• ١٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

ما هي الأمور التي تتظاهرين بها أمام زوجك؟

تحقيق: ريما كيروز

ما هي الأمور التي تتظاهرين بها أمام زوجك؟

بين الغيرة عليه.. واستحسان ذوقه.. والشوق إليه

"صحيح أنّ الزواج يربط شريكين بمصير واحد، وصحيح أنّه يحتاج إلى الصبر والحكمة والكثير من الحب لإنجاحه. ولكن، هل فكّر أحدهم في أمر مختلف يحتاج إليه الزواج؟ أمر يقتضي أن تتظاهر الزوجة بشيء ما أمام زوجها، أو أن تدّعي أمامه بعض الأمور، ليس من باب النفاق أو الخداع، إنما من باب إحترام المشاعر واستيعاب الشريك"

ما الأمور التي تتظاهر الزوجة بها أمام زوجها، إكراماً له، وحرصاً على تحقيق سعادتهما الزوجية؟
في استطلاع بعنوان "بماذا تتظاهرين أمام زوجك" أُجري في هذا التحقيق وشمل 338 سيدة من مختلف الأعمار والجنسيات، رتّبت المشاركات الإختيارات، حيث بدأن بتعداد الأمور التي يقمن بإدعائها والتظاهر بها أمام أزواجهنّ أكثر من غيرها.
وجاءت النتيجة لتكشف أوّلاً أنّ أكثر ما تتظاهر به المرأة أمام زوجها هو أنها تغار عليه من الأخريات. ثانياً، أنها تتظاهر بأنّ ذوقه في إختيار هداياها ينال إعجابها. ثالثاً، أنها تشتاق إليه أثناء غيابه. وجاء في المركز الرابع إعترافها بأنها تتظاهر بأنّ رأيه ومشورته مهمّان جدّاً بالنسبة إليها. خامساً، أنها تهتم بمظهرها وقوامها إرضاءً له. سادساً، أنها تعتبر نفسها محظوظة بالزواج به. سابعاً، أنها تجده شديد الطموح والذكاء. ثامناً، أنه يجيد القيام بكثير من الأشياء بصورة أفضل منها. وجاء في المركز التاسع والأخير أنها تحب والدته وأخواته وتشتاق إليهنّ.
نقاط تسع توقّف عندها الإستطلاع، ولكن ذلك لا يعني أنّ المرأة لا تتوقف عند أمور أخرى تتظاهر بها أمام زوجها. فما هذه الأمور؟ وما الاسباب التي تدفعها إلى التظاهر بها؟

