• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

حليب الأُم نعمة كبرى

حليب الأُم نعمة كبرى

عجزت المصانع والعلوم والتقنيات الحديثة عن تقديم مادة تضاهي حليب الأُم، فهو فريد في تكوينه، وهو نعمة كبرى وهبها الله، متدفقة من ثدي الأُم لتعطي الرضع حاجتهم من النمو وكمال الصحّة.

ونظراً لعزوف عدد كبير من الأُمّهات عن توفير الرضاعة الطبيعية لأطفالهن واستبدالها بالبدائل الصناعية وغيرها، فإنّنا من خلال ذلك نلقي الضوء على الأهمية الكبرى لحليب الأُمّهات والفروق الشاسعة بينه وبين المستحضرات البديلة صحّياً ونفسياً واقتصادياً... إلخ:

·      ما تركيب حليب الأُم؟

88% من حليب الأُم عبارة عن ماء والباقي يتشكل من البروتينات والسكريات والأملاح والمعادن والفيتامينات، باختصار يحتوي كلّ ما يحتاجه الرضيع كماً ونوعاً.

·      ما ميزاته وفوائده؟

يبقى حليب الأُم غذاء الرضيع الأوّل، حيث إنّه يلبي متطلباته، فهو غذاؤه الطبيعي الطازج ذو الحرارة المناسبة والذي لا يحتاج للتحضير ولا تقربه الجراثيم المُمْرضة، مما يقلل من التهابات المعدة والأمعاء، إنّه يحتوي على أجسام مضادة للفيروسات والجراثيم، ومنها أضداد تمنع الميكروبات من الالتصاق بجدار الأمعاء، وبالتالي يحمي الجسم من الكثير من الأمراض التي تصيب الإنسان عن طريق جهاز الهضم، هناك خلايا تدعى البالعات توجد في لبأ المرأة، وهي تركب من مواد كالمتممة والليزوزيم واللاكتوفرين وكلّها عناصر تحمي الجسم، إنّ حليب الأُم يؤدي لتكوّن جراثيم تنمو بشكل طبيعي في الأمعاء وهي غير مُمْرضة، بل إنّها تحمي الأمعاء من الجراثيم الضارة وتساهم بإنتاج فيتامين مضاد للنزف، والجدير ذكره أنّ حليب الأُم يقتل الطفيليات كالزجار والجيارديا وذلك بما يحتويه من مادة الليباز.

إنّ حليب الأُم سهل الامتصاص في أمعاء الرضيع، وعندما تحل المحن بقوم وتسوء التغذية لديهم فإنّ الذين يتلقون الحليب من أمهاتهم هم الأوفر حظاً بتجاوز الصعاب، في حليب الأُم لا نرى الحساسية أو عدم التحمل اللذين نراهما مع حليب البقر، هذه الحساسية التي تسبب إسهالاً ونزفاً هضمياً، وكذلك فإنّ الأكزيمة الجلدية والمغص أقل حدوثاً عند استعمال حليب الأُم.

إنّ حليب أُم متوازنة الغذاء يزوِّد الطفل بحاجاته ولكن قد نحتاج لبعض الإضافات بما يناسب عمر الطفل.

·      هل من منافع أخرى لهذا الحليب؟

بالتأكيد، ومهما ذكرنا ربما لن نفي هذا الحليب حقّه، فهناك الفائدة النفسية للطفل والأُم على حد سواء، وهي فائدة عظيمة، فالأُم بنجاحها بالإرضاع تشعر أنّها ضرورية لهذا الصغير، وتحس بأنّها تنجز مهمة جسيمة، والحقيقة هي كذلك، والرضيع يشعر بالراحة والقرب من أُمه، فحليب الأُم رابطة عضوية ونفسية بين الأم وفلذة كبدها، حتى أنّ طريقة الإرضاع التي تجعل الرضيع يحضن والدته وتلتقي عينه بعينها تشعر الطفل بالدفء أكثر، وحتى لو أتينا بآلة على شكل أُم وجعلناها ترضع الطفل ما كان كلّ هذا النفع ليتحقق، فالعاطفة ودم الإنسان الذي يتدفق بالحياة لا يمكن تصنيعهما.

