• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

المطلقة.. لماذا يهرب منها العرسان بلمح البصر؟

امنة عبدالنبي

المطلقة.. لماذا يهرب منها العرسان بلمح البصر؟

بلمح البصر يهرب منها العرسان دون رجعة ويواجه الرجل المجازف بتفجير قنبلة الارتباط بها من ذويه وتحديداً والدته رفضاً غريباً وتهجماً قاسياً فهي لا تطيق فكرة أن يقترن ولدها الأعزب بسيدة مطلقة حتى لو كانت جميلة الجميلات كونها مسؤولة من وجهة نظر بنات جنسها الشامتات عن هدم بيتها في كل الحالات ولا يحق لها الظفر به وهو الذي تحلم برضاه وتتمنى التفتح بجواره داخل ذلك الفستان الأبيض كالوردة.

 

خيبة وإحباط:

كلما دب في نفسها الأمل الوهمي بالارتباط مجداً والتخلص من لقب مطلقة بعد فشل تجربتها الزوجية التي استمرت ثلاث سنوات، عادت خائبة وخالية الوفاض وتجر اذيال الخسران ففي كل مرة كانت تظن فيها انّ الحظ سيضرب ضربته معها وتتزوج واذا بها تصطدم بأكثر من حاجز وتحديداً رفض أهل الشخص المتقدم لخطبتها فهي سيدة جميلة جدّاً ولم يتجاوز ربيعها الخمس وعشرين سنة تقول (ز. ص): آخر شخص تصورت بانّه سيتقدم لخطبتي وينهي حالة الوحدة في حياتي هرب ولم يعد منذ ثلاثة أشهر بعد ان يأس من قبول والدته بي كزوجة له وتنغيص خواته اللواتي لا يطقن فكرة وجودي بينهنّ علماً اننا نسكن في منطقة واحدة والجميع يعلم بأن طلاقي كان بسبب زوجي اللعوب والمعروف بسوء خلقه للجميع، ولا أنكر بأن ذلك الشخص الذي كم تمنيت الارتباط به بعد طلاقي دخل من أجلي في صراع مرير ودوامة من المشاكل استمرت لسنتين وكنت في كل مرة أقول له أذهب في طريقك وأمضي لحياتك ولكنه يرفض ويقول أنتِ الإنسانية الوحيدة التي بإمكانها اسعادي فيعيد الكرة مع أهله والنتيجة واحدة لدرجة فكر بها في آخر مرة ان يتقدم لخطبتي من دون حضور أهله وهو ما لا يقبله أهلي فتعقدت الأمور لدرجة ان قامت والدته بالقدوم للبيت وتهديد والدتي باخبار أبي وافهامه بانني المسؤولة عن كل ما يحدث والتشهير بي أمام الناس وهنا لم يكن أمامي سوى أخذ جانب المتفرج وترك سير الأمور له ومنذ ثلاثة أشهر وهو مختفي ولعله استسلم لتلك الضغوطات المريرة وذهب ولن يعد.

 

ذهول وغرابة:

ستستغربين وقد لا تصدقين إذا قلت لك بأنني امرأة مطلقة ومتزوجة الآن من رجل لا يعرف أهله بأنني كنت متزوجة سابقاً باستثناء أخته التي كانت تربطني بها علاقة أوثق من الاخوة نفسها، دهشت وأنا أستمع لاعترافها الخطير فهي حالة غريبة بلا شك وتثير فضول كل قارئ لتكملة ما بدأته السيدة (م. ع) قائلة: الحكاية بدأت حينما انتقلنا أنا وعائلتي إلى سكن جديد وفي منطقة تبعد عن محافظتنا الأصلية كثيراً وهنا التقيت بصديقة داخل الدائرة نفسها التي أعمل فيها وكذلك المنطقة فربطتنا علاقة صداقة وثيقة ونبيلة فكانت بيتنا مفتوحاً أمامها وبيت أهلها الذين كانت تسكن معهم هي وابنها الصغير بعد هجران زوجها لها هو الآخر بمثابة بيت أهلي، إلى ان جاء اليوم الذي طلبت فيه مني أن تكون صداقتنا أوثق فعرضت عليَّ مشروع الارتباط بأخيها الذي يصغرني بسنوات بعد ان كانت قد فتحت معه الموضوع وبينت ظروف حياتي الشخصية ومسألة العمر فاستغربت وقلت لها انني أكبر من أخيك وهو غير متزوج وأنا مطلقة وحتما فإ، ذويكم لن يتقبلوا ذلك الوضع لو عرفوا أو انكشف الأمر فأجابتني بالقول على لسانها ولسان أخيها بأنّ موضوع العمر مسألة لا تهمهما اما كوني مطلقة فالأمر سيبقى سرا للأبد ما بيننا نحن الثلاثة طالما نحن متفقون ونحب بعضنا البعض فوافقت وتزوجنا وها نحن اليوم نعيش حياة سعيدة لا ينقصها أي شيء.

