• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الصمت بين الأزواج

أ. د. أمل المخزومي

الصمت بين الأزواج

المقصود بالصمت بين الأزواج هو: عدم مبادلة الأحاديث والمشاعر الودِّية بينهما.

وغالباً ما تحاول الزوجة التحدث مع زوجها، ولكنّه لا يُعِير ذلك إهتماماً أو أنها تسأله بعض الأسئلة فيجيب عنها باقتضابٍ، وقد لا يَسْمَع تلك الأسئلة أحياناً، أو أنّه يعود إلى البيت وينشغلُ بقراءة الصُّحف والأخبار أو استعمال الحاسب الآليِّ.

كثيراً ما يقلق هذا الصمت الزوجات ويسبب لهن الخوف عن أزواجهنّ من ذلك، وتتلاطمُ بهنّ الأفكار السوداء وأشدّها الخوف من وقوعه في حُبِّ أخرى أو زواجه من امرأةٍ ثانية.

يحدث الصمت لدى الزوجات أحياناً، ولكن بنسبة قليلةً مقارنةً بالنسبة التي يكون عليها الأزواج.

 

أسباب صمت الأزواج:

هناك أسباب عديدة لهذا الصمت نُلخِّصها فيما يلي:

1-  العمل المضني خارج البيت.

2-  التفاوت في الثقافات، ويمكن لبراعة بعض الرجال تخطي هذه العقبة؛ وذلك بإيجاد موضوعٍ يتبادله مع زوجته. وكان الرسول (ص) يتبادل الأحاديث مع زوجاته، بالرغم من الفارق الكبير بينه وبينهنّ.

3-  قد تكون عصبية المرأة وعنادُها، أو كونها سليطة اللسان والخوف من ذلك هو ما يدفع الرجل إلى الصمت لتجنُّب المشكلات.

4-  شكوى الرجال والنساء من هذا العصر – عصر السرعة – وزيادة مطالب الحياة، فقد كان الفردُ في السابق يشكو من وقت الفراغ، أما الآن فقد بدأت الشكوى من أنّ 24 ساعة في اليوم لا تكفي لإنهاء المهام التي على كاهله.

5-  شكوى النساء من الدخيل الجديد على حياة الرجل، ألا وهو الكمبيوتر الذي يأخذُ من وقته نصيبَ الأسدِ.

6-  نفور أحد الزوجين أو كليهما من بعضهما البعض يؤدي إلى ذلك الصمت، ويُعتبُر هذا الصمت الهدوء الذي يَسبقُ العاصفةَ.

7-  المرضُ، أو الأحداث المزعجة، أو المشكلات العارضة قد تؤدِّي إلى الصمت.

8-  مطالب الزوجة التي لا تنتهي، مما يجعل الزوج يصمت تجنُّباً لتلك المطالب.

9-  تفكير بعض الرجال في أنّ وظيفة المرأة هي الواجبات المنزلية، وتلبيةُ مطالب الزَّوج وأفراد العائلة لا أكثر.

10-                   شكوى الرِّجال من المسلسلات التليفزيونية التي جَعَلَت المرأة أسيرةً لها، وأنّها تبكي لأحداثها الدرامية، وتَفرَحُ لفرح أبطالها.

للصمت مخاطرُه على الأسرة، فإنْ طال أمَدُه فإنّه يُؤدي إلى الإهمال، والتقليل من أهمية الآخر.

تستطيع فراسَةُ بعض النساء التمييز بين الصمت الإيجابي والصمت السلبي الذي يَطرَأ على الزوج، وبذكائها تستطيع أن تحدَّ منه أو توقفَه، كما تقعُ مسؤولية الحدِّ من الصمت على الزوجين معاً أيضاً.

تتسع آمالُ المرأة العريضة قَبل الزواج، تلك الآمال التي تدور حول الرومانسية والحُبِّ، وأنّها ستسمعُ الغَزَلَ وكلمات الحُبِّ مثلما كانت تسمعُها أيام الخطبة، ولكنّها بعد الزواج تصطدم بواقعٍ مريرٍ؛ بأنْ يتغيّر الخاطبُ الذي لا يَكُفُّ عن الغزل إلى زوجٍ صامتٍ لا يبادلها الحديث؛ ممّا يؤدي إلى تسرُّب الشك إليها؛ ونتيجةً لذلك تحاول خلق المشكلات المختلفة، وغرضُها منها إعادةُ الأمور إلى ما تحب، ولكن مع الأسفِ تأتي بنتيجةٍ عكسية وربما تنتهي بالفِراق أو الطلاق.

