• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

كيف تتعاملون مع الخيانة الزوجية؟

محمود بكري

كيف تتعاملون مع الخيانة الزوجية؟
                         بعض النساء قد يتسامحن فيها ولا يغفرها الرجال
يُقال إن تجاهل مشاعر وحاجات الآخر هو السبب الأكبر للخيانة الزوجية، ذلك الفعل المشين الذي يؤدي إلى خراب البيوت. لكن، هل يمكن لأحد الزوجين أن يغفر هذه الخيانة، بعد حصولها لتعود المياه إلى مجاريها؟ أم أن من الصعب إصلاح الأمور؟
من المؤلم جدّاً أن يتعرض الإنسان للاساءة من قبل شخص وثق به وأعطاه الأمان، وارتضى أن يكون له شريكاً في حياته كلها، ليُفاجأ بضربة تأتيه على حين غفلة وبلا رحمة، من أقرب الناس إلى القلب والروح.
نعم، إنها الخيانة الزوجية، ذلك الفعل المتناهي في البشاعة والانحطاط من كل النواحي، وعلى جميع المستويات الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية والدينية، ذلك الفعل الذي يُحطّم ويُهشّم قلب شريك رحلة العمر، سواء أكان رجلاً أم امرأة، ويجعل النار تكوي الروح، حتى يتمنّى صاحب المصيبة أن يموت قبل أن يرى خليله يعطي حقه إلى غيره، ويرتضي لنفسه ذلك الفعل الوضيع. لكن، هل يمكن أن تسامح الزوجة وتنسى حين يخونها زوجها وحبيب قلبها مع غيرها؟ وفي المقابل، هل من الممكن للرجل أن يغفر خطيئة زوجته؟ وهل يمكن أن تعود الحياة بينهما مرة أخرى إلى طبيعتها بعد كل هذا؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه في هذا التحقيق.
 
- تسامح:
في سياق تعليقها على الموضوع، تقول علا جلال (طالبة جامعية): إنّ البشر دائماً يُخطئون، وليس هناك من أحد معصوم من الخطأ". تضيف: "نحن لسنا ملائكة، فغالباً ما نُصيب ونُخطئ في مختلف نواحي حياتنا. لهذا، لابدّ لنا أن نتحلّى بخلق التسامح والغفران، وألا نقوم باصطياد الأخطاء لبعضنا بعضاً، حتى يسير مركب الحياة". تقول: "على الرغم من قسوة الخيانة وتأثيرها المؤلم في قلب المرأة، لأنّها مخلوق عاطفي بطبعه، لكني شخصياً من الممكن جدّاً أن أسامح زوجي المستقبلي في حال ارتكبها، لأنني قد اخترته حبيباً لي ولا أستطيع أن أنهي ما بيننا بسهولة، وكأنّها علاقة عابرة". وتكمل علا قائلة: "لا أعتقد أني في حال سامحته على خيانته، قد يعود إلى ما فعل مرة أخرى، لأنّه سيُقدّر حجم التضحية التي ضحّيتها من أجله، وسيكون على علم بحجم الحب الذي أحمله له في قلبي، ولن يجرحني مرة أخرى".
 
- مستحيل أن أنسى:
في المقابل، وعلى العكس تماماً، تقول ياسمين جمال (خريجة آداب): "لا يمكن أن أفكر حتى في أن أسامحه أو أنسى هذه النزوة الحقيرة، لأنّها من المفروض أني كل حياته كما هو كل حياتي"، لافتةً إلى أن "مجرد تفكير زوجي في أنثى غيري، لا يمكن أن يكون مقبولاً على الإطلاق، فما بالك بالخيانة وأنّه أعطى روحه وجسده إلى غيري، من دون أي مُراعاة لشعوري بالظلم حين أعرف". تضيف: "مادمتُ لم أقصّر معه في واجباتي من الاهتمام والحنان والحب والعناية بجمالي وأنوثتي، فلابدّ أن يكون ملكاً لي وحدي لا يُشاركني أحد فيه، وألا تأخذ إنسانة غيري ما ليس من حقها، لأنّ التعدّي على حقوق الغير، عاقبته وخيمة". تتابع: "لابدّ أن يشرب الخائن من الكأس نفسه يوماً من الأيام، ليعلم وقتها حجم الألم الذي تسببه الخيانة، وانعدام الخوف من الله". وتكمل ياسمين قائلة: "أتمنّى أن يضع الرجل نفسه مكان زوجته المسكينة، فماذا سيكون رد فعله؟ وأترك الإجابة إلى كل رجب تسول له نفسه أن يعطي حق زوجته إلى غيرها".
 
