• ٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

مدمنات على التسوّق: لا نسيطر على جيوبنا

ساجدة ناهي

مدمنات على التسوّق: لا نسيطر على جيوبنا

                          ما علاقة تبذير النساء بالجوع العاطفي؟!

الزوجة ارتبطت بالزوج الذي كانت تتمنّاه.. عش الزوجية الهادئ تحوّل بعد أشهر قليلة إلى ساحة للشجار حول المادّيات.. الزوج يتهمها بالإسراف وهي تؤكِّد أنّه يبالغ في حرصه على النقود.
يقول الزوج إنّ زوجته تريد كل شيء إبتداءً من شراء أحدث الأزياء وأرقى العطور إلى إقتناء كل ما هو جديد من أثاث ومستلزمات البيت والمطبخ وتطالبه بتحقيق كل رغباتها بغض النظر عن موارده المحدودة.
وعلى هذا الأساس، أصبح التسوّق هذه الأيام هوساً يصيب جميع النساء، فقيرات أم غنيات، سيِّدات أم آنسات، مهما كان مستوى دخولهنّ وأعمارهنّ، ولأنّ المرأة بطبيعتها جبلت على حبّ الشراء، فهي عاشقة للتسوّق تماماً كعشقها لذاتها وجمالها، إلا هذا لا يخلو من خطورة مع معرفة أنّ الأسباب المادية من أكثر مُسبِّبات الطلاق الآن.
والسؤال هو: لماذا يتهم الزوج زوجته بالإسراف وتتهمه هي بالبخل؟ ولماذا لا تحسن بعض النساء التعامل مع النقود؟ ولماذا أصبح السوق الهاجس المثالي لبعض النساء في الوقت الذي نسمع أحد المشاهير وهو يقول: "إنّ المرأة تعتبر الرجل مثالياً إذا كان ذكياً في جمع المال وغبياً في إنفاقه عليها"؟
لمعرفة أجوبة شافية على هذه الأسئلة الملحة، أجرت ساجدة ناهي إستطلاعاً تحدّث فيه عدد من النساء والرجال أيضاً.

هروب!
في البداية، اعترفت ميسون علي، وهي ربّة بيت وأُم لطفلين، أنّها تضعف أحياناً أمام الرغبة في الشراء وتجد صعوبة في السيطرة على عملية الإنفاق لأنّها تتخذ من عملية الشراء وسيلة لإدخال البهجة إلى نفسها بقولها إنّ "متعة الشراء هي قاسم مشترك بين جميع النساء وربّما تكون جزءاً من طبيعة تكوينها لأنّها ترغب دائماً في أن تظهر جميلة وأنيقة وهي تعتقد أنّها وبهذه الطريقة تحاول أن تحافظ على زوجها وتمنعه من النظر إلى الأخريات دونها لأنّ الرجل وكما تتهمه جميع النساء (عينه مالحة) وهي تخشى أن تقوده عيناه إلى تركها والزواج من أخرى".
فيما تقول بان الراوي إنّ "المرأة تتعرّض لإغراء الشراء والتسوّق أكثر من الرجل لأنّها قد تجد في ذلك فرصة للتنفيس عن الضغوط والمشاكل التي تحيط بعلاقتها مع شريك حياتها.. فهو مشغول عنها دائماً بعمله في النهار وأصدقائه والتلفزيون والكمبيوتر في الليل، فتجد في السوق والتسوّق رفيقاً تفرغ فيه ما يصيبها من قلق وتوتر وتعب نفسي".
ربّة البيت مبذرة!
فيما كان للسيِّدة أُم محمد (موظفة) رأي مغاير، إذ تقول: "أعتقد أنّ حكاية المرأة المبذرة ترتبط في بعض الأحيان بالمرأة ربّة البيت على وجه الخصوص لأنّها تصرف المال كما يقولون بدون (وجع قلب) ربّما لأنّها لا تتعب مثلنا نحن الموظفات، وبالتالي لا تحس بقيمة المال الذي تحصل عليه على خلاف المرأة الموظفة التي تجمع كل قرش لتشتري ما ينقص منزلها من مواد وأجهزة كهربائية، مستغلة الإرتفاع الذي حصل في الرواتب، ومع ذلك فهي لا تنسى نفسها طبعاً لتخصص جزءاً من هذا المبلغ لشراء ما يلزمها من أزياء ومكملات الأناقة الأخرى بحكم ظروف عملها التي تحتم عليها أن تظهر بمظهر لائق".
فيما دافعت أحلام عن بنات جنسها، مبررة هذا الهوس بالتسوّق بمعلومة أكّدت فيها أنّ نحو 80% من الإعلانات التلفزيونية موجّهة للمرأة لأنّها صاحبة قرار الشراء في الأسرة. ولأنّها على عكس الرجل، تنقاد بسرعة أمام بريق الإعلان هذا، لأنّ الرجل بعد الزواج يشعر أنّه ليس مضطراً إلى الإسراف، بل إلى مسك يده ليدّخر للاسرة وللمستقبل، بينما تشعر المرأة بأن من أولوياتها الإستمرار في الإنفاق على نفسها ومظهرها لتحافظ على صورتها الجميلة في عيني زوجها. وهذه فكرة تتوارثها الفتاة وتتربّى عليها. ومن هنا ترى أنّ التسوّق وسيلتها الوحيدة للإحتفاظ بقلب زوجها.
وهناك حقيقة أخرى استدركتها أحلام من كلام مجموعة من النسوة أكّدت فيها أنّ خططاً سرّية في عقل كل امرأة لسحب المال من زوجها والإنقضاض على كافة مدخراتها لإعتقادهنّ أنّ سيلان المال في يد الزوج له عواقب خطيرة أسوأها طبعاً هو الزواج من أخرى، كما تقول.

