• ١٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

كيف تهيئين طفلك نفسياً لعملية جراحية؟

إعداد: سناء ثابت

كيف تهيئين طفلك نفسياً لعملية جراحية؟
أحياناً، قد تفشل العلاجات بالأدوية في تحسين الحالة الصحية لطفلك، وينصح الطبيب بضرورة خضوع صغيرك أو صغيرتك لعملية جراحية. حينها، تجدين نفسك مطالبة بتهيئة الطفل نفسياً، لتَقبُّل إجراء الجراحة وتوعيته حول أهميتها وضرورتها.
يتّفق معظم الأطباء النفسيين وأطباء الأطفال، على أن إعداد الطفل نفسياً لعملية جراحية هو أمر مهم للغاية لنجاح العملية. كل الأطفال هم أفراد، أي لكل منهم كيان قائم بذاته، وهذا العامل، إلى جانب عامل السن، هما اثنان من أهم العوامل التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عندما يقرر الأبوان أن إجراء طفلهما أو طفلتهما عملية جراحية، أصبح أمراً ضرورياً لا هروب منه.
 
- لماذا نخبر الطفل؟
لا يمكن مفاجأة الطفل بقرار إجراء عملية جراحية له في يوم إجراء العملية نفسه، فهناك الكثير من الاعتبارات التي تؤيّد إشراك الطفل في قرارات يمكنها أن توفر له الطمأنينة في المستشفى، مثل أي أسطوانات موسيقية، أو أي اللعب والحيوانات المحشوّة يحب أن يأخذها معه إلى المستشفى؟ هذا سيسهّل الأمر كثيراً على الوالدين والطاقم الطبّي أيضاً.
اختيار المقارَبة التي تَرينها سليمة للتعامل مع الطفل وتحضيره للعملية الجراحية، هما أمران يعتمدان أوّلاً وقبل كل شيء على سن الطفل، فسن الطفل هي التي تحدد كيف يمكنك أن تتعاملي معه. والطفل الذي بدأ للتوّ تَعلُّم الكلام سيكون إحساسه بالوقت ضعيفاً جدّاً، ولن يكون مفيداً أن تُخبري طفلاً في مثل هذه السن، أنّه سيجري عملية جراحية بعد شهر، لأنّه لا يعرف بعدما مفهوم الشهر والأسبوع واليوم.
 
- عامل السن:
أغلب الأطفال في سن ثماني أو تسع سنوات، ربّما لا يستفيدون كثيراً إن علموا مبكراً بموعد الجراحة، لأنّ هذا قد يعني أنهم سيشعرون بالخوف لوقت أطول قبل إجرائها. وفي حال اتَّخذ الوالدان قرار دخول الطفل المستشفى لإجراء عملية صغيرة، فينصح الأخصائيون بإخبار الأطفال الذين يبلغون أقل من سن عشر سنوات بقليل، عن موعد إجراء عملية جراحية بسيطة أسبوعاً على الأكثر من موعدها وليس بفترة أطول من ذلك.
أمّا الأطفال الأصغر من هذه السن، فلا يجب إخبارهم عن العملية إلا قبل موعدها بيومين. وإن كانت العملية كبيرة فيُستحسَن إبلاغ الأطفال في حوالي سن العاشرة أو أقل بقليل، عن العملية قبل موعدها بأسبوعين أو أكثر، خاصة إذا كان الطفل مُلزَماً بالإقامة في المستشفى فترة بعد إجراء العملية.
 
- زيارة المستشفى:
يُستحسَن قبل موعد دخول الطفل المستشفى لإجراء العملية، أن يأخذ الوالدان الطفل في جولة داخل المستشفى، ليتعرّف إلى مرافقه ودُوره المهم في حياتنا، أو أن يأخذ دورة علاج نفسي يتم فيها تحضيره لتَقَبُّل خبر إجرائه عملية جراحية. أمّا الأطفال الأصغر سنّاً فيستفيدون من علاج يسمّى "العلاج باللعب"، مع أخصائي في التعامُل مع الأطفال، أو أخصائية اجتماعية، أو طبيب نفسي أخصائي في الأطفال الذين يعانون مشاكل صحية.
العلاج باللعب باستعمال دمَى في شكل أطباء وممرضين وأطفال مرضى، يمكن أن يساعد الطفل في التغلب على القلق والخوف من وجوده في مكان فيه طبيب. أيضاً اللعب بلعب بلاستيكية في شكل أدوات طبية، مثل سمّاعات الطبيب أو حقن بلاستيكية أو قناع الأكسجين، يمكن أن يساعد الطفل المريض بجعله يعتاد جو المستشفيات، وجعله لا يندهش أو يقلق عند وصوله إلى المستشفى من أجل الجراحة.
 