- مراهنة
"لا تقرر المرأة أن تتظاهر بأمر من الأمور أمام زوجها، ولكن شخصيته هي التي تفرض عليها التسلح بالتظاهر". مفهوم تقرّ به خديجة النوبي (ربّة منزل متزوجة منذ عامين ولديها ولد وحيد) منطلقة من واقع حياتها الشخصية، توضِّح: "يستحيل ألا أتظاهر أمام زوجي بأنني لا أحب أُمّه، فقد يطلِّقني. هو يعشق الأرض التي تمشي عليها، لا بل مستعد لأن يُضحِّي بحياته من أجلها، وكلامها في أذنيه لا يُناقش ولا يُحاسب". هذه الحقيقة توصّلت خديجة إلى إدراكها، منذ اللحظة التي تعرّفت فيها إلى زوجها. فهي تكشف أنها عرفت منذ البدء الرابط الشديد بينهما، وتقول: "على الرغم من ذلك، راهنت على أنّ الموضوع سوف يتغيربعد زواجه بي، إلا أنّ العكس هو ما حصل. زوجي اليوم بات أشد إرتباطاً بأُمّه، وبتّ أنا كالمغلوب على أمري، أسايره في كل موضوع تقرره هي لنا، وأتظاهر بالقبول والرضا والتقدير". وتضيف خديجة بوجل: "لا يمكنني إلا أن أتظاهر أمامه بالرضا، لأنّ معارضته في هذا الأمر أو حتى مناقشته به، يُهدِّد بيتي بالإنهيار".
- الأكثر كفاءة
بتمعُّن، تقرأ سهير متولي (مهندسة مدنية، متزوجة منذ 3 أعوام) نتائج الإستطلاع ثمّ تهز رأسها موافقة، تقول: "شخصياً، أتظاهر بمعظم النقاط التي وردت في الإستطلاع، والنقطة الأهم والتي تلفت نظري هي تلك التي احتلت المرتبة الثامنة، والتي تقول إنه يجيد عمل الأشياء أكثر منِّي". تبتسم سهير وتكمل: "إذا لم أتظاهر أمام زوجي بهذا الأمر، فستقوم الدنيا على رأسي. فهو من النوع الذي لا يتنازل في أمر من الأمور، لكونه وبحسب إعتباراته الشخصية، الأكثر كفاءة في إنجاز أي عمل مهما كان نوعه". تتمتم سهير بكلمات غير مفهومة، وتستدرك ملاحظة: "لا أريد وجع الرأس، لذا أتظاهر دائماً بأن عمله كامل ومتقن، حتى لو قرر أن يطهو بنفسه". تسكت للحظة قبل أن تضيف: "إنّ مسألة التظاهر مع زوجي ضرورة تساعدنا على الإستمرار معاً كزوجين، والويل لي إذا تخلّيت عنها.. أكون قد جنيت على نفسي".
- إستيعاب
في الخط ذاته، تسير هيلانة أبو دلية (متزوجة منذ سنة) في موضوع التظاهر إلى الآخر، لأنه وبحسب خبرتها الشخصية: "من دون تظاهر الزوجة أمام زوجها، تخسر الأخيرة كل شيء في لحظة". إستنتاج وصلت إليه هيلانة بعد محنة مرّت بها مع زوجها، تخبر: "حاولت في بداية علاقتي مع زوجي ألا أتظاهر بأي شيء، فكنت أعلق على كل شاردة واردة تبدر منه، أو اسمعها عنه، حتى خسرت بالفعل، وأدركت بعد أشهر عدّة من زواجنا، أنّ الحياة الزوجية لا ستير إلا بالإستيعاب والمسايرة". تتوقف هيلانة عن الكلام وتشرد بنظراتها، ثمّ تستفيق على صوتنا وتكمل كلامها، مُقرّة: "اليوم، بتّ مستعدة لأن أتظاهر أمام زوجي لأحافظ على مشاعره، ولكي لا ينقلب عليَّ الموضوع بالسلبية. فتراني أتظاهر بأنّني غير مكترثة لشيء فعله وأساء به إليَّ. وأُرحِّب بأفكاره وآرائه حتى لو كانت لا ترضيني، وأتظاهر بإستيعابي لسلوكه بإبتسامة ومحبة، وإن كان هذا السلوك غير محبب إلى قلبي". "إنّ التظاهر مزعج للمرأة ولمشاعرها الداخلية"، إقرار تتابع هيلانة كلامها به، لتضيف: "ولكن عليها أن تتسلح به لكي لا تهدم بيتها، وإنما تمضي قدماً بحياتها الزوجية. وقد يكون عليها أن تفكِّر في أنها مستعدة دائماً للتظاهر تجاه خطأ زوجها، مادام هذا الخطأ غير مميت لعلاقتهما الزوجية".
- إحتراق
