• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

قلق المراهق.. أفكار وأحاسيس ونزوات

د. أحمد محمد الزعبي

قلق المراهق.. أفكار وأحاسيس ونزوات
يعدّ القلق حالة انفعالية تنشأ من الخوف من مجهول أو الخوف من شيء لا يستدعي الخوف، أو الخوف من أنّ شيئاً سيئاً يحدث لنا دون معرفة هذا الشيء، وقد لا يكون له وجود أصلاً، فهو مركب من انفعالات كثيرة تختلف عما نحسبه غضباً عابراً أو نوعاً من الخوف الذي يبعث الأسى والحزن في النفس.
يكثر القلق عند المراهق بالمقارنة مع الأطفال وذلك بسبب تعرضهم لمشكلات جديدة تسبب لهم الصراع؛ فكثيراً ما تكون الدوافع الجنسية التي تظهر في المراهقة سبباً من أسباب القلق، حيث إنّ هذه الدوافع كثيراً ما تكون مقترنة بمشاعر الذنب والمرض دون أن يجد المراهق مبرراً لهذه المشاعر.
كما أنّ المراهق يقع تحت وطأة القلق والاضطراب عندما يتعرض لضغط أو إكراه ليقول أو ليفعل أموراً لا تتفق وفلسفته في الحياة؛ أو بعيداً عن الذوق السليم. بالإضافة إلى ذلك يتعرض المراهقون للقلق في مواقف خاصة، في حين يتعرض آخرون لقلق مستمر، حيث تصبح حياتهم مخيفة، ويعانون من عدم الاستقرار، وعدم القدرة على تركيز انتباههم في أمر ما لمدة طويلة، كما تقل سعادتهم؛ مما يجعلهم أحياناً يلجؤون إلى بعض الأساليب السلوكية الشاذة للتخفيف من آلامهم من القلق مما يؤثر ذلك في توافقهم مع المجتمع الذي يعيشون فيه.
فالقلق عند المراهق حالة تنبع من أفكاره، وأحاسيسه، ونزواته التي لا تنسجم مع ما يتوقعه في نفسه، مما يجعله يعيش في حالة صراع داخلي شديد تظهر على شكل حزن وكآبة دون أن يكون هناك مبرر مطنقي لذلك.
كما يظهر القلق عند المراهق أحياناً على شكل مبالغة في إتقانه لعمله إلى الحد الذي قد يتعطل فيه عن العمل ذاته بحجة الإتقان؛ والمبالغة الشديدة في أن يكون خيّراً في سلوكه على حساب صحته وإنتاجه، والقيام بترتيب الأشياء وتنظيمها وتنظيفها إلى الحد الذي يتعارض مع قيامه بواجبه الأساسي. كما أنّ عدم الاتزان وزيادة النشاط يعدان عرضاً من أعراض القلق عند المراهق، فهو دائم الحركة حتى لو جلس فإنّه يهز ساقيه أو ذراعيه... إلخ. فالنشاط الذي لا هدف له عند المراهق هو وسيلة لتخليصه من قلقه، ومحاولة إيقاف هذا النشاط يزيد من القلق الداخلي لديه. ولهذا يكون من الواجب توجيه المراهق إلى ممارسة نشاطات رياضية واجتماعية وهوايات متنوعة.
