبب في غضب زوجته، عليه أن يعترف ويعتذر، وإن كانت الزوجة هي المسؤولة، عليها الإعتراف والإعتذار، حتى يتم إنهاء المشكلة من جذورها، ويا حبذا لو أتما ذلك الحوار بلقاء حميمي يطفئ نيران الغضب".
- ترك المكان:
من خلال تعامله مع الكثير من القضايا المجتمعية، يقترح مقدِّم برنامج "فيتامين" على "قناة دبي"، وإستشاري الأمراض الجلدية والتناسلية الدكتور علي سنجل "أن يقوم الزوج بمناقشة زوجته لمعرفة السبب في غضبها، فإذا وجد أنّ الحوار متعسر، عليه أن يترك المكان لبعض الوقت حتى لا يتجادل معها. وأن يعود للحوار مرّة أخرى لمعرفة سبب الغضب، على أن يتم التفاهم لوضع حد للأسباب التي قد تكون أدت إلى غضب الزوجة".
ويوضح الدكتور سنجل "أن مشكلتنا تكمن في أننا لا نستمع لبعضنا بعضاً. فالكل يبدي رأيه من دون سماع للطرف الآخر". ويقول: "لو عدنا إلى معظم الأسباب التي تؤدي إلى حالة الغضب عند الزوج أو الزوجة، سنجدها هامشية جدّاً، فلو كان هناك إحترام للرأي والرأي الآخر سيحرص كل طرف على تقديم تنازلات من أجل إستمرار الحياة الزوجية".
- تقلبات هرمونية:
نقطة أخرى يشير إليها الدكتور سنجل، تتعلق بالتغيُّرات الهرمونية وأثرها على الحالة النفسية للإنسان، حيث يشير إلى أنّه "عندما تمر المرأة بفترة التقلب الهرموني، تكون سريعة الغضب. ففي كثير من الأحيان، وتحديداً في فترة الدورة الشهرية، لا تستطيع المرأة بالفعل أن تتحكّم في إنفعالاتها. ليس هذا فقط، ولكن الرجل بدوره يمر بحالة من حالات التغيُّرات الهرمونية، بسبب ما يطلق عليه العلماء "الدورة الهرمونية". ويلفت إلى أنّ "هذه الدورة الشهرية الهرمونية، مرتبطة بالقمر، وهي مسؤولة عن أعراض تشمل سرعة الغضب وصعوبة التحكم في الإنفعالات". ويقول: "لقد أثبتت ذلك دراسة علمية اطلعت عليها مؤخراً، أكّدت حقيقة التغيُّرات الهرمونية وعلاقتها بتغيُّرات نفسية تنتاب الرجل".

ارسال التعليق

Top