- أسامح ولا أنسى:
وبتسامح مشروط، تقول مها عبدالرشيد (مديرة متجر عطور): "من الممكن أن أسامح زوجي على هذا العمل، على الرغم من بشاعته وقبحه، خصوصاً إذا ما وعدني وصدّق الوَعد بألا يعود إلى مثل هذه الأفعال الخبيثة مرة أخرى". تضيف: "من الممكن جدّاً أن أعيش معه حياة طبيعية جدّاً، بعدما أعرف بخيانته الماضية، وذلك تحت مظلة الحب، لكني أعتقد أنّه من الصعب جداً نسيان الخيانة"، مشيرة إلى أنّ "المرأة الذكية هي التي تسامح زوجها، لكنها لا تنسى، حتى تحتفظ بكرامتها وعزة نفسها، فلا تكون عرضة للبعَث من رجل لا يستحق قلبها". تتابع: "المرأة بطبعها تكون مخلصة، وتتمتع بالوفاء أكثر من الرجل الذي يغلب عليه في الكثير من الأحوال التقلب المزاجي". تقول: "حتى لا أظلم الجميع، لابدّ أن أقول إنّ هناك رجالاً محترمين جدّاً، يقدسون الحياة الزوجية ويحاولون بشتّى الطرق إسعاد زوجاتهم".
 
- مشاعر مختلطة:
بدورها، تقول آية عبدالمجيد (مسؤولة مبيعات): "إنّ اتخاذ قرار في هذا الموقف العصيب، أمر صعب للغاية، فلا يستطيع الحكم على هذه المشكلة إلا مَن وقع فيها وأحس بتأثيرها، وهي بالطبع تختلف من امرأة إلى أخرى". مُشيرةً إلى أنّ "هذا يتوقف بالطبع على مقدار الحب الذي تحمله الزوجة لزوجها، والمشاعر التي تكنّها له، فمن الممكن جدّاً أن تكون هناك سيدة لا تحب زوجها، وتنتهز هذا الموقف فرصة للانفصال عنه، فتجدها تطلب الطلاق فوراً". تضيف: "وعلى العكس أيضاً، من الممكن أن تجد هناك أخرى متسامحة، لأنها تحب زوجها بصورة كبيرة، حتى لو قتلها ستموت وهي تحبه، لأن مقدار الحب والمشاعر يختلف بين امرأة وأخرى". وتكمل آية قائلة: "من الممكن في حال تعرضت لموقف مماثل، أن أموت حزناً، لأن زوجي خانني وباع قلبي من دون ثمن، ومن الممكن أيضاً أن أطلب الطلاق، وربما أعفو وأصفح".
 
- أغفر له:
من ناحيتها، توضح نسمة زغلول (إدارة تخطيط) "أنّ مجتعنا يُفرّق بين خيانة الرجل وخيانة المرأة بشكل ظالم ومخزٍ جدّاً، بحيث جعل من خيانة الرجل زوجته، بمثابة نَزوَة تمرّ بشكل عادي، وكأنّه يمارس رياضته اليومية أو هواياته المعتادة، في حين أنّه جعل من خيانة المرأة جريمة لا يمكن أن تغتفر أبداً مهما حدث". تقول: يصبح الرجل في هذه الحالة مظلوماً وتلتمس له الأعذار بشكل سافر، أما المرأة فهي الجانب الضعيف السهل الذي يقدرون عليه". تضيف نسمة: "أنا مضطرة بعد كل هذا إلى أن أقبل بأحكام المجتمع الذي أعيش فيه، حى لا أصبح منبوذة وسط الناس، وبذلك، عليّ أن أقبل اعتذاره وأتمنّى أن يكون صادقاً، خصوصاً أنني ليس لديّ اختيارات كافية، ذلك أننا نعيش في مجتمع يلقي باللوم على المرأة في كل شيء، خاصة في ما يتعلق بفشل العلاقة الزوجية، حيث تتهم المرأة بأنها تخرب بيتها بيدها، وهذا غير صحيح".
 
- ربنا يسامح:
وتؤكد صابرين أحمد (صاحبة محل ملابس): "أنّ التسامح والعفو من أعظم الشيم والصفات الأخلاقية التي يتمتع بها الإنسان، صاحب القيَم الحميدة"، متسائلة: "ما المانع أن تُسامح المرأة وتغفر خيانة زوجها، مادام عاد إلى صوابه مرة أخرى وندم على ما فعل، وأراد أن يُثبت للزوجة أنّه حقاً يحبها؟، وأنّه قام بهذا التصرف في لحظة طيش وضعف؟". تقول: "ما أكثر تلك اللحظات التي يمر بها الإنسان عموماً، وليس الرجال فقط ثم تضيف: "الله سبحانه وتعالى يغفر للإنسان، إذا رجع إليه وتاب وأقلع عن ذنوب، فكيف لي ألا أسامح زوجي ورفيق دربي؟". تتابع صابرين قائلة: "لابدّ أن يعلَم الرجل أن تَسامُح المرأة معه ليس ضعفاً، لكنه كرَم أخلاق، ولابدّ أن يحاول بكل جهده أن يُرضي زوجته ويُسعدها كما تفعل هي، لا أن يخونها ويجرحها ويكسر قلبها".
 