 

توصياتٌ عامّة للزوجين:

1-  لا تجعلوا مشكلات الأولاد والحياة تُفْقِدكم لذّة التحاور فيما بينكم.

2-  ينبغي ألّا تَترك زوجتَك أو (زوجَك) صامتاً.

3-  حاولْ أنْ تجد موضوعاً للتحدُّث مع شريك حياتك.

 

توصياتٌ خاصّة للزوج:

1-  فكِّر في أنّ زوجتَك إنسانةٌ، ولها الحقُّ في أن تتعامل معها بهذا المفهوم.

2-  استَشِرْ زوجتَك؛ فمردودُ هذه الاستشارة جيدٌ.

3-  حاوِل أنْ تُساعدَ زوجتَك على تجنُّب الثرثرة والغِيبة والنميمة – إنْ كانت مصابة بها – باللُّطف واللِّين.

4-  هناك مَن يصفُ المرأة بالرومانسيّة، عليكَ إشباع هذا، وذلك بالتودُّد إليها بالكلام والمدح بشكلٍ معتدلٍ غيرِ مبالغٍ فيه، لئلا يجعلها تُفكِّر في العكس من ذلك.

5-  كُنْ حَذِراً من أن تطغى عليك هوايتك؛ وبسببها تهمل أحب الناس إليك.

6-  إنّ كانت زوجتُك تقضي جُلَّ أوقاتها أمام التلفاز، فهذا دليلٌ أو مؤشِّرٌ على إحساسها بالوحدة؛ وأنّها تحاول أن تعوِّض ذلك بمشاهدة المسلسلات المختلفة.

 

توصياتٌ للزوجة:

1-  لا تُطيلي الحديث في التليفون، فهذا مصدر إزعاج الزوج، ولو أنّ بعضُ الرجال لا يُشيرون إلى ذلك.

2-  كوني حريصة على ألّا تتعدّى أحاديثُك مع صديقاتك إلى تناول العلاقة الزوجية؛ فهذا الأمر هو بينك وبين زوجك فقط.

3-  اختاري أجملَ العبارات عند مخاطبتك لزوجكِ.

4-  حاولي إزالة الصمت الذي يُخيِّم عليكما بالحكمة وحسن التصرف.

5-  ليكن هدفك تحقيق السعادة.

6-  لا تتطرّفي في الجدال مع زوجك بشكلٍ مستمرٍ.

7-  أبعدي عن فكرك أنّ صمت زوجك هو تحقيرٌ لك.

8-  لا تُهملي زينتك ومظهرك الخارجي؛ فهذا يُضعِف العلاقة الزوجية.

9-  لا تُهملي رشاقتكِ التي جعلت زوجَك يختارُك من بين النساء.

10-                   لقد وصفوا المرأة بكثرة الكلام، حاولي السيطرة على هذه الصفة إن كانت لديكِ.

11-                   لا تُفكري أو تتّهمي الرجل بالأنانية؛ لو كان أنانياً لما سهر الليالي من أجْلك وأجْل الأطفال.

12-                   يُوصَف الرجل بالواقعية؛ عليك تهيئة الجوِّ الواقعي الملائم ليكون مرتاحاً للتحدُّث معك.

13-                   لا تطلبي المستحيل بأنْ يكون سلوكُ زوجك رومانسياً كما كان في فترة الخطبة.

14-                   حاولي أنْ تقلِّلي من الشكوى لئلا يُثار زوجك وينزعج؛ مما يجعله يحاول أنْ يتأخّر عن البيت أو يفرَّ منه.

15-                   لا تدعي الغَيرَة تتسرَّبُ إليك من الكمبيوتر والإنترنت.

