• ١٠ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٩ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

آثر الفن في حياتنا

آثر الفن في حياتنا

الفن مجالٌ من مجالات الحياة التي لا يخلو أحدٌ من أفراد أيّ مجتمع إلّا وأحبّ فرعاً من فروعه. فَتجِدُ في العائلة الواحدة مَن يحِبُّ الرسم أو النحت أو العزف بشتّى أنواعه، وآخر يحِبُّ الأدب وجوفُهُ يحفظُ الكثير من القصائد وغيرها من الفنون.

ولعلّ في هذا إشارةً لأهمية الفن في الحياة ونهضة المجتمع بشكل عام وتشكيل شخصية الفرد بشكل خاص، فللفن دورٌ كبير في تكوين شخصية كلّ مِنّا وتبلورها، كما يسهمُ أيضاً في الارتقاء في التعامل على الصعيد الاجتماعي نتيجةً للتأثّر النفسي.

وهذا تأكيد على تأثير الفنون الأوروبية التي بقيت مُمتدّةً منذ بدايتها عند قُدماء الإغريق والرومان مروراً بالعصور الوسطى وحتى عصرنا الحاضر.

فحتى الآن مازالت أوروبا تُكرِّسُ جهودها على استمرار تأثير الفنون على الجوّ العام لبلادها ولعلّ من أبسط الأمور التي تؤكّد ما أخُطّهُ لكم العازفين الذين يملؤون الطرقات في الشوارع وبين الأزقّة، بالإضافة إلى اهتمامهم بدور الموسيقى وإعادة إحياء المقطوعات الموسيقية الأوروبية والسمفونيات الشهيرة لِبِيتْهُوفِن وأنطوان ديفوراك وشوبيرت وموزارت وتطويرها بما يتناسبُ مع آلات العزف المُطوَّرة.

ناهيك عن اهتمامهم بالرسم على الحائط الذي يملَأُ المُدُن الأوروبية تعبيراً عن خَلَجات النفس، وأصبح له أماكن مُخَصَّصَة وذلك من باب الحفاظ على البيئة والنظافة، إلّا أنّه وفوق ذلك كلّه طُوِّرَ حتى أَصبح فنّاً قائمًا بحدّ ذاته وأُسِميَ بـ(الغرافيتي) وهو تسليط الضوء على قضية معينة سواء كانت قضية اجتماعية أو سياسية… إلخ.

وأثرُ الفن واضحٌ بتجلٍّ على أفراد الشعب الأوروبي، فـالفن في مفهومه هو بمثابة الهِبة التي يَهَبُها الإنسان لنفسه وهدف الفن الأوّل التثقيف والثاني هو تخفيف ضغط الحياة اليومية بشكل غير مباشر، إذ تشعُرُ وكأنّ الفن وَسِيطٌ بين الهُروب من الحياة ونداء للعقل حول إيقاظ الفِكر المثاليّ الذي تَعُودُ فوائده على تكوين الشخصية والأسلوب والتعامل بين الأفراد. ويتطوَّرُ الأمر شيئاً فشيئاً وصولاً للتربية والفلسفة، ومن هنا يمتدّ أثرُ الفن والحضارات في المجتمع، إذ كأنَّ الفن بكامل فروعه وجمالياته يُسْدِلُ ستاراً على فجاجة أي توتُّرٍ قائم إذ يشملُ السِّتار مجتمعات بأسرها فتَنْعُمُ بحالة من التوازن النفسي.

ولعلّي أَضرِبُ لكم مِثالًا على أهمية الفن والحضارات على المُجتمع؛ ففي عهد الدولة العثمانية شَرَعَ الوزير إبراهيم باشا لإرسال مجموعة من رجالات الدولة العثمانية إلى العواصم الأوروبية وأَمَرَهُم بتدوين تقريرٍ مفصَّلٍ عن طبيعة العيش هنالك بما في ذلك الفن وأثره على المجتمع حتى في أَدَقِّ تفاصيل الفن تلك المتعلِّقة بالعمارة والرسوم الهندسية وكان الغرضُ من ذلك النهوض بالدولة العثمانية.

ارسال التعليق

Top