كما يظهر القلق عند المراهق أيضاً على شكل استغراق في الخيال وأحلام يقظة؛ وذلك بسبب شدة إلحاح الدوافع الجديدة التي ظهرت لديه في مرحلة المراهقة، وكثرة القيود الشديدة المفروضة على هذه الدوافع. ولمساعدة المراهق في هذه المرحلة وفي هذا الجانب بالذات لابدّ من تنمية ميوله واهتماماته، واستغلال مواهبه عن طريق النشاطات الفنية والأدبية، مما يساعده في التوافق السليم، والتغلب على كثير من مشكلاته. والقلق قد يكون سبباً في تأخر المراهق الدراسي، حيث إنّ المراهق القلِق يكن غير متزن انفعالياً، وغير قادر على التركيز في الموضوعات الدراسية فترة طويلة، ونتيجة لذلك يضطرب عمله المدرسي، وهذا ما يجعل الحاجة ماسة لمساعدته في حل مشاكله الشخصية. كما يلجأ المراهق القلِق إلى الانعزال بسبب تكرار فشله في المواقف الاجتماعية، وقد يتطور هذا الأسلوب لديه ليصبح على شكل مرض نفسي أو عقلي. ولهذا فإنّ شعور المراهق بالعاطفة الصادقة من قبل الكبار المحيطين، والاهتمام به بشكل كبير، خير وقاية من مثل هذه المشكلات. ومن أهم المؤشرات على وجود القلق عند المراهقين ما يظهر على شكل:
-        إجهاد وتوتر وشكوك مرتبطة بوجود الإنسان.
-        كثرة المآزق والمشكلات التي تعترضه في أثناء نموه وتطوره.
فالمراهق يشعر بالصراع عندما تتولد لديه رغبة جامحة في الاستقلال بالرغم من شعوره بالحاجة إلى التمسك باتكاليته. وترى جونز (Jones, 1949) أنّ عملية النمو عند المراهق تكون من السرعة والسعة ما يجعله غير قادر على الاستقرار، ويعرضه لعديد من المخاطر الصحية. فالمآزق والمشكلات تظهر عند المراهق بسبب التناقض بين دوافعه وبين الموانع والقيود الاجتماعية التي تعترض سبيله.
كما يواجه المراهق اضطرابات ناتجة عن التخطيط للمستقبل المهني واختيار العمل الذي يصلح له، فهو يكون قد خطط لعمل أو مهنة يطمحُ في تحقيقها، ولكن ما يملكه من استعدادات وقابليات لا تمكنه من تحقيق ذلك مما يسبب له القلق والمشكلات.
ومن الأمور التي تسبب القلق، وتكون ذات أهمية خاصة في حياة المراهق كثرة المشكلات والصراعات الشخصية عصية الحل، وذلك بسبب مواقف قديمة واتجاهات لا تزال عالقة في نفسه. ولا يزال موقفه منها ثابتاً يصعب تغييره. فالظلم والإجحاف اللذان يكون المراهق قد تعرض لهما من والده أو أقاربه أو غيرهم من الناس، يكونان لا يزالان معلقين عنده من غير حل، ويؤديان إلى شعوره بالنقص، والحط من قيمته أو لوم نفسه أو شعوره بالإثم وما شابه ذلك.
فالدوافع المتصارعة التي يعيشها المراهق، والتي لا يعرف سرّها، تبرز لديه عندما يختار موضوعاً دراسياً دون آخر، أو عندما يخطط لاختيار مهنة دون أخرى.
 
