• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

علمي أولادك فن الانتظار

علمي أولادك فن الانتظار

ساعدي طفلك على الانتظار، فالحرمان مفيد أحياناً!

صراخ، بكاء، دبدبة.. هكذا يفعل بعض الأطفال عندما يرغبون في شيء، فهم لا يعرفون الصبر والانتظار. قبل أن يعرف الكلام والمشي يجد الصغير نفسه معتمداً دائماً على غيره ولذلك يصر بشدة ويلح على طلباته! لكن لكي يكبر صغيرك، يجب أن يتعلم الانتظار وبعض الحرمان.. هذه هي الحياة.

من الطبيعي جدّاً أن نرى مشهداً يتكرر: صغيرة تستيقظ فجأة كما لو كان "محرك" يحركها، تنظر حولها بينما يتناول والدها الإفطار! تصرخ، فهي تريد ماما وليس أحداً آخر.. ولكن ماما نائمة ومتعبة جدّاً بعد أن أمضت ليلتها ساهرة مع طفلها الصغير الذي يبلغ شهراً! ولكن لا مفر، فالصغيرة "تدب" بقدمها وتصرخ عالياً، وأمها تستمهلها "خمس دقائق فقط" مع ذلك لا تريد الصغيرة الانتظار، ليست هوائية، ولكنها بشكل طبيعي جدّاً غير صبورة وتعبر عن احتياج جسمي، فهي جائعة ولا تستطيع أن تجهز الطعام وحدها ولا تعرف ما المقصود بكلمة الانتظار. حتى عمر سنتين، يركز الأطفال الاهتمام كلّه على أنفسهم واحتياجاتهم السريعة، والنتيجة ستكون الصراخ والغضب والبكاء! ويشرح أحد الأطباء النفسانيين ذلك بقوله "إنّ عدم صبر الأطفال يرتبط بعدم استقلالهم طالما أنّ رضاء الطفل لا يمكن أن يحدث إلا من خلال شخص غيره!". انظري لطفلك مثلاً عندما تسقط لعبة من يديه، إنّه يريدها بأي ثمن، ولكنها أصبحت خارج متناول يده وهو لن ينالها إلا إذا تدخل أحد من الكبار لنجدته. وهناك تفسير آخر يؤكد أنّ الطفل لا يستطيع أن يفرّق بين الحلم والحقيقة لأنّه يحيا في عالم سحري، ولأنّ لديه مهارات تخيل رائعة، فإنّه قادر على أن يتصور أشياء يتمناها في عقله: آيس كريم، بونبون... وتتصارع الحقيقة مع الحلم في داخله! فيفقد صبره ويصبح أشد إلحاحاً وإصراراً. وخلال العامين الاوّل والثاني، نجد عدم صبر الصغير مرتبطاً أحياناً بعدم الأمان خصوصاً عاطفياً! فإذا كان الطفل مغموراً بالحب، ويعرف خبرات جيدة تملأه عاطفياً، فإنّه سيتحمل قدر الإمكان معتمداً على الدعم الذي اكتسبه من قبل من مشاعر إيجابية والعكس صحيح. فالأطفال الذين لا يعرفون الصبر هم في الواقع في حالة عدم رضاء مستمر وفي طلب مستمر، فهؤلاء كما يقول علماء النفس غير قادرين على أن يكونوا جيدين مع أنفسهم.

ومن المعروف أنّ سلوك الآباء قد يزيد عدم صبر الأطفال حدة، فيكبر الطفل وهو يحصل على كلّ ما يريد دون مناقشة! وهنا خطر شديد فلكي ينضج صغيرك يجب أن يتعلم بعض "الصبر" وكذلك بعض "الحرمان"! ولكن كيف يمكن ذلك؟ ببساطة من خلال الحدود التي يتم وضعها له، من خلال "لا" المفروضة عليه إذا لم يكن طلبه مبرراً وبعدم الرضا عن تصرفاته إذا كانت غير مقبولة. فلا شيء يدمر توازن الطفل سوى الآباء الذين يبدأون بـ"لا" ثمّ ينتهون بنعم بعد خسارة الجولة.

