• ١٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

متى تلجأين إلى عرض طفلك على أخصائي نفسي؟

إعداد: د. نعيمة حسن

متى تلجأين إلى عرض طفلك على أخصائي نفسي؟

الأحلام المزعجة اليومية، واهتمام طفلك بالجنس، وثلاثة أسئلة تجعلك تحددين هل تذهبين بطفلك إلى الأخصائي النفسي أم لا؟

 

- الأحلام المزعجة:

تقع على عاتقك مسؤولية العناية بطفلك وتخفيف عنه الكثير من الخوف والقلق الذي ينتابه من الأحلام المزعجة، لأنّ القلق عندما يزيد عن الحدّ المعقول يسبب الكثير من المتاعب له ولك ولأسرتك.

عندما يصحو طفلك من النوم فزعاً قلقاً باكياً مولولاً، ويقوم في منتصف الليل ليقول (كابوس) أو ليردد بضع كلمات مرتجفة، ويجري من فراشه مقتحماً غرفتك، ويخبرك أنّه رأى فيلاً ضخماً له أنياباً وقد لفّ خرطومه حوله، أو رأى رجلاً بعين وساق واحدة، وذراعين مشتعلين، فإنّ خوف طفلك ينتقل إليك، وتحتارين وتسألين نفسك: ماذا أفعل؟

اعلمي أنّ الأطفال في عمر الثالثة إلى السادسة، يتعرّضون لبعض المشكلات المتعلقة بالنوم. ربما يخافون من الظلام، أو الحيوانات، أو المشوهين؛ لكن هل عليك عرض طفلك على أخصائي نفسي في هذه الحالة؟ وما هي الحالات التي تتطلّب تدخل أخصائي نفسي؟

منذ البداية يجب عليك ألّا تستسلمين أو تنساقين بسرعة إلى مَن ينصحك بذلك، وأن توجّهي إلى نفسك ثلاثة أسئلة محددة وتجيبين عنها بمنتهى الدقة، قبل أن تفكري في عرض الأمر على أخصائي نفسي.

السؤال الأوّل: هل أعراض الخوف عند طفلك تفوق الحدّ المعقول؟

السؤال الثاني: هل يستمر هذا الخوف فترات طويلة؟

السؤال الثالث: ما الظروف المحيطة بطفلك، وكيف يتصرّف طوال النهار؟

الإجابة الصريحة الحاسمة والمحددة، هي التي يمكن أن تقودك إلى الأخصائي النفسي أو لا، ذلك لأنّ أعداداً كبيرة من الأطفال يمرّون بمثل هذه المخاوف وهذه الأحلام المزعجة، وهي تستمر لفترة تتراوح بين الأسابيع والشهور، ثمّ تختفي بالتدريج. وإذا كان الجوّ العائلي طبيعياً والعلاقة بينك وبين شريكك مستقرة وهادئة، ونسبة تعلق طفلك بك وبأبيه طبيعية ليس فيها خلل لدرجة التعلق الشديد، وإذا كان طفلك ميطعاً وغير عنيد، ويعرف الطريق إلى إقامة صداقات جيِّدة مع مَن حوله من الأطفال، ويستطيع أن يحتفظ بشخصيته مع هؤلاء الأصدقاء، إذا كان هذا حال طفلك، فليس هناك ما يدعو إلى القلق، وليس هناك ما يستدعي أن تطرقي باب الأخصائي النفسي؛ ولكن إذا كانت الأحلام مزعجة والكوابيس تظهر له بشكل دائم، وهو بهذه الأحلام يخاف كلّ ليلة، وهو معتمد عليك تماماً، وعنيد، ويكثر من لمس أعضائه التناسلية، وهنا يجب التفريق بين الطفل الذي يدمن العبث بجهازه التناسلي، والطفل الذي يريد أن يقضي حاجته، لأنّ الحالتين متشابهتين إلى حدٍّ ما، ففي مثل الحالات السابقة يمكنك عرض طفلك على أخصائي نفسي، يضاف إلى ذلك الطفل الذي يتمادى في تعرية جسده، أو تعرية الآخرين، أو إذا كان طفلك ذكراً ولكنه يتصرّف كأنثى، أو كانت أنثى وتتصرّف كذكر، إذا استمرّت هذه الأعراض على طفلك بصورة كبيرة، وبشكل يومي، عليك اللجوء إلى الأخصائي النفسي لإيجاد الحلول المناسبة. أمّا أنت، فعليك أن تتصرّفي بحكمة وصبر في مثل هذه المشكلة التي يتعرض لها طفلك حتى لا يزداد الأمر سوءاً.

