• ١٠ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢٠ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

إبتهاج إسلامي بانتخاب مرسي رئيساً لمصر

رويترز

إبتهاج إسلامي بانتخاب مرسي رئيساً لمصر

  
أعلن يوم الاحد عن فوز الاسلامي محمد مرسي باول انتخابات حرة في مصر مما فجر موجة فرح عارمة في الشوارع بين انصار جماعة الاخوان المسلمين الذين تعهدوا بمزيد من الاحتجاجات حتى يتنازل المجلس العسكري عن صلاحيات مطلقة.
ولكن العديد من المصريين والحلفاء الغربيين القلقين حثوا مرسي على العمل بسرعة لإصلاح بلد اضير اقتصاديا وشهد انقساما حادا منذ فتتت الاطاحة بحسني مبارك اركان الدولة البوليسية التي مارست القمع بحق معارضيها طوال عقود.
وفاز مرسي على الفريق احمد شفيق في جولة الاعادة بفارق مقنع بلغ 3.5 في المئة او ما يقرب من 900 الف صوت وسجل 51.7 في المئة من التصويت وفقا لما اعلنته اللجنة الانتخابية.
وانهى الاعلان عن النتيجة اسبوعا من النزاعات المشوبة بالغضب بشأن احصاء الاصوات.
وفي اول خطاب للشعب قال مرسي "إنني اليوم رئيس لكل المصريين أينما وجدوا في الداخل والخارج".
واضاف قائلاً: "لا مجال للغة التصادم ولا مجال للتخوين بيننا ابدا".
وشدد على أنه سيعمل لتعزيز الوحدة الوطنية مؤكدا انها تمثل الآن الطريق التي ينبغي ان تسلكها مصر لتعبر هذه المرحلة الصعبة.
وقلص المجلس العسكري الذي يحكم اكبر بلد عربي من حيث عدد السكان منذ 11 فبراير شباط صلاحيات رئيس الدولة في اعلان دستوري مكمل الاسبوع الماضي يجبر الرئيس على العمل عن قرب مع الجيش.
ويقول قادة الجيش انهم يرغبون في تسليم السلطة لحاكم مدني ولكن بدا انهم يدافعون عن امتيازاتهم ويتشككون في قدرة الحركات السياسية المفتتة التي طالما تعرضت للاضطهاد على تأسيس ديمقراطية دستورية مستقرة.
وانضمت الولايات المتحدة -الداعم الرئيس للجيش المصري والتي يساورها القلق منذ فترة طويلة ازاء صعود الاسلام السياسي- الى بلدان اوروبية في تقديم التهنئة لمرسي ووصفت نجاحه بأنه "علامة فارقة في تحول (المصريين) نحو الديمقراطية."
كما دعت الرئيس المنتخب الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تحترم الحقوق المدنية للمصريين.
وقال مسؤولون بجماعة الإخوان المسلمين بعد ان حول انصار مرسي ميدان التحرير لبحر من الاعلام وهم يرددون "الله اكبر" انهم سيواصلون الاحتجاج حتى يوافق المجلس العسكري على إلغاء قرار حل مجلس الشعب والإعلان الدستوري المكمل الذي يقلص صلاحيات الرئيس.
وقال ياسر علي المسؤول بالاخوان المسلمين لرويترز ان مرسي هو اول رئيس منتخب ديمقراطيا بصورة حقيقية في مصر.
واضاف ان لديه الشرعية وسيجلس مع المجلس العسكري لحل الامور العالقة بشأن البرلمان والدستور وقرار منح افراد الجيش سلطة الضبطية القضائية للمدنيين الذي صدر حديثا.
ورددت الحشود في ميدان التحرير بؤرة الانتفاضة التي اطاحت بمبارك "قول ما تخافشي الجيش لازم يمشي."ولكن ومثل تأكيدات مرسي أكد مسؤولون في الإخوان المسلمين التي عارضت الجيش المصري لستة عقود وكانت ملهما لغيرها من الاحزاب الاسلامية عبر المنطقة انهم يرغبون في تجنب اي مواجهة صريحة مع الجيش.
ووقعت بعض المناوشات المتفرقة في انحاء من القاهرة بين انصار مرسي وشفيق. وهتف مئات من مؤيدي شفيق في ضاحية مدينة نصر في شرق القاهرة "انقذوا مصر.. سيدمرها الاخوان." وكان الجنود يعملون على تسيير حركة المرور.
وقال التلفزيون الحكومي ان المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الذي يدير امور البلاد حاليا اتصل بمرسي (60 عاما) لتهنئته.