 

دور اللغة:

اللغة هي أداة التي يتم من خلالها إقناع الصغار بالرضاء عن الإشباع الحالي لاحتياجاتهم كما أنّها الأداة التي يعبر بها الصغير عن احتياجاته.

ويلاحظ أطباء النفس أنّه مع تلقي الطفل اللغة واكتسابه مهارات، يميل إلى التوازن خصوصاً مع قدرة الصغير على التعبير عما يريد من المحيطين به وقدرته على فهم ما يقولون، ولكن المشكلة أننا نطلب منه عمل شيء لا يفهمه أي "الصبر". هذه الكلمة ليس لها معنى عند الصغير، تماماً مثل الأمس والغد. إنّ مفهوم الزمن ومن ثمّ الصبر مفهوم مجرد لا يستطيع التوصل إليه وفهمه إلا متأخراً. ففي الوقت الحالي، يرتكز كلّ ارتباط له بالزمن في الحاضر فقط ولذلك يجب أن تتنحى تماماً الكلمات المجردة مثل انتظر خمس دقائق أو حالاً أو بعد بضعة أيام. أعطي بدلاً من ذلك كلمات لها معنى ملموس تعبر عن هذا الانتظار، مثلاً قولي له ارسم وعندما تنتهي سيصبح الغذاء جاهزاً، أو مثلاً، بابا سيحضر عندما تنام كثيراً! فكرة أخرى لتجسدي مفهوم الوقت مادياً: ضعي محددات بالحديث معه بانتظام عن الأنشطة المختلفة التي يقوم بها، مثلاً سنذهب إلى الحديقة بعد الإفطار، أو قبل الغداء ستأخذ حماماً أو ماما ستقرأ لك كتاباً دائماً قبل النوم.

 

كوني قدوة حسنة:

عندما يصل الطفل إلى عامين، ومع التربية سيتعلّم كيف ينظم مشاعره ويدير رغباته، المهم أن تعرفي بصورة كبيرة كيف تنتقل التربية من خلال القدوة.

فانظري إلى نفسك، هل لاحظت أبداً أنك في حالة انتظار؟ هل تفقدين أعصابك؟ فعليك حتى تعلمي طفلك الصبر، أن تكوني صبورة وأن تعيشي حياتك قبل أن تعلميها لطفلك.. فجديتك هي أفضل طريقة لتلقينه الصبر.

 

قواعد مهمة:

قام علماء النفس بعدة تجارب على الأطفال في حالة وجودهم بمفردهم مع لعبة، فإذا سقطت اللعبة كان عليهم الانتظار حتى تأتي الأُم المشغولة لإحضارها، وهنا طبعاً كان الانتظار يشوبه البكاء والغضب.. وفي مجموعة أخرى تم الاستعانة بلعب كثيرة فلوحظ أنّ الطفل الذي سقطت لعبته لم يغضب وإنما انصرف عنها إلى لعبة أخرى، وذلك ببساطة لأن انتباهه تم تحويله بسهولة!

ولذلك وصفوا عدة قواعد يمكنك من خلالها تلهية صغيرك دون مشكلات ومنها:

·      أدوات متنوعة خصوصاً عندما تذهبين إلى مكان فيه انتظار: أحضري له ما يلعب به، ما يأكله، ما يقرأه. كما يمكن أن تلقي إليه بأنشودة جميلة أثناء الانتظار.

·      حدّثيه بعقل: إذا كنت في مكان عام مع صغيرك، أكدي له حقيقة هي أنّه ليس الوحيد الذي ينتظر بل إنّ الناس جميعهم في حالة انتظار! في الطائرة وعند الطبيب... إلخ. وهم ينتظرون مثله تماماً، كما يجب عليك أن تشيدي بأخلاقه وتمدحيه لأنّه هادئ ومؤدب ويتصرف كالكبار.

·      تمسكي بوعدك: فإذا وعدته بقطعة حلوى بعد الحمام، يجب أن تفي بوعدك وإذا أعطيت له قصة ليقرأها أثناء انشغالك، فيجب أن تقرأيها عليه كما هي بعد أن تفرغي من عملك.

·      توقعي ردود أفعاله: إذا لم يكن الطعام جاهزاً، فانتظري إلى آخر وقت قبل أن تضعيه فوق كرسي المائدة!.

ارسال التعليق

Top