·      هل هناك ما يعيق الإرضاع الطبيعي؟

نعم، فبالنسبة للأُم يعتبر الإنتان (الالتهاب) الحاد مانعاً للإرضاع إذا لم يكن لدى الرضيع مثله، إنّ إنتان الدم والتهاب الكلية والنزف الغزير والسل الفعّال والحمى التيفية والملاريا هي مضادات استطباب، وكذلك نقص التغذية المزمن والإدمانات والعجز والأمراض النفسية الشديدة، أما بالنسبة للرضيع فقد توجد مواد محسسة له، وهنا علينا كشفها وإبعادها من طعام الأُم.

·      كيف يتم التحضير للإرضاع من الأُم؟

يبدأ ذلك أثناء الحمل، إنّ المرأة بطبيعتها وغريزتها وفيزيولوجيتها التي جبلها الله عزّ وجلّ عليها مؤهلة للقيام بالإرضاع على أتم وجه، ولكنها بحاجة للدعم والتشجيع مع تنظيم الجهد والراحة والابتعاد عن القلق ومعالجة الأمراض باكراً ما أمكن والتغذية الكافية.

·      هل يضر الإرضاع الثدي؟

قطعاً لا، على العكس يفيده لأنّه يجعله يقوم بالوظيفة التي خلق لها.

·      كيف يبدأ الإرضاع وكيف يستمر؟

إنّ أكبر منبه لإفراز الحليب هو الإفراغ الكامل والمنتظم للثدي، وإلّا سيخفف إنتاج الحليب، يجب أن يستلم الصغير الثدي باكراً ما أمكن بعد الولادة حتى أثناء وجود اللبأ وحده، ويجب أن نتركه يرضع عندما يجوع سواء وجد حليباً أم لا، وعادة ما يرضع الطفل كلّ (3) ساعات بالنهار وكلّ (4) ساعات أثناء الليل، إنّ أول أسبوعين من حياة الوليد حاسمة من أجل تأسيس علاقة الإرضاع البديعة، قد تقلق الأُم من أي عوارض تنتابها أو تصيب الثدي أو الحليب أو تحدث لوليدها وهي محقة بحكم أُمومتها، وعلينا تخفيف أو إزالة هذا الأسى ومنحها ما تستحق من طمأنينة.

·      وماذا عن الغذاء والدواء؟

الأُم تحتاج غذاء متوازناً منوعاً يكفي لحفظ وزنها وصحّتها بإذن الله، إنّها تحتاج لسوائل كثيرة وفيتامينات ومعادن، ويجب تجنب الحميات المنقصة للوزن، أما الأدوية فينصح بتجنبها ما أمكن وعند الضرورة نَراعي إعطاءها دواء لا يضر صغيرها، وإن لم يمكن ذلك نوقف الرضاعة مؤقتاً.

·      ماذا حول التدخين؟

ممنوع كلية بالنسبة لأي إنسان فما بالك بالمرضع.

·      كيف يتم الإرضاع؟

يجب أن يكون الرضيع نظيفاً لا بارداً ولا حاراً وأن يحمل بوضعية نصف جلوس مريحة والأُم يجب أن تكون مرتاحة أيضاً، لدى الرضيع غرائز ومنعكسات تجعله يحرك رأسه محاولاً أن يجد مصدر الحليب عندما يشم رائحته، ومن ثم ينجذب فمه للحلمة ويمص الحليب ويبلعه ويتوقف عندما يحس بالشبع، وكلّها منعكسات أوجدها مبدع هذا الكون، إنّ عملية المص تحرّض غدة النخامى عند الأُم لإفراز البرولاكتين، وهو هرمون يحضّ على إفراز الحليب، بعض الرضع يفرغ الثدي بخمس دقائق والبعض يحتاج (20) دقيقة، وعلينا أن نعلم أنّ الرضيع يأخذ معظم الحليب في بداية الرضعة (50% في دقيقتين و80-90% في 4 دقائق) وإذا شبع الرضيع ولم يترك الثدي لا نحسبه سحباً، بل نضع الإصبع في زاوية فمه فيسهل تخليصه من الحلمة، ولا يجوز أن نوقظه من نومه حتى يرضع لأنّه عندما يجوع سيبكي.