كيف لا تؤيِّد أسماء جمعة (ربّة منزل، متزوجة منذ عامين ولديها إبنة وحيدة) موضوع تظاهر الزوجة أمام زوجها، وهي على حد قولها: "خبيرة في أهمية التظاهر". وإذ تكشف حقيقة موقفها من الموضوع، توضِّح أسماء أنّه "كثيراً ما يعود زوجي إلى البيت والغضب يقفز من عينيه، ويتصرف بأسلوب يضايقني، فأبستم له وكأن شيئاً لم يكن، بينما أعصابي تغلي وتحترق". ويبدو أنّ ما تقدم ليس كل ما تتظاهر به أسماء أمام زوجها، لا، بل هناك أمر آخر تبوح به، قائلة: "يزعجني كثيراً أن يتفادى زوجي أحياناً تخصيص وقت يلعب فيه مع إبنتنا، إير أنني أتظاهر بقبول تصرُّفه". وتتابع بخجل واضح على محياها، فتقول: "تظاهري هذا يتوافق مع تقديري لعب زوجي في العمل، صحيح أنّ مثل هذه الأمور تضايق كل زوجة، لكنني أعي في المقابل انّ عدم التظاهر بقبولها، سيضايق الزوج أيضاً، وقد يتفاقم الموضوع ليتحوّل إلى مشكلة، وأنا أريد أن أُبقي المشكلات بعيدة عن بيتي"، ثمّ تنتقل أسماء لتعلق على نتيجة الإستطلاع، لافتة إلى "أنّ موضوع الغيرة الذي سجّل المرتبة الأولى، هو موضوع لا أتظاهر به، بل أعيشه مع زوجي في الحقيقة".
- عقلانية
"الزواج مؤسسة صعبة ومعقدة، وقد يتطلب من الزوجة أن تحتمل وزر أمور عدّة أكثر مما يتطلب من الرجل". كلام تبدأ به ميساء العيسى (خبيرة تجميل، متزوجة منذ 11 عاماً ولديها ولد وحيد) لتفسِّر من خلاله قناعتها الشخصية، تقر: "نعم، أنا أتظاهر أمام زوجي في أمور كثيرة. مثلاً لو سمعت منه كلمة جارحة أتلقفها برحابة صدر، وأتظاهر كما لو أنني لم أسمعها، لأنني أدرك لو أنني رددت عليه بالطريقة عينها، أجرح مشاعره وأشعل معركة بيننا". وتكمل في الإطار عينه، مبتسمة وهي تقول: "هناك موضوع آخر أتظاهر فيه أمامه، وهو يرتبط بأهله..". تتوقف ميساء عن الكلام، تفكِّر ملياً، ثمّ تضيف: "أدرك كم هو مرتبط بهم، لذا أتظاهر بقبول كل موضوع يكونون هم أساسه، ورحابة صدر وتفهُّم أيضاً".
"العقلانية أمر ضروري للسيدة لتُنجِح زواجها"، تعرب ميساء بصوت جاد موضحة: "المهم أن أنقذ الموقف في البداية ليهدأ زوجي، ويصبح مستعداً للإصغاء إليَّ في حال أردت مناقشته في أمر من الأمور".
أمّا نتائج الإستطلاع، فتتناولها ميساء بحديثها قائلة: "أرى الإختيارات فيه، تنطبق على زميلات عديدات، يتظاهرن أمام أزواجهنّ، لينقذن موقفاً ما، أو ربّما أنفسهنّ من مشكلات مُحتّمة. أمّا تظاهرهنّ، فيتمحور في الغالب حول الغيرة والإشتياق وإحترام الرأي وكم هنّ محظوظات بالزواج".
- بُعد نظر
لم تستغرب صباح الجهري (سكرتيرة تنفيذية، متزوجة منذ 33 عاماً ولديها ولدان) الموضوع كثيراً، بل وجدته مناسبة لتعلق قائلة: "إنّ من حق المرأة أن تتظاهر أمام زوجها بما تراه مناسباً، لكي تحافظ على بيتها وتسعد زوجها". تسرح صباح بعد تعليقها هذا باحثة عن أمر اعتادت أن تتظاهر به أمام زوجها، تبوح: "أتظاهر دائماً بأن ذوق زوجي صائب في كل ما يقدِّمه لي أو يختاره. وأعتقد أنّ هذه المسألة تدل على بُعد نظري في علاقتنا المتينة، كما أنها تجلب السعادة لقلبه". تشرد صباح في تفكيرها مجدداً قبل أن تختم: "سأظل أتظاهر مادامت هذه الوسيلة ناجعة لكلينا، ومادامت تخدمنا وتوطد علاقتنا، ومادمت لا أخسر شيئاً من خلال إسعاد قلب الذي أحبّه".
- برودة أعصاب
قد لا تقبل مارسيا بلترام (متزوجة منذ 9 أعوام) بواقع تظاهر الزوجة أمام زوجها، إلا أنها تعتبر "أنّ التظاهر لابدّ منه للزوجة في وقت من الأوقات، لاسيما حين تجد نفسها غير مسلحة بما يجب للمواجهة".
