• ٧ أيار/مايو ٢٠٢١ | ٢٥ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

بشرتك أيضاً تتغذَّى

بشرتك أيضاً تتغذَّى

البشرة والشعر "مرآة" الصحة. فالبشرة النضرة الناعمة، والشعر الجميل السبل اللماع، عدا المقاييس الجمالية، يشكلان مؤشرين واضحين لصحة عامة مقنعة. وبطبيعة الحال، يُسهم الغذاء المناسب في الحفاظ على بشرة سليمة. فما أفضل الأغذية والعناصر الحيوية والفيتامينات للبشرة؟

طبعاً، تظل قاعدة التغذية المتوازنة، المنوعة، هي الأمثل لجميع الأعضاء، سواء البشرة أم غيرها. على الرغم من ذلك، من المجدي اتباع نصائح الأطباء وأخصائيي التغذية في ما يخص نضارة البشرة، التي نستعرض هنا أهمها.

 

أوّلاً: الإكثار من أغذية غنية بالفيتامينات:

لكل فيتامين مفعول معيّن على البشرة. لكن، في هذا الشأن، يظل فيتامين (C) الأهم. إذ يُسهم في تعجيل تكوين مادة الـ"كولاجين" في الجسم. ولهذه فضائل مهمة، منها إبقاء مُرونة البشرة وطواعيتها. كما تنفع في إنعاش البشرة "المتعَبَة"، لكونها تُساعد على تنشيط الدورة الدموية في الأوعية الدموية الدقيقة جدّاً، تلك التي، تحديداً، تُغذي بالدم خلايا البشرة الخارجية. ويمكن إيجاد فيتامين "سي" في:

-          الحمضيات عموماً، إنما خصوصاً الليمون الحامض، وأيضاً الـ"فراولة" (أو "فريز" أو "شليك")، والـ"جوافة"، والـ"بابايا"، لاسيّما الـ"كيوي"، الفاكهة الأكثر احتواءً على فيتامين "سي" بعد الليمون الأصفر الحامض.

-          ثمّة خضار وأعشاب وأوراق نباتية تضم، هي أيضاً، ذلك الفيتامين بنسب جيدة، منها الملفوف والسبانخ والبقدونس والفلفل الأخضر (غير الحار، ما يُسمّى أيضاً "فلفل رومي" و"فلفل دارة").

 

ثانياً: تناول أغذية تضم مادة "بيتا كاروتين":

فلهذه فضائل مهمة للبشرة، لكونها تحفز إنتاج فيتامين (A) في الجسم، الذي يضطلع بدوره بدور مهم في عملية هدم الخلايا التالفة، وبناء خلايا جديدة محلها، بما فيها خلايا البشرة. هكذا، بصورة غير مباشرة، تسهم الـ"بيتا كاروتين" في تجديد خلايا البشرة. إلى ذلك، لتلك المائدة فائدة أخرى، مهمة أيضاً، تتمثل في حماية البشرة الخارجية من الأشعة فوق البنفسجية. لذلك، يلقب أخصائيو التجميل الـ"بيتا كاروتين" بأنها "إكسير البشرة النضرة". وهي موجودة في:

-          الشمّام (المسمَّى "بطيخ" في بعض اللهجات)، والمشمش، والـ"بابايا"، والـ"فراولة" (أو "فريز" أو "شليك").

-          وأيضاً في خضار، مثل: الملفوف و"الفلفل الرومي الأحمر" (غير الحار، أي الـ"فلفل دارة" الأحمر).

 

ثالثاً: الاهتمام أيضاً بأغذية تحتوي على مادة "بوليفينول":

فهذه تُعد أحد أهم "أعداء" ما يسمّى "الجذور الحرة" (أو "الجذور الطليقة"، أو "الشقائق الطليقة"، بالإنجليزية free radicals). وهي ذرات أو جزئيات أو مُركّبات غير مستقرة، لكونها تضم إلكترونات طليقة، بالتالي شديدة التفاعل، لاسيّما أنها تضم نسبة أكسجين عالية. ويطلق الجسم "جذوراً حُرّة" بشكل طبيعي ودائم، كإحدى نتائج الفعاليات الحيوية المستمرة وعمليات الاستقلاب والتبادل الغازي. ولا بأس في ذلك مادامت نسبة الجذور الحرة تظل مُتدنية في الجسم. لكن، في بعض الحالات، ترتفع كميتها، ما يُحيلها إلى سُموم. ومن الأسباب، يُشار إلى تلوث الجو كأوّل عامل، لكن أيضاً التدخين والتعرض لأشعة الشمس لمدة طويلة. وطبعاً، هناك القصور الغذائي، الذي من شأنه حرمان الجسم من مواد مضادة، تعادل مفعول الجذور الحرة الخبيث. فهذه، لكونها تضم نسبة أكسجين عالية، تفضي إلى "حرق" الخلايا، وإتلاف أجزاء كبيرة من الأعضاء الحيوية، وإضعاف مناعة الجسم الطبيعية. كما تتلف البشرة، وتعجل شيخوختها.