غيـرة!
أمّا الرجال، فقد أناب عنهم مهدي كاظم وهو متزوِّج وأب لثلاث أطفال وقد حاول أن يبعد عن نفسه صفة البخل، متهماً زوجته بالتبذير بقوله: "زوجتي لا تحس بمعاناتي وتعبي بعد أن فرضت عليَّ الظروف أن أعمل في ثلاثة اشغال متباينة تأخذ معظم ليلي ونهاري، ومع ذلك فهي تطالبني بالمزيد من المال لشراء أشياء هي في نظري تافهة معظمها موديلات حديثة من الملابس تحرِّكها في ذلك مشاعر الغيرة من زوجات أخوتي، والمصيبة – كما يدّعي الزوج – أنّها وبعد الحصول على الشيء سرعان ما تفقد الإهتمام به وتتأهب لإقتناء سلعة جديدة دون موازنة بين المورد الذي أحصل عليه وطلباتها التي لا تنتهي".
أمّا محمد كاظم (موظف)، فيقول عن إسراف زوجته: "زوجتي مجنونة شراء ملابس.. تشتري ملابس بداع ومن دون داع لها وللأولاد.. وعندما أسألها متى سترتدون كل هذه الملابس؟ تقول اترك الأولاد يلبسون، هل تريد حرمانهم؟ لا، بل جعلت منطقها (وهل من مزيد؟)".
ويقول أيمن عبدالمجيد: "زوجتي تعشق السوق وتعتبر (المول) أفضل مكان يمكن أن تمضي فيه وقتها تتفرج وتشتري، فقلت أذهب معها ومع الأولاد في محاولة لمنع حالة تدفق الشراء لديها ولكني وقعت في مطب.. فمع كل محاولة لمنعها من الشراء بطريقة أجدها تقف وتتجادل معي لتبين لي أهميّة السلعة ومدى حاجتها إليها في المنزل.. وبعد فترة أحسست بالإرتباط والخجل.. فعند كل ساعة تقف وتتكلم عن السعر.. فوجدت الناس وكأنّهم يراقبوننا ونظرات الإشمئزاز في عيونهم.. وتصورت ما يقولونه عنِّي في سرّهم.. فقررت السكوت أو محاولة الهرب من المكان".
في حين انتهت الحياة الزوجية بين حسن وأسيل بالطلاق بعد أن أنهكته الأخيرة بالديون التي أصبحت تطارده أينما حل، وأقرب المدينين له هو البقال القريب من منزله الذي صارحه مؤخراً بأنّ حساب زوجته قد فاق المليون دينار، في الوقت الذي يؤكد حسن الذي اضطرته الظروف للعمل خارج المدينة والإبتعاد عن عائلته لأسبوعين متتاليين أنّه لا يعرف لماذا تضطر زوجته إلى الشراء والإستدانة في الوقت الذي لم يتركها يوماً وهي بحاجة إلى شيء.
وبهذا الصدد، يؤكِّد باحثون إجتماعيون أنّ بعض الزوجات يندفعن إلى الشراء من دون تمييز أو حاجة حقيقية إلى ما يشترينه أي لا يستطعن تقدير إحتياجاتهنّ الفعلية وإنّما يعمدن إلى الإستدانة حباً بالتسوّق وهؤلاء النساء يكن مصابات بمرض (الهوس العقلي) ومن أعراضه إرتفاع الحالة المزاجية والإحساس بتضخم الذات والكبرياء وهو مرض وجداني يصيب السيِّدات بنسبة أكبر من الرجال نتيجة لإضطراب عاطفتهنّ.
في حين يشير بعض علماء النفس إلى أنّ إدمان المرأة على الشراء يوفر لها نوعاً من الأمان الذي تفتقده بإنشغال الرجل وابتعاده عنها ولأنّها تشعر بجوع عاطفي لا يشبعه إلا الإقتناء، كما أنّ المرأة وبحكم إهمال زوجها العاطفي لها تبحث عن حل تثأر من خلاله لشخصها وكرامتها كأنثى غير مرغوب بها فتعمد إلى الرد عليه من خلال جيبه، خاصة إذا كان حريصاً عليه، خوفاً من المستقبل، معتبرة أنّ ماله عزيز عليه فتصرفه على ثيابها وعطورها وزينتها فتضرب عصفورين بحجر واحد.. تلفت نظره إلى شكلها المتغيِّر دائماً وتنبِّهه إلى أنّها امرأة قوية تعرف كيف ترد الكيل لتدافع عن نفسها.

نصيحة!
نصيحة أخيرة نهمس بها في أذن كل زوجة مسرفة، ونقول لها إن كنت شابة فالذهاب الدائم إلى السوق أمر عادي، لكن إن كنت فوق الـ40 أو 50، فلن ينفعك ذلك في التعويض عمّا فعله بك الزمن، ولا تنتقمي من زوجك بإرهاقه مادياً، بل أرهقيه بحبّك وحنانك وعطائك، وافرضي نفسك عليه وإن لم يعجبه ذلك.. أمّا إن كنت ترغبين في قصقصة ريش زوجك.. فلا تبالغي وإلا طار بعيداً عنك.

 

ارسال التعليق

Top