• ١٥ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٤ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

تبول الطفل في الفراش ليلاً.. هل من حلول؟

تبول الطفل في الفراش ليلاً.. هل من حلول؟

بعد أن يكون طفلك قد تدرّب جيداً على استعمال المرحاض، وهو ما يحدث عادةً بين سن سنتين وأربع سنوات، يصبح من الغريب بالنسبة إليك أن يُبلل فراشه وهو نائم، لكن الأمر يبقى ممكناً وقد يحدث مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع في مثل هذه المرحلة من العمر.

يستمر أغلب الأطفال في التبوّل لاإرادياً في فراشهم وهم نائمون وحتى سن الخامسة. ولا يُعرف إلى الآن السبب الأساسي وراء هذا التبول اللاإرادي لدى بعض الأطفال خلال نومهم. غير أن أفضل طريقة للتعامل مع بلل الفراش لدى طفلك، هي أن تعتبريه أمراً طبيعياً وغير مهم، وأن لا توبّخيه أو تعاقبيه لأنّه بلّل فراشه. واعلمي أن واحداً من كلّ أربعة أطفال في سن الخامسة يبلل فراشه، وأن واحداً من كلّ خمسة أطفال في سن سبع سنوات يبلل فراشه، وأن واحداً من كلّ عشرين طفلاً في سن عشر سنوات يبلل فراشه ليلاً، حيث يشكل الأولاد الثلثين من هذه النسبة. وغالباً ما يكون في تاريخ العائلة أشخاص كانوا يعانون تبليل فراشهم ليلاً وهم أطفال، وغالباً ما يكون ذلك من جهة الأب. وعلى الرغم من أن أسباب بلل الفراش غير معروفة، إلا أنّه يبدو أنّ السبب مرتبط بالوقت الذي يستغرقه كلّ طفل على حدة، لكي ُنمّي لديه القدرة على التحكم في الأعصاب والعضلات، والإحساس بالمثانة المليئة ليلاً. وعموماً لم يتم إلى الآن ربط بلل الفراش ليلاً لدى الأطفال بأي مشاكل جسدية أو نفسية أخرى.

وإذا كان طفلك يبلل فراشه ليلاً، فهناك بعض الأسباب المحتملة وراء ذلك، التي ينبغي أخذها في الاعتبار مثل:

-         بطء في النمو، فهو لا يشعر وهو نائم بأنّ المثانة قد أصبحت ممتلئة، وبالتالي لا يستيقظ.

-         الإمساك، الذي يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الضغط على المثانة.

-         علامة مبكرة على مرض السكري، أو على التهاب في المسالك البولية، أو تقلُّب عاطفي أو صدمة بسبب حدث كبير، وضغط عصبي غير معتاد، وهذا فقط إذا لاحظت أن بلل الفراش جاء بعد فترة طويلة من دون أن يبلل الطفل فراشه.

عندما يبدأ طفلك التدريب على استعمال المرحاض، سيكون من المتوقع أنّه لن يلتزم ويتوقف نهائياً عن تبليل فراشه، إذن ستكون هناك استثناءات طبعاً. لهذا، عليك أن لا تهتمي كثيراً بالأمر إلا بعد مرور ستة شهور إلى سنة كاملة على نجاح تدريبك له على استعمال المرحاض بنفسه. هذه الاستثناءات يجب أن تقل مع مرور الوقت إلى أن يتوقف تماماً عن تبليل فراشه ليلاً مع بلوغه سن ست سنوات.

اتصلي بطبيب طفلك فوراً إذا لاحظتِ أحد الأعراض التالية:

-         بلل الملابس الداخلية للطفل أو منامته أو أغطية السرير، على الرغم من أنّه يذهب إلى المرحاض بانتظام.

-         صبيب ضعيف أو غير منتظم لدى الطفل أثناء تبوله، أو نزول قطرات من البول بعد انتهائه من التبول في المرحاض.

-         لون البول غير شفّاف فهو ضبابي ومائل إلى اللون الوردي، أو أن هناك بُقعاً من الدم في الملابس الداخلية للطفل أو منامته.

-         احمرار أو حكة في المنطقة التناسلية.

-         طفلك يُخفي ملابسه الداخلية حتى لا تعرفي أنّه بلل فراشه.

-         طفلك لا يتحكم في تبوّله، سواء أكان في الليل أم النهار.

