• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

تجنيب الطفل خطر الحوادث المنزلية

شاديا عواد

تجنيب الطفل خطر الحوادث المنزلية

البيت هو عبارة عن حقل ألغام حقيقي للأطفال، فهناك آلاف الوفيات التي تسجّل سنوياً بسبب الحوادث المنزلية.. بين سقوط وحروق وتسمم واختناق.

يمكن لبعض الاحتياطات البسيطة أن تحمي أولادك من هذه الحوادث، وتمنع وقوع مأساة لا تُحمد عقباها.

يشعر الآباء والأُمّهات بفرحة لا توصف لرؤية أبنائهم أو بناتهم يكبرون. بل هي متعة حقيقية لكلِّ والد ووالدة حين يراقبان الخطوات الأولى لطفلهما، عندما يبدأ هذا الأخير الوقوف والمشي. ويشعر الأب والأُم بالسعادة عندما تضاء عيناه أمام كلّ شيء جديد، وعندما يُظهر اهتماماً بكلِّ ما حوله، ما يشير إلى تمتعه بالذكاء. ومع ذلك، يمكن للخطوات الأولى من حياة طفلك أن تكون مصدراً للكثير من المشاكل والهموم: فالفضول والجهل والإهمال هي ثلاثية تتربص بطفلك وتهدد حياته، لأنّ الطفل يميل إلى أن يتعرف إلى العالم من حوله عبر طريقتين: إما لمس كلّ شيء تقع عليه عيناه أو وضعه في فمه، وهنا يكمن الخطر.

 

قبل كلّ شيء: افهمي طفلك:

إذا كنا كبالغين قد اكتسبنا مفهوم الخطر، وبات بمقدورنا تفاديه، فالأطفال لسوء الحظ ليست لديهم فكرة عن المخاطر التي تكمن مثلاً في فتح زجاجة تشبه زجاجة الصودا، أو الرغبة في معرفة ما يوجد في المقلاة الموضوعة على الموقد، أو اللعب بالمقابس الكهربائية. الحوادث المنزلية التي تقع للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و7 سنوات تؤكد للأسف هذا الجهل. إنها السبب الرئيسي لوفيات الأطفال. ولهذا، يجدر بالأهل اتخاذ كلّ التدابير اللازمة لتجنب حدوث الحوادث المنزلية. وأوّل ما يجب القيام به هو محاولة فهم شخصية الطفل. هل هو عادة مضطرب ومهتاج؟ هل يتفاعل مع الاستفزاز؟ هل هو متهور غالباً أو مجرد طفل فضولي؟ ولأجل الحصول على تشخيص دقيق يفضل أن تعرضيه على طبيب نفسي للأطفال، أو أن تستشيري طبيب الأطفال الخاص به لتحديد سبب سلوكه. ربما هو ببساطة في حاجة إلى مزيد من الاهتمام والعاطفة، أو قد تكون فترة نومه غير كافية، أو لعل ألعابه غير مناسبة لسنه. باختصار، إنّ معرفتك لشخصية طفلك تتيح لك معرفة ردود أفعاله المحتملة، وهذا شرط أساسي لتجنب الحوادث المنزلية. إنّ منع وقوع حادث منزلي يبدأ أوّلاً في تساؤلك عما إذا كنتِ تفعلين كلّ ما في وسعك لحماية طفلك. وفي ما يلي قائمة شاملة من الاحتياطات الواجب اتخاذها من قبل الأهل.

 

المطبخ: الأشد خطراً:

بالنسبة إلى ولدك الصغير، المطبخ هو عبارة عن مغارة علي بابا، وعليك أن تجعليه آمناً بشكل تام. ابدئي أوّلاً من الموقد، فلا شيء أكثر إغراء من اللعب بأزراره. إذا كان لديك الخيار، فاختاري الموقد الكهربائي. أما إذا كان يعمل على الغاز، فافحصي أزراره. يفضل أن تكون من النوع الذي يحتاج إلى أن تضغطي عليه وتديريه للسماح للغاز بالانبعاث، وبالتالي سيجد طفلك صعوبة في التعامل معه. انتبهي إلى باب الفرن الذي يصبح حامياً بل حارقاً عند الاستعمال. هناك أفران بأبواب تحافظ على برودتها، وإن كانت أكثر تكلفة.