أعراض القلق:
من الأعراض التي تدل على وجود القلق عند المراهق، اضطراب في وظائف الجسم من مثل وجع الرأس، وسوء الهضم، والإسهال، والشعور بالمرض، والشعور بالخدر، والارتجاف، والضعف، والإرهاق، وغير ذلك.
وكثيراً ما تبدو على المراهقين والشباب مظاهر الشعور بالهبوط، وانحطاط القوى التي قد تدوم بضعة أيام أو أسابيع، بل وحتى بضعة شهور، ويرافقها شعور بالفشل وعدم الفائدة، وقد تتطور هذه المشاعر إلى مستوى الانتحار لاسيما فيما بين السابعة عشرة والخامسة والعشرين. ومن الحكمة أن يلاحظ الأبوان هذه الأعراض كلها، وأن لا يتغاضيا عنها بسهولة، وذلك لأنّها جميعاً دلائل على أنّ المراهق أو الشاب بحاجة للعون، وعلى أنّه يستشعر ثقل الحياة ووطأتها (أودلم، 1994).
كما تظهر على الشخص الذي يعاني من القلق عدد من الأعراض الجسمية والنفسية، فالمظهر العام للشخص المصاب بالقلق يدل عليه، فوجهه متجهم ومتوتر، وهو عصبي سريع الاستثارة، ودائم الحركة مع رجفة، وجلده شاحب اللون، ويكون لديه استعداد دائم للبكاء، وهو في حالة استثارة مستمرة.
فضلاً عن ذلك تظهر على الشخص القلق بعض الأعراض الناجمة عن جهاز الهضم، كجفاف الفم، وصعوبة البلع، وكثرة الغازات في البطن، وكثرة التبرز ورخاوته، والإسهال المتكرر من دون سبب عضوي، وتغير الشهية للطعام، أما فيما يتعلق بالأعراض المتعلقة بجهاز التنفس فتظهر على شكل صعوبة في التنفس مع إحساس بالضغط على الصدر، وزيادة عدد حركات التنفس. وبالنسبة إلى جهاز الدوران تكون الأعراض خفقاناً زائداً في القلب، وزيادة التعرق، وارتفاع ضغط الدم، وسرعة التوتر والنرفزة، مع شعور بالألم وعدم الارتياح فوق منطقة القلب مع شعور بغياب بعض دقات القلب؛ والشعور بالنبضات في الرقبة والبطن عند النحيلين. أما الأعراض التي تظهر على الجهاز البولي فتكون على شكل تعدد البيلات مع ضعف في الانتصاب، وفقدان الشهية الجنسية عند الرجل، أما النساء فيعانين من اضطرابات في الحيض. وفيما يتعلق بالجهاز العصبي فتظهر أعراض القلق على شكل طنين في الأذنين، ثمّ تشويش في الرؤية، وشعور بالوخز والدوار، وصعوبة في التركيز، والتحسس من الضوضاء، والشعور بعدم الاستقرار، والشكوى من ضعف الذاكرة، وتوقع الأذى، وضيق في الصدر، والشعور بالهم والغم، والنظرة السوداوية للحياة، والرغبة في الهروب من الواقع عند مواجهة أي موقف من مواقف الحياة. وهذه الأعراض تستثار بالنشاط الزائد للجهاز العصبي السمبثاوي.. والملاحظ أنّ معظم مراجعات المرضى للأطباء تكون سبب هذه الأعراض وليس بسبب ما يعانونه من قلق.
وهناك أعراض أخرى مصاحبة للقلق مثل: الصداع الذي يكون على شكل ضغط على جانبي الرأس في الفص الصدغي أو الجبهي الناجم عن التوتر العضلي. أما إذا حدث توتر عضلي في بقية أجزاء الجسم، فقد يشعر المريض بألم وتيبس في الرقبة والكتف والظهر مع رجفة في اليدين. أما اضطرابات النوم التي تظهر عند الشخص القلق، فتكون على شكل أرق مع وجود أفكار مضطربة بمجرد الذهاب إلى النوم، وعندما ينام الشخص القلق يصحو لأقل حركة، ويترافق نومه بأحلام مزعجة وكوابيس، فيستيقظ على أثرها مع شعور بالرعب أحياناً، وعندما يصحو في الصباح يشعر بالتعب والإنهاك وكأنّه لم ينم أبداً (الخوري، 1994).
 
