• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

زهور الصحة

أسرة لحواء

زهور الصحة

أصبحنا نُدرك الآن أنّ المرض ليس فقط مجرّد مسألة بدنية. وكذلك حين نُعالج، لا نتعامل مع المرض والجسد كشيء منفصل. المرض والجسد والنفس هما واحد. ولذلك، فإنّ الدواء ذاته قد يصلح لإنسان، ولا يصلح لآخر، لأنّ تكوين المرض مع الجسد ومع الروح أو النفس تكون له بصمة خاصّة. فما يصلح لإنسان لا يصلح لآخر، لأنّنا وبكلّ بساطة مختلفون.

نحنُ نُدرك أنّ الإنسان ومنذ سنوات طويلة صارت عنده قناعة بالدواء المصنّع (الكيميائي)، ونسي الدواء الطبيعي. ولمن يلومه، فإنّ الدواء الكيميائي سريع التأثير بغض النظر عن الأعراض الجانبية، والتي أثبتت الأيام أنّها صارت أخطر من المرض نفسه. في حين أنّ الله سبحانه وتعالى بدلاً من كيمياء العلاج وضع لنا في الطبيعة أدوية، ومنها الزهور.

واحد من أشهر مَن أثروا العالم بالدواء الطبيعي، هو الدكتور البريطاني إدوارد باتش، حيث يرى أنّ الزهور مخلوقات صغيرة قادرة على إعطائك علاجاً يشفيك. والحقيقة، أنّ مسألة التعالج بالزهور أو أي مواد طبيعية، تحتاج بادئ ذي بدء إلى الإيمان بها. فلو أخذتها بلا إيمان، فلن تعطي فاعليتها.

نحن الآن نعيش في زمن قاسٍ يتطلّب منّا أن نُؤهِّل أنفسنا بالإيمان بهذه المواد، وأن نؤهِّل عقولنا بكثرة القراءة عنها. فمن دون تأهيل القلب والعقل لا علاج ينفع. حين نقرأ التاريخ، نجد أنّ الدكتور باتش الذي قضى عمره كلّه وهو يدرس هذه الزهور؛ ولكن ولفترة طويلة في التاريخ، تمّ تجاهل دراساته، وكان للطب الكيميائي دور وغالب ومُسيطر، إلّا أنّه في العشرين سنة الأخيرة، كانت عودة للطبيعة وطبّ الزهور.

واحدة من صفات طبّ الزهور هي جعل الإنسان يصنعها بنفسه. والحقيقة، أنّه يكون هناك اطمئنان غير عادي عندما تصنع دواءك بنفسك، لأنّ مسألة أنّك تبحث وتقرأ وتعمل دواءك، مسألة لذيذة وجيِّدة، وفيها طمأنة أنّك تعرف أموراً عن صحّتك بدلاً من حبة حاضرة من الذين نُسمِّيهم مختصين. ولو فكّرت فيها، ستجد أنّه من غير المنطقي أن تعطي صحّتك لشخص فقط لأنّه من وجهة نظرك مختص. هناك حقيقة أعرفها أنّ معظم المعانين أمراضاً لديهم فراغ ما. ولماذا لا يكون حبّ الذات والقراءة للعلاج الشخصي هو الأداة التي يسدّون بها فراغهم؟

عودة للخصوصية التي آمَن بها د. باتش كعالم مختص، أقول إنّه مع وجود الفوارق الفردية؛ لكن الفوارق الأكبر هي الفوارق بين الرجل والمرأة. إنّ المرأة لها اضطراباتها الخاصّة، والرجل بالطبع اضطارابته تختلف؛ ولكن التعامل بينهما مختلف، فليس صحيحاً وصف الدواء ذاته للمرأة والرجل وإن بَدَت الأعراض متشابهة؛ ولكن هذا أيضاً لا ينكر وجود نشاط بينهما مشترك، بل نجد أنّه فيما يخص العلاقة العاطفية والحميمية بين الرجل والمرأة يضع د. باتش زهوراً مشتركة نتيجة اعتقاده أنّها أمر مشترك، وفي الوقت ذاته هناك أعشاب خاصّة بهما كلّ على حدة.

ولكن، لنكن واقعيين أكثر، هل أنّه في هذا الزمن الذي ما عادت فيه النباتات كالسابق، مازال للدواء الطبيعي أو الورود تأثيرهما كما في السابق؟ من المؤكد أنّ الجواب هو: كلا. ولعلّ من الطريف الذي يحضرني، أنّه من سنوات، وُجد أنّ العطر المستخلص من حقل مُعيّن في فرنسا قَلَّت رائحته عن السابق. وبنتيجة التقصي، وُجد أنّ في ذلك المكان كان قد تمّ افتتاح شارع، وإنّ تلوث البيئة من البنزين وأصوات السيارات أثّر في نمو وتفاعل الوردة، فما عادت وردة طبيعية صحّية.

من هنا، اعتقد أنّه سيبقى للأمر الطبيعي ميزة أكثر من غيره. 

ارسال التعليق

Top