- تستحق الذبح والحرق:
في المقابل، وبعد استعراض رأي النساء، الذي غلب عليه التسامح والغفران ونسيان الخيانة، ثمّة مواقف لافتة أعلنها الرجال في ما يتعلق بموضوع الخيانة، حيث يؤكد شريف جابر (مدير شركة): "أنّ المرأة التي تخون زوجها، ليس لها عقاب سوى أن تُقطّع إرباً وتُحرق في النار، ولا يجب أن يستعمل معها أي نوع من أنواع الشفقة، فمن فرّطت في جسدها لغير زوجها تُصبح نجسة والحيوانات أطهر منها، لأنّ الحيوانات لا تخون". ويُشير شريف إلى أنّ "الرجل الذي يكد ويجتهد حتى يوفّر لها الحياة الكريمة، ويعطيها من قلبه وعقله وكل ما فيه، تَسْوَدّ الدنيا في وجهه ويغلي الدم في عروقه، حينما يعلم بخيانة زوجته له مع رجل آخر، فلا يستطيع أن يفعل شيئاً، إلا أن يغسل هذا العار بالدماء". ويتابع شريف قائلاً: "لا يمكن أبداً أن أعفو في مثل هذا الموقف مهما كان، لأنني أوّلاً وأخيراً رجل لا أتحمّل هذا الموقف الصارخ في الانحطاط".
 
- لا يمكن أن أغفر:
بدوره، يؤكد كريم محمد (صاحب محل اكسسوارات): "إنّ المشكلة في خيانة المرأة زوجها تكمن في صعوبة الموقف على الرجل نفسه أكثر منها". ويقول: أنا أكاد أجزم أن كل الرجال لن يسامحوا زوجاتهم إن ارتكبن هذا الفعل المنكر". يضيف: "في ما يتعلق بي شخصياً، فمن من المستحيل أن أسامح أبداً، مهما فعلت الزوجة ومهما أقسمت أنها لن تعود إلى هذه الجريمة مرة أخرى، لأنّها بهذه الكارثة تكون قد قطعت بيني وبينها كل حبال الود، وأشعلت النار التي لا تهدأ أبداً". ويؤكد كريم "أنّ الرجل يمكن أن يتهاون في أي حق له إلا شرفه، على الرغم من أن هناك الكثير من السيدات يسامحن أزواجهنّ على الشيء نفسه، لكن يتبدل الوضع كمّاً وكيْفَاً بالنسبة إلى الرجل الشرقي".
 
- عذاب الضمير أقوى:
من جهته، يقول أسامة لبيب (مسؤول تسويق): "يجب أن نعلَم أنّ الخيانة بقسوتها وصعوبتها، هي عبارة عن خطأ كبير جدّاً على أي إنسان، سواء أكانا رجل أم امرأة"، لافتاً إلى أنّ "التفريق في حجم الخطأ ظلم كبير". يضيف: "لكن، لأنّ الحياء الشديد الموجود فيها بالفطرة، هو أهم ما يميّز المرأة، تكون فرصة نقدها والانتقاص منها في هذا الشأن تحديداً، أكبر بمراحل من خيانة الرجل". يتابع: "لا أعتقد أن من الممكن أن أفرّط في حقي. ولكن، كما أمرني ديني، وكما تعلمت، فلكل شيء أصول من دون إفراط أو تفريط. لذلك، يجب أن أفعل ما تأمرني به أخلاقي وديني أيضاً في هذا الخصوص"، كاشفاً أنّ "عذاب الضمير أقوى من أي عذاب آخر، ومن أي عقاب آخر يُمكن أن تناله الزوجة من قبح هذه الجريمة".
 
- هذا ما تَربّينا عليه:
وفي إشارة واضحة إلى القيَم والأعراف، يقول محمود حسين (كيميائي عطور): "لقد ولدت في قرية في صعيد مصر، ونشأت على تقاليد وقيم أخلاقية تربّيت عليها منذ طفولتي، وألتزم بها حتى آخر يوم من عمري، وهي أنّ المرأة التي تخون زوجها ليس لها حل إلا أن يُهدر دمها، غير مأسوف عليها. وهذه هي كفّارتها الوحيدة التي تُلطّف من ألم الزوج المخدوع". يضيف: "أحب أن أقول، إنّ هذا ما تربّيت عليه ولن أغيره إرضاء لأحد مهما كان، لأنّ المرأة التي تفعل هذا الإثم العظيم، لن أستطيع أبداً أن أعطيها الأمان في المستقبل، وتوبتها بينها وبين ربها فقط، وهو سبحانه مَن يعلَم سرّها وجَهْرها".
 
