• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

عندما يعترضك طفلك.. ماذا تفعلين؟

د. لين وايز

عندما يعترضك طفلك.. ماذا تفعلين؟
تصرفات طفلكِ:
"لا" أصبحت فجأة كلمة طفلك المحببة، فمهما تقولين له يجيب فوراً "لا" بصوتٍ عالٍ ومعاكس. المحتمل أنّ هذا يتعبك ولو قليلاً.
إذا اقترحتِ أن يجلس على كرسي ما يقول "كلا"، أريد أن أجلس هناك، مختاراً مكاناً عكسياً. إذا اقترحتِ أن يرتدي قميصاً ما، فهو يختار غيره.
إذا ذهبتِ وطفلك إلى المطعم وطلبتِ منه أن يجلس على كرسيه هادئاً، ربما يضرب ملعقة بعنف على الطاولة. ينطلق بسرعة من مكانه، يزحف تحت الطاولة أو يحبو في المطعم وقبل أن تستطيعي إيقافه، يجوز أن يصطدم بالنادل. إذا لحقتِ به، يصرخ بأعلى صوته مما يثير انتباه الآخرين إليه، هكذا تصرف يربكك ولا تدرين ما معناه.
بماذا قد يفكر طفلك ويشعر:
العالم كله ضدي. حتى الماما والبابا يعترضان طريقي بالرغم من كل ثقتي بهما. هما يفرضان عليّ دائماً أن أفعل ما لا أحبه.
لدي عقل وهو خاصتي وسأعمل ما يمليه عليّ دون خرق من أي أحد في العالم. أنا أصبحت قوياً. عندما يأمرني البابا أو الماما بعمل ما سأقول "لا" وإلا سأشعر بالإحباط. يعاملانني كأني جزءٌ منهما ولكنني "أنا" فأقول "لا". هذا يساعدني أن أشعر بوجودي وقوتي وبانفصالي عنهما كي أشعر بذاتيتي.
أحياناً، أريد أن آخذ وأعطي مع الماما والبابا كي أبقى على صلة معهما بالرغم من أن في داخلي اتجاه نحو قليل من البعد.
في المطعم مثلاً، أحب أن أجلس أينما أريد وآكل ما أحب. أريد أن يعرف الآخرون أنني أنا، أنا هنا، لذلك أضرب بالملعقة على الطاولة وهذا يُحدث صوتاً عالياً وجميلاً.
وعندما أنتهي من طعامي، يجب أن أفعل شيئاً. أنا لا أستطيع الجلوس دون حركة وإلا سأشعر بألم في داخلي. إذاً أنا أعرف ما يجب أن أفعل. أنزل قدمي وأزحف تحت الطاولة لأجد من أتكلم معه أو أي شيء أكتشفه، عندها أشعر بالراحة.
أنا أكره أن أجلس ساكتاً عندما يتحدث الكبار، لذلك أريدهم أن يعرفوا هذا.
ما معنى هذا؟
في أوائل هذه المرحلة، أي في الشهر الثامن عشر وحتى السنة الثالثة من عمره، هو حاضر دائماً وأبداً أن يقول "لا" بل هو عاجزٌ عن قول "نعم". فهو يستعمل ضمير المتكلم بحالة النصب أو الكسر!
ويقول "لي" عوضاً عن "أنا". يبدأ بقول "أنا" وهو على عتبة الثالثة من عمره، وما هو أمتع أنّه يبدأ بقول "نعم" أحياناً.
خلال هذه الفترة، حاجته لاستلام مسؤولية شخصه وما يفعله تصل إلى قمتها. عندها يقاوم مساعدتكِ له بأي وجه كان. يصبح هجومياً في الأوضاع الاجتماعية وحزيناً عند تقييده بحدود.
لحسن الحظ، إنّها مرحلة قصيرة تدوم حوالي الشهر أو الشهرين. أما أنتِ فيجب ألا تشعري بالذنب. بالحق، مقاومته هي تعبير عن شعوره بالأمان لدى ممارسة ما يعتبره من حقه. إنّه لمن التفاهة أن بعض الكبار يفسّرون هكذا تصرف من باب الخطأ. تأكدي أن مقاومته هي عبارة عن وفاء وإخلاص لنفسه. هذا الوفاء مهم جدّاً لأنّه يساعد استقلاليته وشعوره بنفسه كنفسٍ منفصلة عن الآخرين كما ويحميه من أن يكون سهل التأثير بالإيحاء من أو بأفكار الآخرين في المستقبل.
التفاوض معكِ يساعده على بناء عاطفته. تأكدي أن يكون هو المنتصر أحياناً. عندما تطلبين منه أن يرتدي ما لا يحبه ويرفض، هو يفكر أنّه أقوى منك وهذا يضر بثقته بكِ ويؤخر بإنجاز هويته. أنتِ وطفلك ستدفعان الثمن غالياً. عندما يصل إلى سن المراهقة، يجد أنّه لا يستطيع اتخاذ قراراته وينتقص من استقلاليته ومهاراته الدفاعية.