 

لا توبخي طفلك:

الأغلبية الساحقة من الأطفال يتغلبون على مشكلة التبول اللإرادي في الفراش، قبل بلوغهم سن الثماني سنوات، ولمساعدته على النجاح في ذلك، إليك بعض الحلول التي يمكنك أن تجرّبيها مع طفلك، خاصة إذا كان قد تجاوز عمر ست سنوات ولا يزال يبلل فراشه.

-         تحدثي إلى طفلك وأخبريه أن بلل الفراش ليلاً هو شيء عادي لمن هم في مثل سنّه، وأنك تفهمين أنّه لا يفعل ذلك عن قصد. وحذار من أن تلومي طفلك أو تعاقبيه لأن يتبول في فراشه ليلاً، واحرصي على أن لا يُعيّره أحد بأنّه يبلل فراشه.

-         حاولي أن تعلمي طفلك كيف يمارس تمارين تمديد المثانة، حيث يحاول الطفل أن يترك وقتاً أكبر يمر بين كلّ مرة وأخرى يذهب فيها للتبول أثناء النهار، وذلك حتى تتعلم مثانته أن تتمدد وتحبس كميات أكبر من السائل داخلها ليلاً.

-         تجنّبي ما أمكن أن يشرب طفلك الكثير من السوائل قبل ذهابه إلى الفراش بساعتين، وألحّي على أن يذهب طفلك إلى الحمام للتبول مباشرة قبل أن يخلد إلى النوم ليلاً.

-         احمي سرير طفلك بشرشف بلاستيكي تفرشينه بين المرتبة وشرشف القماش.

-         اجعلي طفلك يساعدك في تغيير شراشف سريره المبللة.

حاولي أن ترسّخي روتين الاستيقاظ ليلاً للذهاب إلى الحمام لدى طفلك، وذلك نحو ثلاث ساعات بعد نومه، فإما ان توقظيه في الوقت الذي تذهبين فيه أنت إلى النوم، أو تستعيني بمنبّه لكي تستيقظي وتوقظيه ليذهب إلى الحمام.

 

بدائل أخرى:

إذا استمر طفلك يبلل فراشه حتى بعد شهرين أو ثلاثة أشهر من التزامك بهذه النصائح، فقد ينصحك طبيب الأطفال بأن تستعملي الجهاز المنبّه وبعض الأدوية. يقوم المنبّه الذي يوضع في السرير بإيقاظ طفلك تلقائياً، بمجرد أن يبدأ في تبليل الفراش وهو نائم، وبهذا الشكل يمكن للطفل أن يستيقظ ويذهب لإكمال تبوّله في المرحاض. وقد أثبتت هذه الطريقة نجاحها بالنسبة إلى أكثر من نصف الأطفال الذين استعملوها. ولكي تحصلي على أفضل النتائج، اتبعي بدقة وصايا الطبيب حول كيفية استعمال المنبّه.

ويستعين الأطباء حالياً لعلاج التبول الليلي في الفراش عند الأطفال ببعض الأدوية، وهي عبارة عن أدوية مضادة للاكتئاب، يمكن أن تكون فاعلة في التقليل من عدد المرات التي يبلل فيها الطفل فراشه وهو نائم. غير أنّ هذه الأدوية تعطي مفعولاً مؤقتاً فقط، أي أنّه يزول مع توقف الطفل عن أخذها، هذا إضافة إلى إمكانية ظهور آثار جانبية وانتكاسة، بمجرد أن يتوقف الطفل عن تناولها. وعادة يترك الطبيب استعمال الأدوية كحَل أخير لا يلجأ إليه إلا بعد أن تفشل جميع العلاجات الأخرى، كما أنّ هذه الأدوية يمكن أن تكون مفيدة في مناسبات مُعيّنة، كأن تعطيها طفلك مثلاً أثناء رحلات السفر الطويلة حتى لا يتبول.

هناك عدد قليل من الأطفال لا يتجابون مع أي نوع من العلاجات ضد بلل الفراش. وتقريباً فإن جميع الأطفال يتغلبون على مشكل بلل الفراش مع بلوغهم سن المراهقة. ويجب أن نعلم أنّه بين البالغين، فقط واحد من كلّ مئة شخص يعاني مشكلة بلل الفراش. ولكي يتجاوز طفلك هذه المشكلة بالشكل الصحيح، فلا تبخلي عليه بالحنان والاهتمام، أنتِ وباقي أفراد العائلة، واعملي على تقوية ثقته بنفسه وعلى تشجيعه.

ارسال التعليق

Top