أسباب القلق:
يعد القلق استجابة انفعالية يشعر بها الإنسان نتيجة خطر يخشى من وقوعه، يكون موجهاً للمكونات الأساسية للشخصية، مما يؤدي إلى نشاط الجهاز العصبي غير الإرادي، وتوتُّرِ العضلات استعداداً لمواجهة التهديد الذي يواجه الشخص، وهذا التهديد يزول عادة بزوال مصدر الخطر أو التهديد.
وهذا يعني أنّ استجابة القلق بحد ذاتها ليست شاذة، ولكن استمرار تكرار القلق عند الشخص مع انعدام وجود الخطر الحقيقي هو الأمر الشاذ. وفي القلق يكون المراهق مستعداً بشكل واضح لتهديد لا يتحقق أبداً، أو لرفض أو استهجان لا يقع، أو لعقاب لا يتم، أو لنبذ لا يحدث. ولذلك فإنّ حالة القلق غير الواقعي وغير المنطقي قد يتأتى من أسباب عديدة أهمها ما يلي:
 
1-    أسباب عضوية:
قد ينجم القلق عن اضطرابات عصبية ناجمة عن ورم في المخ أو إصابة أدت إلى ارتجاج أو تجمع دموي تحت الأم الجافية، أو مرض بأوعية المخ، أو التهاب الدماغ، أو الصرع والشقيقة (Migraine). كما أنّ نقص الأكسجين الناجم عن مرض بالجهاز الدوري، أو اختلال إيقاع القلب، أو نقص الكفاءة الرئوية، أو الأنيميا (فقر الدم)، أو عدم نضج الجهاز العصبي في الطفولة، وكذلك النشاط في الجهاز السمبثاوي، وزيادة التوتر في الجهاز العضلي، كل ذلك يؤدي إلى ظهور القلق لدى الشخص.
فضلاً عن ذلك تؤدي الاضطرابات في الغدد الصماء (النخامية، أو الدرقية، أو جارات الدرقية، أو الكظرية) إلى القلق.
كما أن نقص فيتامين (ب12)، وحالات التسمم بالكحول، أو أعراض سحب الكحول، أو أعراض سحب الكافيين، أو نقص السكر في الدم، والاضطرابات الهرمونية، والاضطرابات العصبية، وزيادة هرمونات السيروتونين، والنورأدرينالين، تساهم هي الأخرى في حدوث استجابة القلق (حمودة، 1992، الزعبي، 2000ب).
 
2-    الأسباب الوراثية:
أظهرت الدراسات الحديثة وجود علاقة بين العوامل الوراثية والإصابة بالقلق عند الإنسان، ففي دراسة على (17) توءماً متماثلاً و(28) توءماً متشابهاً، تبين أنّ القلق موجود عند حوالي (41%) من التوائم المتماثلة و(4%) من التوائم المتشابهة (الخوري، 1994).
كما دلت دراسات أخرى على وجود تشابه في الجهاز العصبي الإرادي والاستجابة للمنبهات الخارجية والداخلية لدى التوائم (التوءم القلق). كما أوضحت دراسة العائلات أنّ (15%) من آباء وإخوة مرضى القلق يعانون من المرض نفسه (الزعبي 2000، ب).
 
3-    تعلم استجابة القلق من الوالدين (التقليد):
يرى طبيب الأمراض العقلية الأمريكي هاري ستاك سوليفان (Harry Stack, Sullivan, 1953)، أنّ الأبوين ينقلان لأبنائهما مشاعر القلق التي يعانون منها، وأنّ الأُم المتوترة القلقة وهي ترضع طفلها سرعان ما تدرك أنّ صغيرها تظهر لديه علامات القلق فكأنّ الرضيع يتناغم انفعالياً مع والدته. وإذا استمرت هذه التفاعلات بين الطفل وأمه، فإنّ الطفل تتكون لديه حالة القلق في حياته دون معرفة كاملة بمنشئها.
 
4-    التعلم غير المناسب للسلوك التوافقي:
يعدَّ القلق إنذاراً لقدوم خطر، حيث يستثار هذا القلق كلما أحس المراهق بأنّه يواجه موقفاً جديداً لم يسبق له أن واجهه، فالمراهق الذي تعلّم كيف يتوافق مع المواقف التي تواجهه بشكل مناسب، فإنّه لا يشعر بتهديد هذه المواقف إلا قليلاً، في حين أنّ المراهق الذي لا توجد لديه قدرة سيكولوجية أو مهارة كافية في مواجهة مثل هذه المواقف، فإنّه يشعر بالقلق ويخبره في عدد أكبر من المواقف. فالقلق يدل على شعور المراهق بالعجز الكامل عن مواجهة مطالب الحياة. ولذلك فإنّ تاريخ حالات مرضى القلق يكشف بكثرة عن عدم نضجهم في نشأتهم وتطور نموهم، كما تدل على الاتكالية وانعدام الأمن في سلوكهم، وضعف الاستعداد في مواجهة الحياة بسبب ما فرضه عليهم الوالدان من شدة التسامح أو الحماية الزائدة.
 
5-    أساليب تربية الآباء للأبناء:
إنّ أسلوب العقاب الذي يتّبعه الآباء مع الأبناء، والمبالغة في الطموح الذي يطلبه الآباء من الأبناء، أو توقعات الآباء الكمال من قبل أبنائهم؛ ذلك الذي لا سبيل إلى تحقيقه إلا بصعوبة تؤدي إلى القلق، وتوقع الفشل دائماً، ويزداد اندفاع الابن بفعل الخطر الذي يتهدده، مما يجعله غير قادر على تقدير أدائه تقديراً موضوعياً، كما أنّه لا يجد في نفسه الكفاءة التي تستحق التقدير والمديح.
 
