• ١٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

بهجة الإنجاب يفسدها إكتئاب ما بعد الولادة

بهجة الإنجاب يفسدها إكتئاب ما بعد الولادة

    إكتئاب ما بعد الولادة (Postpartum Depression) حالة شائعة تحدث لخمس عشرة إمرأة من بين كل 100، ويمكن أن يفوق العدد الحقيقي ذلك، لأنّ الكثير من النساء لا يقمن بطلب المساعدة والتحدث مع الآخرين عن أحاسيسهنّ.

    يختلف إكتئاب ما بعد الوضع من إمرأة إلى أخرى من حيث الشدة، فقد يستمر عند بعض النساء لعدة شهور وبإمكان الأُمّهات اللواتي يعانين إكتئاب ما بعد الوضع المعتدل، الإعتناء بأطفالهنّ وممارسة نشاطاتهنّ اليومية، في حين ربّما يستحوذ على الأخريات التوتر والقلق لدرجة يفقدن معها القدرة على الإعتناء بأنفسهنّ أو أطفالهنّ، وهنا يجب أن تكون هناك مساعدة طبية نفسية لمساعدة الأُم على الخروج من وضعها النفسي، وإلا باتت تشكّل خطراً على نفسها وطفلها ومحيطها!

    - ما هي الأعراض:

    أعراض إكتئاب ما بعد الولادة مشابهة لأعراض أي إكتئاب آخر، كالشعور بالتعاسة وفقدان الإهتمام بالأمور وهي تحدث عادة خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الوضع، وقد تحدث في مرحلة متأخرة أي بعد نحو العام من الإنجاب، إلا أنّها حينها تصبح حالة نفسية مختلفة وتتطلب علاجاً مختلفاً.

    لإكتئاب ما بعد الولادة عدّة أعراض، يجب على الأُم والمحيطين بها أن يعتبروها إشارات جديّة في حال تكرارها، وأن يقدموا لها المساعدة النفسيّة، وأبرز هذه الأعراض: الشعور بالحزن وبالإنزعاج المستمر وباليأس، والبكاء بكثرة أو عدم المقدرة على البكاء، والشعور بعدم القيمة، وتقلّب المزاج، والشعور بتأنيب الضمير، وفقدان الإهتمام بالأمور، وفقدان الشعور بالمتعة والسعادة، الشعور بالقلق والذعر، وسرعة الغضب والإنفعال، والشعور بأنّ الطفل هو إعاقة أمامها للإستمرار في حياتها الطبيعية، وأن زوجها لا يهتم بها بل بالطفل فحسب، ما يخلق في رأسها أفكاراً سوداوية.

    كما أنّ لإكتئاب ما بعد الولادة أيضاً عوارض جسدية، أبرزها: الشعور بعدم القوة وبالإرهاق، وإضطرابات النوم، والبطء أو السرعة الزائدة، وعدم القدرة على الإسترخاء، وفقدان الإهتمام بالعلاقة العاطفية، وتغيُّرات في الشهية كالأكل الزائد أو الأكل بكمية غير كافية، وقدرة قليلة على التركيز، وعدم القدرة على إتّخاذ أي قرارات، وأفكار مشوشة وغير منظمة.

    - ما هي الأسباب:

    قدوم طفل إلى حياة المرأة بالذات يعني تغيّرات كثيرة وهناك مَثَل قديم يقول:

    (Having a baby is having like a tattoo in your face)، أي إنجاب طفل هو كالحصول على وشم في الوجه، ما يعني أن مسؤوليات هذا الطفل وكل الأمور المتعلقة به، ستطاردك إلى آخر يوم في حياتك.. كل هذا يترتّب عليه تغييرات نفسية وبيولوجية وإجتماعية متعددة، من المرجح أنّ الأُم تفكّر فيها كلها دُفعة واحدة بعد الإنجاب، ما يصيبها بحالة من الإكتئاب. كما أنّ الأُمّهات يعانين عدّة أوجاع، وتغيُّرات جسدية بعد الإنجاب، قد تكون كافية بحدّ ذاتها لإصابتها بالإكتئاب، ومنها: الآلام والإفرازات المهبلية، والإنقباضات، وصعوبة التبوّل أو تسرّب البول، والبواسير، واحتقان الثدي، وتساقط الشعر، إضافة إلى تغيُّرات في الوزن والجلد. إلا أنّ التعرف المبكر إلى الحالة والوعي الذي يجب أن يتمتع به الزوجان يساعدان كثيراً في إيجاد طرق وقائية فعالة، أبرزها اللجوء إلى رأي طبيب نفسي مختص، وإحاطة الأُم بكامل أنواع الرعاية والإهتمام.

    * نصيحة: انتبهوا إلى أفعال زوجاتكم:

    ينصح الخبراء النفسيون الرجال بمراقبة أفعال زوجاتهم اللواتي أنجبن حديثاً، فإذا لاحظوا أنهنّ يتجنّبن الخروج من المنزل بشكل تام، أو لا يقمنَ بالأشياء التي اعتدن القيام بها ومنها الواجبات اليومية، أو يرفضن إتخاذ القرارات، أو يعمدن إلى إثارة الخلافات والمشكلات بسبب أو من دون سبب، أو يفقدن القدرة على التحكم برداتِ فعلهنّ، فحينها عليهم، أي على الرجال، أن يدقّوا ناقوس الخطر، وأن يحاولوا تقديم المساعدة النفسية للزوجة، وإخضاعها للعلاج.

ارسال التعليق

Top