- المراهقون:
قد لا يجد الأطفال في سن المراهقة في والديهم، أفضل شخص يمكن أن يساعدهم ويتحدثوا إليه، إذا أقبلوا على إجراء عملية جراحية. لهذا، فالكثير من المستشفيات تنظّم مجموعات علاجية مكوّنة من مراهقين مُقبلين على إجراء عملية جراحية، وهو ما يشكل دعماً ممتازاً للمساعي الرامية إلى تحضير الطفل نفسياً لتَقبّل الجراحة. وهناك أنواع أخرى من العلاج تسمّى العلاج بالكلام، أي تحدّث الأخصائي وجهاً لوجه مع الطفل، وأيضاً العلاج العائلي، الذي يجرى فيه الحديث مع الطفل وتبسيط مفهوم الجراحة له بوجود الوالدين.
كلّما كان المراهق أكبر سناً، كان أشد رغبة في أن يعرف بشكل أسرع عن موعد العملية الجراحية، وشعور بقلق وخوف أكبر من إجرائها. المساعَدة في تهيئة الطفل للجراحة، يجب أن تبدأ من التوعية حول الجراحة نفسها. وإذا كان المراهق يعاني مرضاً يتطلّب أكثر من جراحة واحدة والمكوث في المستشفى لفترة بعد العملية، فيجب أن يكون هدف الوالدين هو مساعدة المراهق على أن يتعايَش ويتفهّم وضعيته الصحية. ويجب أن تتوقف محاولات التوعية حينما تبدو على المراهق علامات الانزعاج من تفاصيل وضعه الصحي، ويُفضّل أن يبدي المراهق فضولاً واهتماماً لمعرفة المزيد عن حالته بدَل أن يلقّنه الآخرون ذلك.
 
- مقالات:
يمكن للأب أو الأُم أن يُوفرا الجو الملائم لدفع المراهق إلى تَفهّم ما يجري وما قد يجري، بأن يقومَا بتجميع مقالات ونصوص علمية، حول نوع الجراحة التي سيتعرض لها المراهق، ونتائجها المحتملة وفوائدها.
وقد أثبتت هذه الطريقة التي تعتمد على توفير مواد ومقالات وقصص حول موضوع الصحة للطفل المريض، فعاليتها في تحضير الطفل للعملية الجراحية، حتى مع الأطفال الأقل سناً من مرحلة المراهقة. فهي تساعد الطفل على استيعاب مختلف الأشياء التي سيراها ويعيشها في المستشفى.
 
- هدوء الوالدين مهم:
وربّما يكون من أهم الأشياء التي ينبغي الحرص عليها عند تهيئة الطفل لعملية جراحية، هو حفاظ الوالدين على هدوئهما أثناء توصيل المعلومة للطفل. ويعاني من يُكلَّف برعاية الطفل في هذه الحالة عادةً، قلقاً كبيراً، لكن هذا لا ينبغي أن يكون ثقلاً يُضاف إلى الثقل الملقَى على الطفل. لهذا، إن لم تكن الأُم مثلاً قادرة على شرح الأمر للطفل، من دون أن تبكي أو يبدو عليها الخوف، فعليها هي نفسها أن تطلب الدّعم النفسي من طبيب أخصائي. وفي هذه الحالة، يمكن للأُم الاعتماد على الطبيب الذي سيجري العملية، أن يساعدها في شرح الموقف للطفل، وعلى الرغم من أنّ الأُم والأب سيكونان فعلاً في حاجة إلى دعم نفسي من الآخرين بسبب خوفهما على الطفل، إلّا أنّه يجب أن ينتبها ويتفادا مناقشة موضوع الجراحة مع أي طرف آخر في حضور الطفل، لأنّه لا يمكنهما أن يضمنَا رَدّ فعل الطرف الثالث، الذي قد يُبدي خوفاً كبيراً وقلقاً يكشف للطفل خطورة الموقف.
 
- صوت العقل:

عند تفسير الموضوع للطفل، قدّمي تفسيراً مَبنيّاً على المنطق وليس على العاطفة. صحيح أن هذا قد يكون صعباً عليك. أغلب الآباء والأُمّهات يجدون أنهم لا ينجحون تماماً في هذا، لهذا يوجد العديد من المستشفيات التي تقدّم النصيحة للآباء والأُمّهات، حول الطريقة التي ينبغي اتّباعها، وماذا يجب أن يقولوا للطفل لتهيئته نفسياً للعملية الجراحية، فالهدف هو أن يُوصل الأبوان للطفل المعلومة، لكن من دون أن يشعر بالقلق الذي يشعران به.

ارسال التعليق

Top