• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

هل تعودين صغارك على الصوم؟!

هل تعودين صغارك على الصوم؟!
كثيراً ما يستهزء الناس من الأم التي تساعد أطفالها على الصوم منذ السنة السادسة لعمرهن، فيواجهونها باللوم وتقليب الشفاه أو التأوه على نفسية المسكين من التعقد، أو أنهم يتهمونها بالرجعية والتخلف والقسوة.. وغيرها من الاتهامات.
ولكن، دعيني عزيزتي الأُم أشد على راحتيك موافقة لكِ على طريقتك الصحية هذه.. فهي إلى جانب أنها طريقة علمية مؤكدة، فأنت بلا شك قد قرأتِ أيضاً الحديث الذي يقول: "النقش في الصغر كالنقش على الحجر" وذلك تعبيراً عن بقاء الشيء ودوامه أليس كذلك؟
نعم، قد نكون ضد الأُم العنيفة التي تقسو على طفلها ذي الستة أعوام طوال النهار دون أن تسمح له بتذوق شربة ماء، ولكن هنا يحضرني سؤال لابدّ منه: عندما توجهي طفلك وتؤديبه لقول الصدق أو عدم الخروج من المنزل لساعات متأخرة أو إلقاء التحية وغيرها من الأخلاقيات الكثيرة، أليس لكي يتعود عليها؟
عزيزتي الأُم – دعيني اتحدث معك عن قرب أكثر ومن منطلق الآية الكريمة التي تقول: يا أيها الناس قوا أنفسكم وأهليكم ناراً".. فإن قضية الصوم قضية سهلة وبسيطة ولكنها بحاجة إلى شحنات أكبر من صبرك وحنانك.. فلو بدأت مع أطفالك منذ الصغر لأزلت عن كاهلك همّ المعاناة والمكابدة في تعليمهم حينما يبلغون السن الشرعي حيث يكونون مكلفين شرعاً بالصوم (الفتاة 9 سنوات والفتى 15 سنة) وقد تحتاجين حينها – ان تستخدمي معهم العنف والضرب.. واعلمي ان عناد الطفل أقل بكثير من عناد البالغ، من حيث أنه يكون في تناول يدك تستطيعين تحريكه كيفما شئت..
فكم هو قاتم ذلك البيت الذي يقل فيه أعداد الصائمين، وكم هو منشرح لو ضم عائلة بكاملها تتسابق على الصيام، حتى الطفل ذي الأربعة أعوام سيجد في نفسه حماساً لتقليد أهله الصائمين..
عزيزتي الأُم ماذا لو بدأت معه هكذا، وعلى هذا المنوال:
·                  ابتعدي عن الأسلوب الآمر والفظ.. كوني صديقته وحببي إليه الصوم بعباراتك اللطيفة وكلامك الحاني معه كـ"هل تريد أن تجرب كيف تصوم أمك؟" أو "ماذا لو تحاول الصوم عن الماء فقط وغداً عن الطعام" أو "إذا بقيت اليوم صيامك لمدة ساعتين سأخرج معك إلى حديقة الحيوان وما اشبه..".
·                  حذاري من أن تتبرمي من الصوم أمام صغارك فكثير من الأُمّهات وحتى الآباء نراهم يتأففون من الشهر الكريم وإذا ما صاموا ساءت أخلاقهم وضعف صبرهم ووهنت قوتهم وكان إرادتهم مركونة في أحد الزوايا النفسية معطلة المفعول.. لا بأس هنا أن تركني إلى النوم كلما شعرت بضعف جسمي أو حتى وهن في الأعصاب فـ"نومكم فيه عبادة" كما يقول الرسول الأكرم (ص).
·                  لا تنسي ان طفلك صغير ودون العمر الشرعي، لذلك عليك بمراقبة مدى تحمله، لئلا يواصل صومه طمعاً فيما وعدتيه أو خوفاً أو حتى خجلاً منك حيث انه يريد إثبات قوته ورجولته أمام أفراد العائلة، وقد يكون ممن يهوى المديح والإطراء..
·                  ماذا لو تكتبي خطبة نبينا محمد (ص) بمناسبة شهر رمضان الكريم، بخط واضح وجميل وملون أيضاً، وعلقيها على أحد جدران المنزل.. ما رأيك في المطبخ؟ الا تجديه مكاناً مناسباً؟ حيث تغدين وتروحين فيه صباحاً ومساءً مترنمة بحفظ كلماته ووصاياه (ص).. وماذا لو ترفعين من صوتك لكي يتسنى لصغارك التقاطه وحفظه معك.. كم هي نصائح قيمة.. وما أسعد الأُم التي تلقن أطفالها ذلك القاموس الأخلاقي المتحضر..
·                  أثيري فيهم حب المنافسة والتسابق.. فإذا كان لجارتك أطفال مثلك، وتوافقك في الرأي، اتفقي معها أن يصوم صغارها أيضاً وتناوبي وإياها على طعام الإفطار.. لا تنسي أن تستفسري خلال المائدة عن: كم ساعة صام الأطفال وكم من مرة أكل وشرب وما أشبه.
·                  لن تكوني بحاجة إلى استخدام الضرب لو أنك تساعدين طفلك – وبكل ما استطعت من وسيلة – على الصوم ولو 4 ساعات في كل يوم من أيام شهر رمضان المبارك.. وحينما يبلغ السن الشرعي سيجد نفسه متعوداً على الصوم يؤديه عن رغبة وشوق..
·                  وأخيراً أود أن أنقل لك حادثة أثرت بي وجعلتني أقوم من فوري واكتب لك هذه الخطوات العملية... فلقد تعرفت إلى إحدى الأُمّهات المغربيات التي تسكن مع زوجها في بلجيكا حيث كنا في زيارة لإحدى المريضات وبينما كانت تقدم لنا قطع الحلوى ووصل دور طفلها اعتذر ذلك الصغير وبكل عفوية وبراءة "لا! أنا صائم".. وبعد أن هدأنا من موجة الضحك التي أغرقنا بها ذلك الصغير أخذت علامات الدهشة والإكبار ترتسم على وجوه وأذهان جميع الحاضرات.. وحينما قالت لها إحداهنّ "حرام بعده صغير!!" أجابتتها الأُم فوراً "ولا يكمن الحرام إلا بالاستهانة من القوانين الإسلامية منذ الصغر"!!.. وكانت نعم الإجابة إجابتها.

ارسال التعليق

Top