- زمن عجيب:
بهدوء لفت، يُبدي شريف النمر (محاسب)، تَعجّبه من الموضوع قائلاً: "لا أعلم ما إذا كان التحامُل على المرأة بهذه الطريقة صحيحاً أم خاطئاً، فنحن فعلاً في زمن العجائب، الذي لا نستبعد فيه أي شيء، ولم يعد هناك شيء يدعو إلى الدهشة". يُضيف: "كلّنا من الممكن أن نُخطئ، وإذا عاقبنا الزوجة، فهل يصح أن نترك الحبل على الغارب للزوج، ليفعَل ما يشاء وما يُريد بحجّة أنّه رجل، من دون قيد أو شرط؟ أم أنّ الخطأ يكمن في ظلم المجتمع؟". يتابع: "في ما يتعلق بي شخصياً، فإني لن أستطيع أن أغفر إذا حدث هذا معي، وسأطلّقها فوراً وأنهي ما بيننا، لأن من تُفرّط في العرض ليس لها مكان في حياتي أبداً".
وإذا يبدو وكأنّه في حيرة من أمره تجاه هذا الموضوع، يقول إمام لطفي (مدير تأمينات): "إنّ صعوبة الإجابة عن هذا السؤال، لا تكمن في أن أعفو أم لا، ولكنها تكمن في حَقارة الخيانة نفسها"، لافتاً إلى أنّ "الإحساس بالظلم وقتها يكون فظيعاً للغاية". يُضيف: "لكن، ولأنّ الموضوع شائك، وأكبر من أن أعبّر عنه في إجابة بكلمات قليلة، فأنا أشعر بالحيرة حياله، هل أعفو وأتحلّى بشجاعة لن أجدها في أحد غيري إن سامحت؟ أم أكون مثل غيري، أرفض أن أعفو عنها، حتى لا أكون شاذاً في قراري، ويُقال عنّي ما لا يُرضيني؟". يعود ليقول: "بالتأكيد إني كرجل عربي وشرقي أصيل، لن أقبل بالخيانة وأرفضها، ويغلي دمي في عروقي منها، ولكنني حقاً لا أجد إابة شافية لهذا الأمر شديد الصعوبة".
 
- تجاهُل المشاعر هو السبب:
وفي ما يتعلق بأسباب الخيانة، يقول أستاذ الطب النفسي الدكتور محمود أبو العزايم: "إنّ الخيانة الزوجية تأتي من عدم إشباع وإحساس بالنقص في أشياء كثيرة جدّاً، قد تكون عدم اهتمام من الطرف الآخر وتجاهُلاً لمشاعره، ويحاول حينها الرجل أو المرأة، لفت نظر الآخر إليه وتوضيح متطلباته وما ينقص الآخر منها". يضيف: "حين تيأس تلك المحاولات من الوصول إلى الهدف، يلجأ الرجل إلى بديل يلبي له احتياجاته، ويسعى حينها بكل الطرق إلى أن يجد امرأة أخرى، يشعر معها بالأمان والاهتمام، لعلّه يجد ضالّته المنشودة معها". يتابع: "العكس صحيح بالنسبة إلى المرأة، فأحياناً ينشغل الرجل عنها لأي سبب كان، وقد تطول المدة، فتشعر المرأة حينها بالضياع والأسى. لذلك، فتبحث عن حضن رجل آخر ترتمي فيه ليروي عطشها". يؤكد د. أبو العزايم "أنّ الفارق هنا، هو أنّ المرأة حينها تكون قد كرهت الزوج تماماً حينما تُقبل على الخيانة. أمّا الرجل، فمن الممكن أن يكون يُعاني مراهقة متأخرة أو نزوة وقتيّة".
ويرى د. أبو العزايم "أنّ حل هذه الفاجعة الأخلاقية طبعاً، يكمن في التمسك بالتعاليم الدينية والتربية الصالحة في البيت، فهي الأساس منذ الصغر". يقول: "علاوة على ذلك، لابدّ أن يكون هناك تفاهُم أسري ومساحة للحوار، وأن يكون الزواج وقراره ناتجاً عن حب واحترام متبادلين بين الزوجين. وحينها فقط ستختفي تلك الكارثة عن مجتمعنا".

ارسال التعليق

Top