 

ملاحظاتٌ للفائدة:

البرود العاطفي هو: حالةٌ من الملل والفراغ والوحدة لأسبابٍ مختلفة، منها: فارق السن بين الزوجين، فقد يكون الزوج أكبر من الزوجة بسنواتٍ بحيث تكون اتجاهاتهما ورغباتهما مختلفةً. أو أنّ الإشباع الجنسي غير متكافئ؛ بسبب برود الزوجة أو العكس. كما يلعبُ انشغالُ أحد الزوجين أو كليهما دوراً خطيراً مما يؤدي إلى ضَعْفِ التفاعل الاجتماعي والنفسي والعاطفي والوجداني فيما بينهما. كما أنّ الروتين هو الآخر يقتل ذلك التفاعل وافتعال الخلافات والمشكلات فيما بينهما أو إقامة أحدهما علاقةً مع شخصٍ آخَر؛ مما يؤدّي إلى الغيرة القاتلة. كما أنّ إهتمام الزوجة المتطرف بمظهرها هو الآخر يؤدي إلى الغيرة والشك.

إضافة إلى جهل الزوجة بكيفية اللتعامل مع الزوج، واختيار الكلمات التي يُحبُّها الزوج ويرغب في سماعها. كما أنّ توتر الزوجة وشكواها وكثرة أسئلتها حول رواحه ومجيئه، وسلوكها الذي يُثير الزوج عندما تخرج من البيت فهي تُعدُّ نفسها أحسن إعدادٍ من مظهر وتجميل وعندما تعود إلى البيت تُبدِّل ملابسَها وتَشدُّ شعرَها وتَغسلُ زينتها، وتَشدُّ حزامَها لأداء الأعمال المنزلية، وتنسى أنّ هناك زوجاً يتمنّى أن تجلس معه وهي بالمظهر نفسه الذي اهتمت به قبلَ خروجها.

أما من جانب الزوج فهو ملتزم بالصمت، مُقَطِّب الجبين، عابس الوجه، ومُقصِّر في حقّ زوجته معنوياً ومادياً ونفسياً واجتماعياً.

أما الأنانية والعناد الذي يشمل الاثنين ومحاولة كلٍّ منهما تحطيم ثقة الآخر بنفسه فهو حقّاً معول هدم العلاقة الحميمة بين الأزواج.

 

نصائح:

1-  تأهيل المُقبِلين على الزواج، وإعدادهم لتلك المرحلة من حياتهم إعداداً نفسياً واجتماعياً واقتصادياً.

2-  الإهتمامُ بتقوية العلاقة الزوجية، وذلك بالحوار الجيِّد والمستمر بين الأطراف.

3-  مناقشةُ المشكلات العائلية المختلفة بروحٍ تسودُها المودةُ والتسامح.

4-  تجنُّب إقحام الآخرين في مشكلات الأسرة؛ خوفاً من اتِّساع نطاقها.

5-  السيطرة على الغضب والانفعال قدر الإمكان.

6-  تجنُّب الإقدام على قولٍ أو فعلٍ يتعلَّق بالحياة الزوجية عند حالات الانفعال كترديد كلمةِ الطلاقِ التي تُدمِّرُ الحياة العائلية بكلِّ جوانبها.

7-  زرعُ الثِّقة بين الطرفين.

8-  المصارحة بين الزوجين، وتوضيحُ ما يعاني الواحدُ منهما للآخر من صراعاتٍ قبلَ أن يستفحلَ الأمرُ.

9-  التعاون بين الزوجين وأفراد العائلة الواحدة وشدُّ أزرِ بعضهم ببعض.

10-                   الاستعدادُ النفسي والاجتماعي والاقتصادي لمواجهة مصاعب الحياة.

11-                   زرعُ الاحترام المتبادل بين الزوجين، كذلك بين أفراد العائلة الواحدة.

12-                   استغلال المناسبات؛ بتقديم الهدايا بين الطرفين.

 

تستطيع أن تصل إلى حلِّ لغز المرأة بكلمةٍ واحدةٍ هي "الحُبُّ".

أيها الرجل... يمكنك أن تكشف من صندوق جواهر المرأة كلّ يومٍ عن جوهرةٍ جديدة بأسلوبك اللطيف معها، وتجعلها تتجرّع المُرَّ منك وتبادلك به العسلَ في حياتك، فلا تهتم بجمال الأخريات وتترك جمال زوجتك الداخلي؛ لأنّ جمال الأخريات ما هو إلا طلاءٌ. لا تستهزئ بذوق زوجتك؛ ولو كان ذوقُها متردِّياً لما اختارتك من بين الرجال. إنْ أردتَ كسب المرأة فاستمع لحديثها؛ لأنّها تتحدّث بقلبها ولسانها. إنْ أردتَ السيطرة على مشاعر زوجتك فاعتذر لها عند الإساءة، استشِرْ زوجتكَ فيما تنتقي؛ لأنّ لها ذوقاً خاصّاً. كن حذراً من زرع الكراهية في نفس المرأة؛ لكي لا تَفْقدها وتَفْقد نفسك. عندما تريد الإمساك بزوجتك طبِّق المثل القائل: "المرأة كالشعلة إذا عَرَف الرجل كيف يمُسكها أضاءت طريقه، وإذا أخطأ في مَسْكها أحرقت يديه".

