• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

هل جربنا التسامح؟

هل جربنا التسامح؟

لو كتبت على محرك البحث في غوغل كلمة (يوم) ستجد مناسبات لأيام على مدار السنة، يوم المرأة ويوم الرجل ويوم مناهضة العنف ويوم الطفل و... ويوم للتسامح أيضاً! لِمَ تطلق هذه الأيام وتعمم ويكتب عنها ويحتفل بها كلّ عام؟ حتماً لتذكير الناس بأهميتها في خلق مجتمعات متطلعة إلى الحرّية والسلام والمحبة والتسامح.

مبادرة من مؤتمر اليونسكو عام 1995 باعتبار يوم 16 نوفمبر يوماً عالمياً للتسامح، ودعت الدول الأعضاء إلى الاحتفال به من خلال القيام بأنشطة ملائمة توجه نحو كلّ من المؤسسات التعليمية وعامّة الجمهور، إذ اعتمدت الدول الأعضاء على إعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح، والتزام الحكومات بالعمل على النهوض برفاه الإنسان وحرّيته وتقدُّمه في كلّ مكان، وتشجيع التسامح والاحترام والحوار والتعاون فيما بين مختلف الثقافات والحضارات والشعوب.

هذا المبدأ ينطبق أوّلاً على الأسرة الصغيرة، أن يكون أحد الأزواج أو كلاهما متسامحاً مع الآخر ينسى الهفوات ويسامح ليبدأ يومه ناصعاً كالثلج.

كذلك بين الأصدقاء والأقرباء والجيران، دعوة ليكون التسامح من منطلق قوّة وليس ضعفاً، كما يُفسِّره البعض، جميع الأديان السماوية تؤمن وتنادي بمبادئ العفو والتسامح من أجل سلام الإنسان والمجتمع.

ومن أقوال الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) في هذا الصدد: "إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه" لتنطلق مبادئ التسامح لإعطاء مَن أخطأ بحقّ نفسه وأُسرته والمجتمع فرصة لمراجعة النفس وتصحيح الأخطاء.

إنّنا نفتقد إلى ثقافة العفو عند المقدرة وعندما يصبح البعض أصحاب قرار، كم أسرة سامحت ابنها المراهق الذي سلك طريقاً معوجاً؟ وكم أب غفر خطيئة ابنته المراهقة وأصلح مسيرة حياتها وأبعدها عن طريق الرذيلة؟ لِمَ يكون عقاب مَن ضلّ الطريق السوي دائماً فوهات الأسلحة؟ هل طبّقنا قيم التسامح في مجتمعاتنا؟ وهو ما تطالب به منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني من أجل أن تتوقف وتنتهي الصراعات بسبب الأحقاد والتعصب العرقي والطائفي والديني.

لتكن أيامنا مبنية على التسامح من أجل أمل وسلام ومحبّة للجميع، كما قال الشافعي:

فعاشر بإنصاف وسامح مَن اعتدى         ولا تلق إلّا بالتي هي أحسن

ارسال التعليق

Top