عندما تقومين بالطبخ، ضعي طفلك في كرسيه العالي ليراقب ما تفعلينه. فبهذه الطريقة، لن تخاطري بالتعثر به عن غير قصد وأنتِ تحملين وعاء من الماء الساخن. إنما قبل كلّ شيء، يجب أن تحرصي على وضع الوعاء على الموقد بحيث لا تتجاوز مسكته الحافة، وأن تنتبهي إلى إبعاد فنجان القهوة الساخن الذي تركته ليبرد والذي يثير اهتمام طفلك، أو ذاك الطعام المعد في الميكروويف، الذي يبدو سطحه بارداً، لكنه حارق عند تذوقه. وقبل إعطائه زجاجة الحليب، تأكدي من درجة الحرارة. اعتمدي طريقة دفق الحليب على ظهر يدك لفحص حرارته.

 

الحمّام: عاصفة كامنة:

خطر التعرض لحروق لا يقتصر فقط على المطبخ. لذا حين تريدين أن تحميي طفلك، اختبري درجة حرارة الماء بيدك أوّلاً، وحين تضعينه في المغطس لا تتوقفي عن مراقبته، ولو للحظة. وفي حال رن الهاتف، دعيه يفعل، إذا كان الاتصال مهماً، فسوف يعاودون الاتصال بك في وقت لاحق. تذكري أنّ 10 سم من الماء فقط كافية لإغراق طفلك. إذا كان قادراً على المشي، فقد يميل إلى اللحاق بك فينزلق في حوض الاستحمام أو على الأرض.

قومي بتثبيت أغطية على جميع المقابس في أنحاء المنزل كافة، كيلا يحاول طفلك إدخال أصابعه فيها، ولا تنسي مجفف الشعر، وماكينة الحلاقة الكهربائية، أو الراديو مثبتة بالقرب من الحوض، إذ يتضاعف خطر التعرض لصعقة كهربائية بالقرب من الماء.

في موازاة ذلك، احرصي على تخزين منتجات التنظيف (المحفوظة في عبواتها الأصلية) في خزانة مقفلة، وكذلك مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية التي يمكن أن تكون سامة جدّاً إذا تم ابتلاعها. لا تتركيها أبداً في متناول يد الطفل، بل بعيداً في مكان مرتفع لا يصل إليه.

 

غرفته: عالمه الخاص:

حتى في غرفته، لا يكون الطفل دائماً في مأمن من الأخطار. فحادثة سقوط الأطفال عن طاولة التغيير هي أكثر شيوعاً مما نعتقد. قد تحصل لأنك ابتعدت مثلاً لنصف ثانية لجلب الحفاض، أو لأنك انحنيت لالتقاط ملابسه عن الأرض. نصيحة: احرصي دائماً على وضع يدك على بطنه، أو احمليه بين ذراعيك إذا كنتِ مضطرة إلى جلب شيء. المخاطر في غرفته إذن متعددة: قد تكون قضبان سريره متباعدة بما يكفي بحيث يمكنه تمرير رأسه بينها، هناك أيضاً حيال الستائر، وأغطية صناديق الألعاب.

من ناحية أخرى، لا تتركي الحيوانات الأليفة في غرفته، إذ يمكن أن تتخذ من سرير الطفل سلة لتنام فيها، وحوادث الاختناق في هذه الحالة لا يستهان بها. كذلك أزيلي دمى الفرو الكبيرة التي تزين سريره. وإذا كانت غرفته في الطابق العلوي فجهزي السلالم بسياج سلامة أو "درابزين".

