• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

كيف نفهم الوضع النفسي للمراهقات؟

عصام فضل الله

كيف نفهم الوضع النفسي للمراهقات؟

إنّ العصر الحالي فيه الكثير من التحدّيات والتعقيدات التي تشغل بال المربّين حيال الشابات، لذلك عكفوا على دراسة وضعهنّ النفسي وأنواع الخطر الكامن لهنّ وأخيراً الوسائل النّاجعة والفعّالة التي يجب أن تُطبّق لكي تستطيع هذه الفئة من المجتمع ملء الدّور السّماوي الذي كلّفن القيام به.

 

لكي نفهم نفسيّة الشابّات يجب أن لا يغيب عن بالنا الدّور الطبيعي للمرأة بشكل عام والدّور الاجتماعي الذي أعدّت له.

مساوية للرجل بالدّور الإنساني وإن كانت تختلف بتركيبها الجسدي وكذلك بوضعها النفسي، يتباين الواحد عن الآخر، ولكنّ الرجل والمرأة خلقا ليتمّم الواحد منهما الآخر. والأمر الأساسي الذي تتميّز به المرأة أنها خلقت لتكون أماً، وهذا هو الهدف الوحيد الذي يجعلها تحسّ بالسعادة عندما يكتمل دورها وتمارس هذه الهبة الربّانية، بالإرادة السماوية وبالتكامل مع الرّجل، فإنّها تعطي من لحمها ومن دمها ومن أعصابها أسمى وأغلى ما يمكن أن تسعد به إنّه: الطّفل.

لا تنحصر الأمومة فقط بإنجاب الأطفال بل كلّ ما يحيط بهذا الإنجاب من ذكاء وأخلاق واجتماع، فالمرأة مدعوّة لتغذية وتقوية كلّ أنواع الحياة وجعلها أكثر جمالاً وهذا ما ينعكس عليها سعادةً وهدوءاً واستقراراً. هذا هو فرحها الأساسي وهذا ما يجب أن تُعدّ له سلفاً نفسيّاً وجسديّاً وأهدافاً مستقبليّة، ولكي يكون هذا الدّور معدّاً وجاهزاً للقيام بما يلزم، فقد منحها الباري عزّ شأنه ميزة حبّ الغير والعيش لهم ومن أجلهم وهذا هو مبدأ العطاء والتضحية الذي يكون هدفها الأوّل والأخير، لذلك إذا ابتعدت عن هدفها الأساسي الذي خُلقت له "أن تزرع السعادة في الحياة" تصبح زراعةً للشقاء والموت.

إنّه التوجيه الهادف والتربية الصالحة التي توصل إلى الهدف المنشود، ومن هنا نستطيع القول أنّه في كلّ مراحل حياة المرأة لا يوجد أهمّ وأكثر تأثيراً من مرحلة المراهقة لدى الفتيات، فهي التي تحدّد بشكل قاطع كلّ المراحل اللاحقة بما فيها من خير أو شرّ.

قبل السنة الحادية أو الثانية عشرة لا توجد فروقات كبيرة بين البنت والصّبي. كلّ ما تتميّز به البنت في هذه الفترة أنها تكون عاطفية أكثر، تعاني من الحساسية إذا تعرّضت لعنف ما، محبّة للملاطفة وغالباً مزهوّة بنفسها، ويلاحظ أنها في هذه المرحلة تكون أكثر نضجاً من أخيها. ولكن بعد السّنة الثانية عشرة تبدأ مرحلة جديدة من القلق وعدم التوازن تستمرّ حتى سنّ الثامنة عشرة هي مرحلة المراهقة، في هذه المرحلة يتغيّر ذوق الفتاة فلا تعود القصص تسلّيها، وتترك لعبها وكأنّها لا تعنيها غالباً ما تتجه إلى النواحي الأدبية فهي تحب الشعر والأدب العاطفي، وتبدأ اهتماماتها تتّجه نحو الأزياء والموديلات الحديثة، فهي تظهر إعجابها بالأثاث الفاخر والبيوت الجميلة وتتابع حفلات الزّواج الباذخة، وكما يتغيّر ذوقها تتغيّر تصرّفاتها فتصبح عنيدة إلى حدّ ما، متهكّمة، مشاغبة، ثرثارة، فهي تنتقد المعلّم أو المعلّمة وتوجد الحجج والبراهين على كلامها وتصل بها ذلاقة اللسان إلى حدّ الهذيان أحياناً.

في حوالي السنة الرّابعة عشرة وأحياناً قبل وأحياناً بعد هذه السن تصبح الفتاة جاهزة من الناحية الجسدية وخاصّة بعد أن تبدأ عندها العادة الشهرية لتفهم دورها في الحياة ولتكون في المستقبل الأُمّ التي هيّأتها الطبيعة للقيام بهذا الدّور العظيم، وهذا التغيّر يقلب جسم الفتاة ويحوّلها إلى مخلوقة أخرى إذ يزداد القلق والبلبلة في داخلها وما يزيد من ذلك فوضى النموّ في هذه المرحلة نظراً للنموّ الغير متوازن لمختلف أجزاء الجسم وكما يُقال "المراهقة هي شخصية تبحث عن نفسها، فهي لم تفهم نفسها بعد ولا تعرف بالضّبط كيف تتطوّر الأمور عندها" ونستطيع أن نوجز هذه المرحلة بكلمات ثلاث: عاطفيّة، وهميّة، نزويّة (غريبة الأطوار).

 

المصدر: كتاب أبناؤنا (من الطفولة المبكرة إلى سن الرشد)

ارسال التعليق

Top