 

- الجنس عند الأطفال:

قد يصيبك الخجل والغضب والتوتر، عندما ترين طفلك يعبث بعضوه التناسلي؛ لكن عليك أن تعرفي بأنّه يتصرّف بشكل طبيعي محاولاً اكتشاف نفسه، وإذا تكرر ذلك مرّتين أو ثلاث في اليوم فهذا أمر طبيعي، وهو يتصرّف من دون أن يُفكِّر أنّ هناك مَن سيقول له عيب أو حرام. أمّا إذا استمر ذلك مرّات كثيرة في اليوم، أو طوال الوقت، فهذا يعني أنّ طفلك يعاني حالة توتر شديدة، وفي بعض الحالات قد يخبرك أنّه يشعر باللذّة، ويسألك ما سببها؟ لكن إجابة الكثير من الأُمّهات تكون قاسية، لدرجة يحاول فيها الطفل أن يختفي بعيداً من دون أن يراه أحد، ويمارس هذا الفعل في سرية، بعيداً عن أي أحد ينهره أو يغضب منه. أمّا التصرّف الصحيح الذي يجب عليك أن تقومي به في هذا الموقف، أن تخبري طفلك بأنّ هذا التصرّف أمام الناس غير لائق تماماً، كمَن يَبُول على نفسه.

على الرغم من الانفتاح الذي ترينه حولك، ودعاوى الحرّية والتقدّم في مجال التربية الحديثة، إلّا أنّ الكثير من المربّين يقابلون هذا الفعل من أطفالهن على أنّه جريمة كبيرة، وذنب لا يُغفر، على الرغم من أنّهم يعرفون أنّ العبث البسيط من طفلك لجسده ليست له أيّة أضرار صحّية أو اجتماعية مادام في حدود المعقول.

من حقّك أن تعترضي على سلوك طفلك، وأن تختاري الطريقة المناسبة لمنعه من ذلك، ومن حقّك أيضاً الخوف عليه؛ لكن لا داعي لتهديد طفلك بالوَيل إنْ رأيته يفعل ذلك، من الأفضل الحديث معه كأن تقولين له: "أنا لا أفضل أن تفعل هذا، لأنّه سلوك رديء، ولا يجعل الآخرين يحترموك"، أو تقولين: "إنّني أثق بأنّك ستبذل كلّ طاقتك بعدم تكرار هذا الفعل الذي يقلل من احترامي لك".

إنّ مناقشة طفلك عن هذه المسألة بشكل هادئ وحاسم ومقنع، وعلاقتك القوية به، من دون إحاطة الأمر بالإثارة أو السرية، وتجنب العنف أو التهديد بأنّ هناك مكروه سيصيبه، وعدم المغالاة والحثّ الدائم له على الابتعاد عن لمس جسده، يخفف كثيراً من الآثار الجانبية على الحالة النفسية له، وإشغال وقت طفلك بأنشطة رياضية تجعله بعيداً عن هذا الأمر، وتنمية مواهبه مثل الرسم والموسيقى وغيرها من الهوايات أيضاً، يقلل من فرصة أن يكون بمفرده، وبالتالي لا يبحث عن المتعة من خلال لمس جسده.

ارسال التعليق

Top