 

تحققي من كلِّ ما يشكل خطراً:

اسألي نفسك إذا كنتِ منظمة بما يكفي لتجنب وقوع حوادث. من خلال الإجابة بنعم أو لا عن هذه الأسئلة، يمكنك الحكم بسهولة على ما عليك القيام به:

1-  هل الخزانة التي تحتوي على المنظفات ومواد التبييض، إلخ.. مقفلة بالمفتاح؟

2-  هل لديك منظفات أو منتجات سامة في زجاجات ليست عبواتها الأصلية؟

3-  هل جميع الأدوية مخزنة في مكان واحد ومحدد؟

4-  خزانة الأدوية هل يسهل فتحها من قبل الأطفال؟

5-  على أي علو توجد شبابيك منزلك؟ هل يمكن تجاوز قضبان الشرفة؟ هل يستطيع الطفل أن يمر بين اثنين من القضبان؟

6-  هل شبابيكك مجهزة بحواجز تضمن السلامة؟

7-  هل تدخنين؟ إذا كان الأمر كذلك، فأين تضعين الولاعات أو أعواد الكبريت الخاصة بك؟

8-  هل لديك حديقة؟ هل تقومين بالشواء؟

9-  ما مصادر الحرارة الموجودة في شقتك أو منزلك؟ هل يمكن الوصول إليها بسهولة؟

10-                 عندما تحممين طفلك، هل تتحققين من هاتفك كلما ورد إليك شيء، أو تتركين طفلك للرد على المكالمات؟

11-                 هل لديك بركة سباحة؟ هل تمنعين أطفالك من استعمالها عندما تكونين غائبة؟

 

علِّمي طفلك الوقاية:

الوقاية هي عبارة عن حركات وتصرفات تبرمجين طفلك عليها. لأنّ كلّ شيء بالنسبة إليه لا يعدو كونه لعبة. هذا التلقين لا يحدث بين ليلة وضحاها، وإنما تدريجياً مع نمو الطفل نفسياً وجسدياً.

·      عندما يريد عبور الطريق: اشرحي له مطولاً أنّه لابدّ له من التوقف والنظر يميناً ويساراً قبل أن ينتقل إلى الجانب الآخر من الشارع. اجعليه يفهم أنّه يجب أن يعبر فقط في الممر المخصص للمشاة. وكوني مثالاً يحتذى به. إذا كنتِ لا تقومين بنفسك بما تطلبين منه أن يقوم به، فسوف يعتقد أنّ الحدود التي رسمتها له والقواعد التي عينتها ليست حقيقة، وأنّه يمكن كسرها.

·      عندما تكون هناك آلة متحركة بالقرب من الطفل (عجلة تدور، حزام يتحرك، إلخ...)، اشرحي له كيف يمكن أن تكون خطيرة بالنسبة إليه. اطلبي منه أن يبتعد ولكن لا تحرميه من مشاهدتها إذا كان يرغب في ذلك.

 

ما يجب القيام به في حال وقوع حادث؟

على الرغم من كلِّ الاحتياطات والرعاية، من الممكن أن تواجهي حادثاً منزلياً. مهما جرى، لا داعي للذعر. فالذعر يجعلك تقومين بأشياء يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع: في حالة الجرح بغرض ما، أو التسمم بسائل، أبعدي الطفل عن سبب المشكلة أوّلاً. استمري في مراقبة طفلك أثناء الاتصال بالطوارئ (قسم الطوارئ في المستشفى، طبيبك، أو مركز السموم)، فهؤلاء المتخصصون في إمكانهم تقديم النصيحة الأولية، في انتظار وصول المساعدة.

لا تضيّعي الوقت. ولذلك، احرصي دائماً على إبقاء أرقام هواتف الطوارئ في متناول يدك أو بالقرب من هاتف المنزل. ففي حالة الذعر، قد تنسين الرقم الذي تحفظينه عادة عن ظهر قلب.

ارسال التعليق

Top