• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

ماما.. لا تحبي أبي أكثر مني!

ماما.. لا تحبي أبي أكثر مني!
كثيراً ما تصدر من الطفل تصرفات غريبة وغير متزنة، والهدف منها إمّا إثارة إنتباه الأهل إليه، أو لإثبات وجوده، أو ليعبر عن رفضه لشيء أو تصرف ما.
ويرى علماء النفس أنّ هذه التصرفات على رغم غرابتها فإنّها أفضل كثيراً من بقاء الطفل صامتاً يكبت كل شيء في داخله، فهذا (التنفيس) عن الغضب أو عدم الرضى ظاهرة جيِّدة.
عندما يصرخ طفلك أو يقوم برمي ألعابه أو يمزق بعض ملابسه، أو أوراقه، فلا تغضبي ولا تصرخي في وجهه، وتقولي له "لقد كسرت كذا.. وكذا"، أو "عليك أن تقوم بتنظيف المكان الذي اتسخ بسببك"، أو "لن أشتري لك لعبة أخرى بدلاً من تلك التي مزقتها".. إلخ.
بل عليك أن تعرفي أن طفلك عندما يقوم بهذا التصرف فهو في حالة غير طبيعية وهو يحاول أن يعبر عن تلك الحالة بتصرفاته هذه التي بالتأكيد لا ترضيك.
تقول البروفيسورة الدكتورة (Annette John)، أستاذة علم النفس في جامعة (North Carolina): "عندما يبدأ طفلك بالصراخ أو الثورة وتدمير ألعابه وتمزيق كتبه، فاعلمي أنّه في حالة نفسية سيِّئة، ولهذا عليك أن تستوعبي هذه الحالة، وأن تحاولي أن تهدئي من روعه، وإياك أن تقابلي ثورته بثورة وصراخ؛ لأنّه في هذه الحالة سيعرف أنك ستتغلبين عليه بالضرب أو بالعقاب وعدم السماح له باللعب، لذا سيلجأ إلى كبت مشاعره، ويفكر في طريقة أو طرق للتنفيس عن تلك المشاعر، ولكن بعيداً عنك، وهنا يكمن الخطر عليه وعلى مستقبله".
ومن الأمور التي قد يلجأ إليها الطفل في مثل هذه الأحوال إشعال عيدان الثقاب في البيت، أو ضرب أخيه أو أخته إن كانا أصغر منه، أو إتلاف أي شيء بعيداً عن عيني الأُم.
ولكن الأخطر من ذلك هو أن يخرج الطفل إلى الشارع وهو لايزال في ثورته ويئس من الأُم لأنّها قابلت صراخه وثورته بصراخ وغضب، لذا فقد يجد في الشارع من هم من أمثاله من الأطفال، وقد يعتدي عليهم لينفس عن غضبه، وإن لم يستطع ذلك فقد يتحالف معهم من أجل إرتكاب تصرفات غير جيِّدة.
-        استوعبي غضبه:
تقول الدكتورة (Annette) إنّه من الضروري إستيعاب غضب طفلك، وذلك بمحاولة تهدئته أوّلاً دون السؤال عن سبب غضبه، وعندما يهدأ كلياً أعطيه كأساً من العصير وقطعة من الحلوى، وإن أراد أن يستحم فامنحيه الفرصة لذلك، وإن كان جائعاً قدمي له الطعام، وبعد ذلك يمكن سؤاله عن سبب غضبه.
وعند بدء الحديث معه أخبريه بأن كل ما دمره من لعب وأشياء أخرى لا تساوي عندك شيئاً، لأنّ المهم هو أن يكون راضياً وفي حالة نفسية جيِّدة.
وعندما يقول لك عن سبب غضبه قد يبدو الأمر تافهاً بالنسبة إليك، ولكن بالنسبة إليه شديد الأهمية، لذا مهما كان سبب غضبه عليك ألا تقولي له إنّ هذا الأمر تافه.
ومن الأمور التي قد تدمر الطفل نفسياً أن يشعر بأن رجلاً آخر (والده) في حياتك ويستأثر بك، فهو لا يريد لأي رجل أن يقترب منك أو يحاول التودد إليك، حتى والده، ولهذا فإن أكثر ثورات الأطفال الذكور عادة ما تكون عندما تذهب أُمّه ووالده إلى غرفة نومهما، فإذا تركا الباب مفتوحاً فإن ذلك قد يخفف الألم الذي يحدثه هذا التصرف في نفسه، ولكن إن أغلقا الباب فإن خياله يبدأ بتصور أشياء كثيرة، ولهذا فإن معظم نوبات غضب الطفل تحدث في هذه اللحظات، وقد يبدأ في تكسير أشياء في البيت، أو يرفع صوت التلفزيون، أو يتشاجر مع أخيه ليحدث صوتاً عالياً، ما يجبرك على الخروج من غرفتك للحديث معه، وهو مقابل خروجك إليه على إستعداد لأي عقاب بدني، المهم عنده في تلك اللحظة أن يراك بعيدة عن والده.
-        غيرة البنات:
وتقول الدكتورة (Annette) إنّ البنات أيضاً يشعرن بالغيرة من أي خلوة بين الأُم والأب، ولكن غيرة البنات تكون أقل حدة، وأحياناً تكون أكثر سوءاً، والسبب أنّ الطفل الذكر عادة ما يُعبر عن غضبه بالإنفعال والصراخ وتدمير ألعابه، ولكن البنت قد تلجأ إلى تقطيع ملابس عروستها، أو حتى ملابسها هي، أو تُبقي إنفعالاتها داخلياً وهنا يكمن الخطر. ومثل هذه المواقف دقيقة للغاية وعلى الأبوين أن يتعاملا معها بطريقة ذكية وألا يشعرا الطفل بأن علاقتهما معاً أهم من علاقتهما به. أيضاً من الأمور التي تجعل طفلك يشعر بالغضب إهتمامك بضيوفك أو بأخيه الصغير أو بأخيه المريض أو بأبيه أكثر منه، وعلى رغم أن تصرف طفلك فيه الكثير من الأنانية، فإنّه من الضروري التعامل مع هذا الموقف ومحاولة إيجاد حل له بغض النظر عن أسبابه.
وتشير الدكتورة (Annette) إلى أن طفلك في هذه المواقف قد يكون في حالة مرضية، والحل هو المزيد من الإهتمام به.

ارسال التعليق

Top