في نهاية الرضعة نضعه بوضعية قائمة مع الترتيب على الظهر لإخراج الهواء المبتلع وهذه العملية ضرورية مرة أو أكثر خلال الإرضاع بعد (5-10) دقائق من وضع الطفل في السرير وتزداد أهميتها في الأشهر الأولى، في السرير بوضع الصغير على بطنه أو على جانبه الأيمن لتسهيل إفراز المعدة ولتقليل الاستنشاق والشرقة والإقياء.

·      أم تشكو نقص وزن رضيعها خلال الأيّام الأولى رغم إرضاعه من ثديها؟

هذا شيء طبيعي خلال الأيام الأربعة الأولى من حياة الطفل.

·      هل نعطي الرضيع ثدياً واحداً أم الاثنين في كلّ رضعة؟

على الأقل يجب أن يفرغ ثدياً، كلا الثديين يستعملان في الأسابيع الأولى ومن ثم يمكن التناوب.

·      كيف نعرف كفاية الحليب للرضيع؟

إذا شبع الرضيع بعد كلّ رضعة ونام ساعتين إلى أربع ساعات، وزاد وزنه فالأمور على ما يرام، ولكن قد يكون الطفل من النوع خفيف النوم أو عصبي المزاج فيبكي لمجرد أنّه يريد أن نحمله ويستيقظ بعد ساعة أو ساعتين من الرضعة، ومن الأمور التي تدل على نجاح الإرضاع قذف الحليب بسهولة حتى من الثدي الآخر عندما يستلم الرضيع أحد الثديين، إنّ الآلام والشدات العاطفية تؤدي لاحتباس الحليب بسبب نقص إفراز هرمون الأوكسيتوسين من النخامى.

لا ضرورة لوزن الطفل قبل وبعد الرضعة على الإطلاق، وقد تقلق زيادات الوزن القليلة الأُم، وهذا بدوره ينقص إنتاجها للحليب، إنّ هذه الأُم قد تعطي الرضيع الحليب الاصطناعي حتى تطمئن نفسها، ولكن هذا قد يجعل الرضيع يستسيغ الزجاجة فتزداد صعوبة إرضاعه من أُمه، إنّ الإرضاع بفواصل أقل من ساعة يمكن أن يثبط إفراز البرولاكتين ولذلك يفضل أن تكون الفواصل ساعتين أو أكثر.

·      أم طفلها مريض "عافاه الله" وتريد إفراغ الحليب لتقدمه له في المستشفى.. كيف يتم ذلك؟

يعصر الثدي بين اليدين بدءاً من القاعدة وباتجاه الحلمة مع الحفاظ على ضغط ثابت ويعاد ذلك عدة مرات ثم يسند الثدي بيد ونضغط المنطقة خلف اللعوة بشكل متكرر بين الإبهام والسبابة ويوجه الضغط للخلف وليس باتجاه الحلمة، وهذه العملية ليست مؤلمة حتى ولو كانت الحلمة متقرحة أو مشققة، أما الإفراغ بالمضخات اليدوية فلا ننصح به.

·      أُم طفلها لديه التهاب في صدره، كيف يتم إرضاعه؟

الأمراض النفسية والقلبية وحتى الزكام إن كان شديداً تؤدي لصعوبة بالإرضاع نتغلب عليها بإعطاء الطفل الثدي على فترات بحيث يستريح خلال الرضعة عدة مرات، وكذلك نحاول جهدنا تخفيف المفرزات داخل أنف الرضيع.

أخي... أختي: حليب الأُم في روعته آية، إنّه غذاء ودواء، إنّه حب وحنان، فمن أين لنا بحليب يدانيه؟! تبارك الله صانعه.

ارسال التعليق

Top