عندما تُعلمين طفلك كيف يكون قائداً لنفسه، علّميه أيضاً أن يضع الحدود اللازمة.
يختلف الأولاد بالنسبة لقوة إرادتهم وهذا لا يعني وجود عائق في علاقتهم مع أهاليهم وحسب، بل هناك عاملا العصبية والوراثة. تعاملي مع طفلك بشكل ما تكونين فيه أنتِ المنتصرة دائماً.
ما يجب أن تفعليه:
- ضعي حدوداً قليلة وواضحة
أعطِ الخيار لطفلك، مثلاً أين يلعب وكيف يكتشف. إلا إذا كانت هناك أماكن غير آمنة أو أن تصرفه يمكن أن يزعج الآخرين.
- إختاري أين تأخذين طفلك
في هذه المرحلة، مرحلة المعارضة، حاولي أن تخففي من إزعاج طفلكِ لكِ وللآخرين. فعوضاً عن مرافقة طفلكِ إلى المطعم، إذهبي معه في نزهة إلى الريف. هذه المرحلة تدوم شهرين، كما قلنا. عندما يتخطاها بأمان، يصبح اجتماعياً ويحافظ على سلامة هويته.
- ثبتي معارضته لك
لا تُعظمي الأمور إذا طلبتِ منه شيئاً وقال "كلا". ربما يغير رأيه بعد دقائق. عندما لا يحقق ما طلبته بالوقت المطلوب أعطه فرصة كي يختار وقتاً مناسباً له. هذا الخيار يزيده قوة.
- علِّمي طفلك أن يقول ما تريديه
دعيه يصرّح لكِ عما يريد أن يفعل أو يأكل، عندما تقترحين شيئاً لا يقوم به طبعاً إجزمي أي حدود لازمة.
- إجزمي خيارات طفلك السلبية
إذا قال طفلك "لا" عندما تريدينه أن يأكل البازيلاء الخضراء مثلاً، قولي له: "أنت فعلاً تعرف ما تحبه وما لا تحبه. أنا أرى أنك لا تحب البازيلاء الخضراء أو أنك غير جائع الآن". لا تجادلي. فهذا يوضح له أنّ الآخر يفهم شعوره بسهولة. عندما تزيدين كلمة "الآن" لجملتك تعطيه الخيار في أن يغير رأيه بعد قليل دون أن يشعر أنّه الخاسر.
- علِّمي طفلك كيف يعبّر عن اعتراضاته بشكل ملائم
طريقة التعبير مهمة جدّاً. تكلمي أنتِ بصوت واضح وبكلمات عادية، بدون صراخ – وهو يتبعكِ دون شك.
- إحمي طفلك ممن يقيّمه بقساوة
إذا كان هناك من يفكر أنّ الطفل يجب أن يُرى ولا يُسمع ويريد تطبيق ذلك على طفلك أفهميه أنكِ تحبّين أن يُصرّح طفلك عمّا بداخله.
ما يجب ألّا تفعليه:
- لا تتنازعي وطفلكِ على من هو أقوى
يخلق الجدل حالة يشعر الولدُ فيها أنّه الخاسر دائماً. إذا حصلتِ على ما تريدين يخسر هو قوته التنفيذية. أمّا إذا ربح، فهو يخسركِ كقائد ومعلم. في كلا الحالتين، هو يخسر. لذلك تجنبي هذا الصراع بإعطائه خيارات حتى لو لم يختر أي منها.
بإمكانكِ أن تضعي حدوداً دائماً: "لا بأس إذا أردت ألّا تأكل الآن ولكن إعلم أنني لن أهيِّئ طعاماً بعد قليل".
- لا تقاصصي طفلكِ عندما يعارضك
عندما يعارضك قولي له: "أنت تعرف ما تريده. أنا مسرورةٌ أنك صارحتني". تذكري أن طفلك يحذو نحو الاستقلالية والقوة العاطفية، مع هذا، ضعي حدوداً.
- لا تسمحي لطفلكِ أن ينتقص من قدرك أو قدر غيرك
لا تسمحي لطفلكِ أن يتطفل على الآخرين أو يتدخل بأمورهم. أفهميه هذا بصراحة. أما إذا أصرّ فدعيه يذهب إلى مكان آخر لوحده ولوقت محدد يناسب عمره وحاجاته الأساسية. كوني واقعية ولا تطلبي منه المستحيل. لا يمكن لطفلكِ مثلاً أن يبقى هادئاً لمدة ساعة بعد الغداء بينما يتحدث الكبار ولا يعيرونه أي اهتمام.

المصدر: كيف تقرئي طفلكِ وكأنّه كتاب

ارسال التعليق

Top