 

ثمن وضريبة:

كلما فكر رجل بالارتباط بي أما ان تكون نواياه مُقنعة أو يكون رجلاً متزوجاً يرغب بالارتباط بي من دون علم زوجته وكأنني إنسانة هامشية أو يتطلب الارتباط بي دفع ضريبة معينة وحينما أرفض ذلك الوضع الذي لا تتقبله أي امرأة في الدنيا يذهب دون رجعة كان اعترافاً حاداً ومكشوفاً للمطلقة (س. عبدالله 34 عاماً) اكملته بالعودة إلى أوّل الحكاية قائلة: تزوجت قبل ما يزيد عن العشر سنوات تمت خطبتي عليه حينما تقدم أخي الأكبر لطلب يد أختهُ التي لم يوافق ذووها على القبول بأخي الا بعد أن يتم بالمقابل عقد قراني على أخيها تحت عنوان (كصة بكصة) فللآن مازالت أذكر صورتي وأنا أتصفح شريط الذكريات الموجعة وهنا بدأت رحلة سعادة أخي ورحلة العذاب التي سقاني إياه ذلك الزوج المصاب بكل فايروسات الأنانية على مدار تلك السنوات جرعة بعد أخرى والمؤلم انني منذ الشهور الأولى لزواجنا اكتشفت طبائعه المريضة وسلوكياته الغريبة وسوء خلقه المنفرد.. يقضي ليله بصحبة الخمر.. أما نهاره فعلى الدوام عصبي المزاج.. شكاك.. يضربني ويثور لأتفه الأسباب.. يحتفظ بتشكيلة متنوعة لأصناف العشيقات اللواتي وصل الحال باستهتاره معهنّ أن يقضي الليل بالحديث الحميمي معهنّ وهو مستلق على السرير بقربي.. فهل هنالك أبشع وأشد ذلاً وظلماً ومرارة مما كنت أتجرعه، وهنا بدأت الأفكار السود تحوم حول المستقبل تأكل رأسي فصارحت أهلي بحقيقته بعد ان يأست من إصلاحه وترجيتهم ان ننهي المسألة وأنفصل عنه قبل أن تثمر كارثة زواجنا بأطفال فلم يوافقني أحد واغلقوا بوجهي كل أبواب الإنفصال اللعين عنه معللين الأمر بصورة معكوسة وباردة فما ان يصبح لدينا طفل ستتغير الأمور وتشرق حياتنا من جديد وستستقيم أخطاؤه بحسب وجهة نظرهم التي اكتشفت وللأسف بأنها لم تضع بحسبانها يوماً قيمتي كإنسانة ومصيري كزوجة مكسورة الجناح بقدر ما كان يهمهم كلام الناس وهاجس حملي للقب (مطلقة) لذا رجعت منهم محملة باليأس من أمل مساعدتهم ونجدتهم أو حتى انصافهم وأجر أذيال الخيبة كالعادة، استمرت حياتنا على نفس الوتيرة اليائسة فاثمرت وكما كنت أتوقع بعد مرور السنة الأولى عن ولادة طفلة جميلة، لا أنكر بأنني تمنيت أن يكون قدومها بمثابة صحوة لهذا الرجل الغارق في بركة آثامه ولكن للأسف أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي، كبر حزني مع قدوم تلك الصغيرة التي لا ذنب لها في الحياة سوى ولادتها وسط هذا الجو الأسري الملوث، وهنا فكرت مرة أخرى باللجوء إلى أهلي لأفتح ملف الخلاص من هذا الرجل لا لشيء وإنما بات الألم يعتصرني حول مصير تلك المخلوقة البريئة كلما نظرت إلى عينيها وكيف ستواجه حياتها مع ذلك الأب منعدم الضمير، الخالي من كل مسحات الرحمة والإنسانية ولكن ها هم مرة أخرى يغلقون أبواب الفرج والخلاص والانصاف بوجهي وبنبرة أشد من التي قبلها، رضخت للأمر الواقع وأيقنت بأنّ الله عزّ وجلّ هو مخلصي الوحيد بعد أن تخلى عن نجدتي الجميع، توالت الليالي وتقادمت السنوات الثلاث عشرة والتي أنجبت خلالها خمسة أبناء أصغرهم بعمر ثلاث سنوات، وهنا دث ما لم يكن بالحسبان حيث فجأة ومن دون سابق انذار طلق أخي زوجته أثر شجار عائلي، وبما أنّ العرف الذي تزوجت على أساسه يلزمني أن أنفصل عن زوجي أنا الأخرى، الأمر الذي راق بسهولة لأهلي الذين طالما كانوا على مدار سنوات من أشد المعارضين للإنفصال عنه وليت الأمر اقتصر على ذلك وإنما ارغمني زوجي بعد أن استغل رغبة أهلي الملحة بالإنفصال عنه بأنّه شرط عليهم أخذ جميع أطفالي مقابل تطليقي، فوافقوا على الفور ومن دون أدنى إحساس بمرارة وعذاب أم بالأمس سلبوا منها حياتها وحلمها بالاستقرار شأنها شأن أي امرأة بالكون واليوم قدموا أطفالها الخمسة كبش فداء ارضاء لأنانيتهم المتعصبة وحفاظاً على غطائهم الاجتماعي الزائف لذا تم الطلاق وحلت القطيعة بين العائلتين فاستوحذ زوجي بموجب شروطه على حضانة أطفالي الخمس من دون ان ترف له طرفة عين، وبمجرد أن مرت على انفصالي منه ثلاثة شهور ها هو اليوم متزوج بسيدة أرملة وثرية لا يسمح لها عمرها المتجاوز للأربعين بالانجاب، وحتماً وجود خمسة أطفال بلا أم سكيون فرصة ذهبية لمن قطعت آخر خيط يربطها بالإنسانية وليس الأمومة، أما أنا فبقيت تلاحقني النظرة الاجتماعية الضيقة كوني مطلقة وكلما فكر رجل بي أما ان تكون نواياه مُقنعة أو رجلا متزوجاً يرغب بالارتباط بي من دون علم زوجته وكأنني إنسانة هامشية أو يتطلب الارتباط بي دفع ضريبة معينة. 

 

المصدر: مجلة الشبكة العراقية/ العدد 163 لسنة 2011م

ارسال التعليق

Top