إنطلاقاً من قناعتها هذه، تقول مارسيا بعفوية: "حين يقوم نقاش حاد بيني وبين زوجي، أتظاهر بالهدوء والإقتناع وبأن كلامه وقراراته هي الأهم بالنسبة إليَّ، فيهدأ ويستكين. بعد ذلك، أجد وقتاً مناسباً لأفاتحه بما أزعجني، وأناقشه بوجهة نظري الشخصية". تجارب كثيرة في رأي مارسيا "تمر بها الزوجة فتتعلم منها. لذان عليها أن تكون واعية في موضوع التظاهر، لتكسب في النهاية وتحصل على حقّها"، وتختم ساخرة: "كل امرأة تحلم بالسعادة مع زوجها، لذا، عليها أن تكون ذكية وحكيمة لتحصل على مبتغاها هذا".
- مسايرة
على الرغم من الرفض القاطع الذي تبديه بسمة خير (مديرة علاقات عامة متزوجة منذ 25 عاماً ولديها ولدان) تجاه موضوع تظاهر الزوجة أمام زوجها، إلا أنها لا تنفي أنها تضطر إلى التظاهر أمامه "بأنني مرحبة ببعض الضيوف الذين يفرضهم عليَّ في بعض الأحيان، وذلك مسايرة له واحتراماً لمشاعره".
وبقراءة سريعة لنتيجة الإستطلاع، تعلق بسمة قائلة: "لا أجدني أتبنى أياً من الأمور التي يتضمنها الإستطلاع. أنا ضدّ التظاهر بالمطلق، ولكنني لا أنتقد السيدات اللاتي يتظاهرن أمام أزواجهنّ". وتضيف موضحة: "لكل امرأة ظروفها وأسبابها. وفي كل الأحوال تبقى المرأة هي المضحية الأولى في أمور شتى، حرصاً منها على مشاعر زوجها، وتفادياً لمشكلات قد تنتج لو لم تتظاهر".
- مواجهة
بشكل لا يحمل مناقشة ولو بسيطة، تسجل هند (ربّة منزل، متزوجة منذ 27 عاماً ولديها 3 أولاد) رأيها بحزم، جازمة بأنها قد تتغاضى عن أمر يقوم به زوجها ولا يعجبها، أو عن تصرف أو سلوك "حتى لا أفتعل مشكلة، غير أنني أرفض رفضاً قاطعاً أن أتظاهر بقبولي الغلط أو ما يشذ عن القاعدة". إلا أنّ رفض هند لمبدأ تظاهر الزوجة أمام زوجها، ينطلق من طبيعة شخصيتها التي هي وبحسبها: "شخصية واضحة وصريحة ومحبة للمواجهة في لحظة وقوع الخطأ"، حيث تقول: "يستحيل عليَّ أن أتظاهر، لا بل أنتقد كل امرأة تتظاهر، لأنني أعتبرها كاذبة ومنافقة، حتى لو كانت تهدف بتظاهرها إلى إستقرار بيتها وأسرتها".
- بين النفاق والحقيقة
هل يحب الرجل أن تتظاهر المرأة عليه بأمرٍ ما؟ سؤال كان لابدّ من أن نوجِّهه إلى الرجل، فجاء الرد سريعاً من محمود محمد (موظف، متزوج منذ عامين ولديه إبنة وحيدة)، الذي بادر إلى القول: "أوّلاً، أنا أؤيد أن تتظاهر زوجتي بكل الإختيارات التي جاءت في الإستطلاع، وأعتقد أنها لو فعلت ذلك، ستكون حياتنا جميلة. علماً بأن بعض النقاط لا تتظاهر زوجتي بها وإنما تشعر بها في الحقيقة، مثل الغيرة والإشتياق والذوق والرأي والمشورة". وبالعودة إلى الموضوع الأساس، لا يخفي محمود رأيه، حيث يعترف بأنّه "حتى تدوم العلاقة بين الزوجين، لابد من النفاق والمراوغة بينهما". ويقول: "بالتأكيد إنّ المرأة هي الأكثر قدرة على فعل التظاهر. وفي المقابل، يدرك الرجل تظاهرها ويرحب به، لكونه يرضي غروره ورجولته". ويضيف خاتماً بتساؤل: "ما المانع في تظاهر الزوجة، مادام الأمر يصب في مصلحتها ومصلحة زوجها وسعادتهما معاً؟".
في رأي متمايز، يبدو ضاحي علي (مندوب مبيعات، متزوج منذ 6 أشهر) غير مؤيد لفكرة تظاهر الزوجة أمام زوجها، ويفسر وجهة نظره بالقول: "أنا لا أحب أن يجمع مثل هذا النفاق الزوجين تحت سقف واحد". ويضيف: "من المعيب أن تتظاهر زوجتي أمامي بأمر هي غير مقتنعة به، لا بل هو أمر جائر في حق مشاعرها، ومسيء إليَّ وإلى موضوع الثقة بيننا". يلقي ضاحي نظرة خاطفة على الإستطلاع، ويعلن رأيه من دون تردد: "أجد الإستطلاع ضد رؤيتي للموضوع، وضد تصوّري للعلاقة التي يجب أن تقوم بيني وبين زوجتي. فأنا أحبّها أن تكون صريحة وواضحة ومباشرة معي، كما أريدها أن تشعر تجاهي بكل الإختيارات الموجودة في إستطلاعكم، لا أن تتظاهر بها لترضيني".
- تشجيع