6-    تعميم ما يتم تعلمه من قلق:
قد تظهر استجابة القلق أوّل الأمر علامة إنذار سوية لخطر حقيقي يتهدد الفرد كالعقاب، أو النبذ، أو فقدان الحب. ولكن دراسات التعلم تشير إلى أنّ استجابات القلق يمكن أن تعمم أو قد ترتبط بمنبهات أخرى في البيئة من غير أن يكون الفرد على وعي بذلك. فالقلق تستثيره فيما بعد منبهات أخرى غير المنبهات الأصلية، أو منبهات أخرى مشابهة للمنبهات الأصلية، وعندئذ تكون نوبة القلق ناتجة عن استثارة مثل هذه المنبهات لنمط القلق، ولأنّ الفرد لا يكون على درجة كافية من الوعي، فإنّه يكن عاجزاً عن أن يتنبأ بموعد ظهور هذه النوبات وعن أن يفهم السبب في حدوثها.
 
7-    الأسباب النفسية:
تتعدد تفسيرات القلق القائمة على أساس نفسي، حيث ترى (كارن هورني) أنّ القلق الأساسي ينشأ عن كبت الطفل لرغباته العدائية نحو والديه. أما (أريكسون) فيرى أنّ مصدر القلق عند الإنسان هو إحساسه بعدم الثقة بالعالم الذي يعيش فيه، نظراً لما يتلقاه من مثيرات مؤلمة من هذا العالم.
أما مورر (Mowrer, 1955)فيرى أنّ القلق ينجم عن أفعال ارتكبها الإنسان فعلاً ولم يرض عنها. فالقلق يمثل عدم الشعور بالأمن الداخلي من قبل المراهق؛ وهذا ينجم بدوره أحياناً من النقد المستمر من قبل الراشدين والزملاء؛ ويؤدي إلى التوتر والاضطراب. كما أنّ الإحباط المستمر عند المراهق يؤدي إلى قلقه.
 
علاج القلق:
في هجمات القلق الحادة والحديثة العهد بالمراهق، تكون الاستجابة للعلاج سريعة، ويمكن التخلص من القلق بعد عدة جلسات من العلاج النفسي. أما إذا استمر القلق لديه فترة تزيد على ستة أشهر فإنّ (80%) من الحالات تتعرض للانتكاس رغم معالجتها؛ وتحتاج إلى معالجة في المستقبل.
كما أنّ العلاج بالأدوية في حالات القلق العُصابي، يتطلب وصف المهدئات البسيطة من زمرة ديازيبام (Diazepam)، أما مركبات "الباربيتوريات" فلا ينصح باستعمالها في القلق لأنها تحدث التعود عليها بسرعة. أما حاصرات "بيتا" فلا يجوز أيضاً استعمالها إلا إذا كان هناك خفقان وتسرع في القلب نتيجة لما تحدثه من مشاكل لدى المصاب القلق.
كما أنّ (الليبريوم) و(الفاليوم) يمكن وصفها أيضاً في حالات القلق. أما مضادات الكآبة ثلاثية الحلقة البنزينية فيمكن استعمالها بحذر بسبب خاصيتها المهدئة. كما أنّه يجب التأكيد هنا أنّه لا يجوز وصف هذه الأدوية إلا من قبل الطبيب المتخصص وبإشراف مستمر.
أما العلاج النفسي فإنّ تدريب المصاب بالقلق على الاسترخاء العضلي المنظم يفيد في الحالات الخفيفة والمعتدلة، ولكنه قليل الفائدة في الحالات الشديدة، كما أنّه لا يستخدم في بدء العلاج. ويساعد الاستحمام بالماء الدافىء في عملية الاسترخاء ويفيد الشخص الذي يعاني من القلق مما يعانيه. كما أنّ التركيز في المشكلة التي تسبب للشخص القلق، قد يكون فعّالاً، لأنّ التركيز في المشكلة والتعايش معها، والتفكير فيها بعمق، وبشكل متكرر، يساعد على تحييد مشاعر الفرد الانفعالية نحوها ويجعلها أقل إثارة لمشاعر القلق والتوتر عنده.
 
المصدر: كتاب المشكلات النفسية والسلوكية والدراسية عند المراهقين والشباب (أسبابها وأساليب مواجهتها)

ارسال التعليق

Top