• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

اغتنمي.. واحذري.. في الشهر الفضيل

سمية عبدالعزيز

اغتنمي.. واحذري.. في الشهر الفضيل
يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/ 183).
يقول الرسول (ص): "مَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه" (رواه أحمد).
ومن هنا يتبين فضل شهر رمضان المبارك الذي فرض الله صيامه علينا ليملأ قلوبنا إيماناً ونفوسنا تزكية، وإخلاصاً، ويزيدنا تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى.
فيا أختي المسلمة: إغتنمي هذا الشهر الكريم، وهذه المنحة الربانية التي تتكرر مرة واحدة كل عام بكثرة الطاعات، وقراءة القرآن، وأن يكون يومك كله عبادة وطاعة تليق بعظمة هذا الشهر.
فجميع الأشياء المحسوسة والملموسة في حياتنا تحتاج إلى صيانة وتجديد بين الحين والآخر وكذلك القلوب والجوارح والنفس هي أشد حاجة لتلك الصيانة الربانية لإزالة ما علق بها خلال العام من غبار الذنوب والمعاصي فيأتي هذا الشهر الفضيل ليزيل شوائب نفوسنا، وصدأ قلوبنا، ويجلي صدورنا بالصيام والقيام وقراءة القرآن، ويريح معدتنا من تخمة سنة كاملة.
إنهلي أيضاً من رقائق القلوب في هذا الشهر، وإسعي جاهدة لنشر دعوتك بين المحيطين بك لأنّ الجو يكون مهيأ والأرض صالحة فاغرسي دعوتك لتنبت خيراً في الدنيا وصلاحاً وفلاحاً وفوزاً في الآخرة، فشهر رمضان فرصة ثمينة اغتنميها وربما تكون الأخيرة، ويكون رمضان شاهداً لك أو عليك.
إحذري – أختي المسلمة – من الإسراف في رمضان ولا تجعلي شغلك الشاغل والإعداد والتجهيز لأشهى المأكولات، وتضييع وقتك طوال النهار في إعداد وتنويع الطعام وخاصة الحلويات، مما يترتب عليه ضياع يوم ثمين من أيام رمضان، كما يترتب عليه أيضاً ملء المعدة أكثر من اللازم، فتركني إلى الراحة، ولا تستطيعي مواصلة قيام ليل رمضان، وربما تسبب كثرة الطعام وأنواعه أمراضاً لك ولأسرتك.
إحذري كذلك الجلوس لساعات طويلة أمام التلفاز أو مشاهدة ما يبثه من خلاعة وميوعة وفوازير وما أشبه ذلك بما يسمونه "سهرات رمضانية" وهي أبعد ما تكون عن رمضان، وإحذري أيضاً مجالسة أهل السوء، وأمسكي عليك لسانك في هذا الشهر حتى يكون تدريباً عملياً لك طوال العام.
إنّ شهر رمضان كله فضائل، ولن نستطيع أن نفصِّلها، لكنها إشارات سريعة، لعل الله ينفعنا بها، ويكفي أن يكون "أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار".
جعلنا الله وإياكم من عتقائه من النار.

ارسال التعليق

Top