"إنّ تظاهر الزوجة أمام زوجها، مسألة إيجابية تدل على المرونة والتفاعل مع إهتمامات الزوج ورغباته". بهذه المقدمة، يستهل الدكتور أحمد الحمصي (مستشار أسري) تعليقه على الموضوع، ويتابع شارحاً: "عندما تتظاهر الزوجة أمام الزوج، هي تشاركه شعوره، وتشبع إحتياجاته النفسية، كونه يحتاج إلى الغيرة والإشتياق وغيرها من النقاط التي أشار إليها الإستطلاع، وهذا كله من شأنه أن يولد الألفة بين الشريكين". ولهذا التظاهر في رأي د. الحمصي "مهمات أو وظائف عدة"، حيث يشير إلى أنّ "الوظيفة الأهم، تقتضي التعاطف مع الزوج، اي الإحساس بمشاعره وأحاسيسه نفسها، والمشاركة بإهتماماته نفسها، وتعزيز ثقته بنفسه. ذلك أنّ الزوجة بتظاهرها أمام زوجها، تشبعه من الناحية النفسية، وبالتالي تؤمن له الصحة النفسية التي تبعده عن القلق والإكتئاب والإنزواء".
وفي هذا الإطار، يلفت د. الحمصي بقوله: "إنّ فعل الكذب حرام في الشريعة الإسلامية، إلا في حالات 3 ألا وهي: الإصلاح بين المتخاصمين، والحديث مع الأعداء، والحديث بين الزوجين. يعني أنّ الشريعة راعت هذا الأمر، وجعلت الكذب في هذا الإطار أمراً مباحاً مادام يخدم علاقتهما الزوجية". ويكمل د. الحمصي مشجعاً الزوجة على موضوع التظاهر أمام زوجها، ويقول: "أمّا الزوجة التي لا تقدر على تبني هذا السلوك، فعليها أن تتدرّب عليه، وربّما تبدأ بمسالة الإصغاء إلى زوجها، أو تهز رأسها موافقة له، أو تناقشه وتسأل في إهتماماته، لكي تنمي التفاعل بينهما". كما يتوجّه د. الحمصي بحديثه إلى الرجل، فيقول: "من واجب الرجل أن يُقدّر تظاهر زوجته ويحترمها، منتبهاً إلى أن عدم تلقف تفاعل الزوجة معه، يتبعها نفسياً ويزيد من الضغوط عليها، وهي في كل الأحوال إنما تتظاهر مسايرة له ولمشاعره".
- ليس ضعفاً
بقد قراءة الإستطلاع، خلص الدكتور ممدوح مختار (طبيب نفسي) إلى القول إنه "إنطلاقاً من مبدأ الترتيب النفسي الذي يشرح نفسيّة المرأة، كان يجب أن تأتي نتيجة الإستبيان بحسب رأيي، على النحو التالي: في البداية إهتمام المرأة بمظهرها وقوامها إرضاءً لزوجها. ثانياً، بكونها محظوظة للإرتباط به. ثالثاً، بأنها تغار عليه من الأخريات. رابعاً، بأنها تشتاق إليه أثناء غيابه. خامساً، بأنها تجده شديد الطموح والذكاء. سادساً، بأنّ ذوقه في إختيار هداياها ينال إعجابها. سابعاً، بأن رأيه وشمورته مهمّان جداً بالنسبة إليها. ثامناً، بأنه يجيد القيام بالأعمال بصورة أفضل منها. تاسعاً، بأنها تحب والدته وأخواته وتشتاق إليهنّ". ويعلق مضيفاً: "كنّا نتوقع هذه التراتيبة بحسب تحليلنا وفهمنا لشخصية المرأة".
وبتسليمه لنتيجة الإستبيان، يتابع د. مختار محللاً: "إنّ تظاهر المرأة أمام زوجها بما يخالف طبيعتها وصدقها، ربّما يرجع لأسباب نفسيّة ومنها، أنها بعد أن حصلت على حقوق كثيرة، وباتت تتمتع بمزايا وقدرات لا شك لنا فيها، نجدها لا تزال تشعر في أعماق نفسها، أنها الحلقة الأضعف في الأسرة، ما يدفعها إلى تعويض شعورها هذا من خلال التظاهر بأمور عدّة أمام زوجها". ويكمل د. مختار تحليله، فيقول: "في البداية، يجب أن نفهم جيداً سيكولوجية التظاهر، ونؤكد كأصحاب تخصص أنه لا يعبر في المطلق عن ضعف أو نقص عند المرأة، بقدر ما يعني ذكاءً إجتماعياً وانفعالياً منها تجاه الرجل من جهة، وتجاه الأحداث التي تدور في فلكها وتواجهها من جهة ثانية". ويكرر وجهة نظره شارحاً: "أقصد أنّ المرأة حين تتظاهر هي ليست إنسانة ضعيفة، بل تستخدم سلوكاً ذكياً في التعامل الإجتماعي مع شريك عمرها، بهدف التفاعل معه ومجاراته هو وأفعاله في إطار التصويب الإيجابي لحياتهما معاً".

ارسال التعليق

Top