وتَقَبَّل المثل القائل: "في فترة الخطبة يتكلم الشابُّ وتُصغي الفتاةُ... وعند الزواج تتكلم العروس ويصغي العريس"، ولا تدع الموقف يتحول بعد فترةٍ من الزواج بحيث تتكلمان – أو بالأحرى تتشاجران – ويُصغي الجيرانُ إليكما. اعلم أنّ الحُبُّ عندما يسود البيت ينتشر الدفء في القلوب. كم تَطْمحُ المرأة أن يفهمها الرجل ويُحبَّها!

تَمتَّعْ بحديث المرأة؛ لأنّه أحلى ما فيها خاصة عندما تكون سعيدةً، وإن لم تستطع أن تُنصت إليها فدعها تعتقد ذلك؛ كي تُسعِدَها. واستفِد من طريقة المرأة في الإنصات؛ إنّها تستطيع أن تستمع إلى حديثك بإهتمامٍ، في الوقت ذاته الذي تُفكِّر فيما تعمله لك أو لنفسها.

المرأة تحبُّ كلمة "أحبك"، والرجل يحب كلمة "شكراً".

 

خمسُ حركات تُحبُّها المرأة:

إن أردتَ أن تشعر المرأة بالاطمئنان والراحة؛ أمسِك يدها بمناسبةٍ أو بدون مناسبة، هذه اللمسة تُشعرها بحبِّك وحنانِك، كما لو حاولتَ أن تُبعدَ خصلات شعرها التي مالت على وجهها فهذه الحركةُ تجعلها تَشعرُ بإهتمامك وعنايتِك بها. أما مسحُ دموعها بأطراف أصابعك فإنّه يُشعرها بعطفِك وحنانك عليها، وتدعِّمها بكلمة أحبُّك التي تُذيبُ الجليدَ المتراكم بينكما. هناك مَن يُقبِّلُ الزوجة عندما تكون غاضبةً أو حزينةً ويُقَبِّلُ يدها ويحيطُها بذراعيه فتصير كوردةٍ كانت عطشى وسُقِيتْ بمطر الرَّبيع.

هناك عادةٌ مذمومة في بعض المجتمعات؛ وذلك بترديد الرجل كلمة الطلاق بدون مبرِّر، فكلما أراد شيئاً من الآخرين أو من نفسه فإنّه يقول: "عليَّ الطلاق بالثلاثة إنْ لم تأخذ أو تأتِ أو تذهبْ أو تعطِ...." وتكون النتيجةُ إحدى حالتين: إمّا أن يُجْبَر الطرف المقابل على الانصياع خوفاً من وقوع الطلاق، أو هناك مَن يستغلُّ الفرصة ولا يفعل ما يُطلب منه؛ كي يقع الطلاق خاصةً إذا كان يَكرهُ زوجةَ القائل.

هل يُقطع رباط الزواج المقذَّس بهذه السهولة بكلمةٍ واحدةٍ لا لذنب اقترفته الزوجة أو الأولاد، بينما وصف الرسول (ص) الطلاق بأنّه أبغضُ الحلالِ عند الله؟!.

كما نجد مِن النساء مَن تردِّدُ كلمةَ الطلاق على مسامع زوجها كنوع من التهديد بحيث تجعل تلك الكلمةَ سهلةَ التطبيق، فيأتي اليومُ ويقول لها الزوج: "حسناً، بما أنَّك ترغبين... إذن أنتِ طالقٌ"... ولا ينفع حينها النَّدمُ والدُّموعُ.

 

المصدر: كتاب لماذا يصمت الرجل؟!/ الأسباب السيكولوجية لانعدام الحوار وقلة الإهتمام بين الأزواج

ارسال التعليق

Top