لذا، تشكل مضادات التأكسد أسلحة مهمة، تقضي على مفعول الجذور الحرة، أو أقله تخفف شدته. وفي حال تغلب الجذور الحرة الموجودة في الجسم، من الناحية الكمية، على مجموع مضادات الأكسدة الموجودة فيه، يكون الباب مفتوحاً لعدد كبير من الأمراض، لاسيما أمراض القلب والشرايين وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى تعجيل الإصابات بالأمراض المتعلقة بالشيخوخة، فضلاً عن تردّي حالة البشرة. إذن، تسهم الأغذية التي تضم الـ"بوليفينول" ليس فقط في حماية البشرة، إنما أيضاً الوقاية من أمراض عديدة. ومن الأغذية التي نجد فيها تلك المادة، يشير الباحثون إلى:

-          الفواكه الحمراء عموماً (أو "فواكه الغابة"، مثلما تسمّى أيضاً)، مثل الـ"فراولة"، والـ"كرز" (أو "سيريز" أو "تشيريز")، وما شابه.

-          التفاح والـ"مانغو".

-          بعض الخضار، مثل الصويا، وبشكل خاص البصل.

-          أيضاً الشاي والكاكاو، وبالتالي الشوكولاتة ذات النوعية الجيدة، بما أنها تضم نسبة عالية من الكاكاو الحقيقي.

 

رابعاً: الاهتمام بكمية الأحماض الدهنية وفيتامين (E):

فتلك الأحماض ضرورية للجسم كله، بما فيه البشرة، التي تحميها من مفعول الشمس السيئ. كما تضم الـ"أوميغا/ 3"، وهو حمض دهني يضطلع بدور كبير في إبقاء البشرة نضرة، إذ يسهم في جعل الأوعية الدموية مرنة في مستوى البشرة، ما يسهل وصول العناصر الغذائية اللازمة لسلامتها مع الدم. وممن جهة أخرى، تضم الأحماض أيضاً الـ"أوميغا/ 6"، الذي يُحافظ على الطبقة الدهنية الداخلية في البشرة، ما يُسهم في تفادي جفافها وتشققها. ولاستكمال عمل الأحماض الدهنية، يعد فيتامين "إي" ضرورياً، لكونه يقوّي أغشية خلايا البشرة، فيسهل وظائف تلك الأحماض. وهذه يمكن إيجادها في:

-          الأسماك الغنية بالدهون، مثل السالمون والتونة والـ"ماكريل" والزبيدي، إضافة إلى البيض، ونبتة الـ"بقلة"، وزيت الشلجم (أو "كولزا").

-          أما فيتامين "إي"، فيمكن إيجاده في القمح الكامل (مع النخالة) وعباد الشمس، وزيته، وبنسبة أقل في زيت الزيتون وزيت الشلجم.

 

خامساً: عدم إغفال العسل:

لا أحد يجهل مَناقب العسل الغذائية، وفضائله على أعضاء الجسد كلها تقريباً، وإسهامه في الوقاية من الأمراض، لكن له أفضالاً جمالية على البشرة أيضاً. فهو أشبه بمستحضر تجميل طبيعي. فمثلاً، ثمّة معاجين خاصة لإزالة الشعر، آتية من خلطات شعبية تقليدية قديمة، يدخل فيها العسل كمادة أساسية. وبإجماع خبيرات التجميل، فإنّ العسل الموجود في تلك المعاجين، فضلاً عن إزالة الشعر بنعومة ويسر، يبطئ عودة نموه واستطالته مُجدّداً، شرط استخدام عسل آتٍ من الزراعة العضوية التقليدية. إلى ذلك، للعسل مفعول التئام جيد للبشرة، إذ يُزيل الجروح الصغيرة غير المرئية، ما يضفي على البشرة نضارة وحيوية.

هكذا، يُعدُّ العسل خير علاج للبشرة المتضررة، لاسيّما جرّاء تقلبات الطقس والتغيّرات الحرارية. تلك الفضائل دعت بعض مختبرات مستحضرات التجميل العالمية الشهيرة إلى دراسة إمكانية صنع كريمات ضد التجاعيد، ومستحضرات أخرى، يدخل العسل في تركيبتها. هكذا، مثلاً، تمّ تسويق مستحضرات، بما فيها مساحيق ضد التجاعيد، يشكل العسل مادتها الأساسية، لكونه "يشكل حلقة الوصل بين العالمين الحيواني والنباتي، ما يؤمن كيميائية لا مثيل لها، لم يكشف الإنسان أسرارها كلها بعد"، بحسب رأي أحد خبراء التجميل الفرنسيين. وتشير أخصائيّات التجميل إلى أن من أهم مزايا مستحضرات التجميل العسليّة كونها بسيطة الاستعمال، وتصلح لأنواع البشرة كافة، من الأكثر خشونة إلى الأنعم وأكثر حساسية، وللجسم كله، من أعلى الجبين وفروة الشعر إلى أخمص القدمين. هكذا، تعد اقتصادية، بما أنها تُفيد بنات الأسرة ونساءها كلهنّ، على اختلاف أنواع بشراتهنّ، ولمناطق الجسم كلها. بالتالي، تغني عن شراء مستحضرات متعددة، لأنواع بشرة مختلفة، وأعمار متباينة، وما إلى ذلك.

فالعسل، بفضل رحيق الأزهار، يضم نسبة عالية من السكر الطبيعي المركز (نحو 80 في المئة)، ومجموعة فيتامينات "بي"، وعناصر أساسية عديدة، وأملاحاً معدنية، وأحماضاً أمينيّة، وأنزيمات وخمائر وعصارات مختلفة، ومضادات أكسدة. وتلك العناصر سهلة الامتصاص من البشرة، وأيضاً ألياف الشعر. ومن فوائد العسل الأخرى للبشرة أنّه يُرطّبها، حيث يقوم سكر العسل بعمل حابس للماء، فيحمي بذلك البشرة من الجفاف والتشقق.

ارسال التعليق

Top