وعمل طنطاوي وزيرا للدفاع على مدى 20 عاما في عهد مبارك وظل قريبا من البنتاجون في حين عمل مرسي الذي سجن اكثر من مرة في ظل النظام السابق استاذا جامعيا بعد حصوله على الدكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا.
وستحدد كيفية تعاون هذين الرجلين المسار غير المؤكد الذي ستمضي فيه مصر من الثورة الى الديمقراطية وكذلك علاقاتها مع حلفاء عرب وغربيين يشعرون بالقلق.
وقال مرسي في خطابه "نحمد الله على بلوغنا هذه اللحظة التاريخية هذه اللحظة التي تشكل ملحما مضيئا مسطرة بيد المصريين بإرادتهم بدمائهم ودموعهم وتضحياتهم" واصفا الانتخابات بإنه نصر للارادة الوطنية.
وعبر انصار شفيق الذين اعتبروه حصنا من حكم ديني يخشون ان يعني عدم التسامح والانغلاق. وقال رجل الاعمال ماجد عبد الواحد (45 عاما) الذي كان ضمن اخرين تجمعوا في فندق على امل الاحتفال بفوز شفيق "هذا يوم سيء جدا لمصر."
وقال انه يشعر بالاحباط ولا يتخيل ان يكون مرسي رئيسا لمصر وان النتيجة تمثل بداية لنهاية مصر على حد وصفه.
ووصف بعض انصار شفيق المجلس العسكري وطنطاوي بالاستسلام للاخوان المسلمين. ولكن مصدرا مقربا من المجلس اكد ان الانتخابات كانت نزيهة تماما مقارنة بما كان يحدث في الانتخابات إبان عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.
وقال واصفا الانتخابات بانها مثال للديمقراطية في العالم ان على الرئيس المنتخب أن يوحد المصريين وألا يعمل فحسب على تحقيق مصالح جماعة بعينها في البلاد.
واضاف "على الرئيس الجديد الان أن يوحد الأمة ويشكل تحالفا حقيقيا بين القوى السياسية والثورية لبناء الوطن سياسيا واقتصاديا."
ويساور القلق القوى الغربية واسرائيل بشأن تحول اسلامي في مصر ولكن واشنطن والاتحاد الاوروبي وهما من كبرى الجهات المانحة مارسا ضغوطا على الجيش لقبول الديمقراطية وحثا في ذات الوقت الاخوان المسلمين على احترام حقوق كل المصريين وخاصة المرأة والاقلية المسيحية كبيرة العدد.
وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض في بيان "نعتقد ان من المهم للرئيس المنتخب مرسي ان يتخذ خطوات في هذا الوقت التاريخي للنهوض بالوحدة الوطنية بالتواصل مع كل الاطراف والقوى في مشاورات بشأن تشكيل حكومة جديدة."
وكررت حكومتا بريطانيا وفرنسا نفس الدعوات.
وفي اسرائيل قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان بلاده تحترم الانتخابات المصرية ونتيجتها وعبر عن الامل في استمرار التعاون بين البلدين على اساس معاهدة السلام الموقعة عام 1979 .
وفي خطاب تلفزيوني من فوق منصة عليها الشعار الرئاسي قال مرسي انه سيحترم كل المعاهدات الدولية دون ان يذكر الدولة اليهودية بالاسم في خطاب استخدم فيه عبارات دينية لم يكن يستخدمها ابدا سلفه حسني مبارك.
وفي غزة حيث يأمل الفلسطينيون ان ينهي مرسي تعاون القاهرة مع اسرائيل في حصار غزة دوت اصوات الاعيرة النارية في سماء القطاع الساحلي المزدحم.
ورحبت ايران التي تعاني من شقاقات مع اغلب الدول العربية بما وصفته "الصحوة الاسلامية" في مصر.
ووصف دبلوماسي غربي كبير في القاهرة النتيجة بانها "انتصار على سياسات الخوف والتعصب" وقال "ان الاخوان المسلمين بعيدون عن (تحقيق) تنظيم كامل ولكنه اوضح ان انتخاب مرسي يمثل نتيجة اصيلة للثورة."
وقال انه لا يتوقع ان تضغط الحركة لتحقيق مطالبها الى الحد الذي يثير الجيش ويدفعه لرد عنيف موضحا "سيأخذ الاخوان المسلمون ما حصلوا عليه بالفعل وهي جائزة لم يتصوروها قبل 18 شهرا. رئاسة غير مكتملة افضل من لا شيء"
وقال انها "جزء من عمل جديد ودقيق من التسوية السياسية وجزء من التعايش الجديد في مصر".

ارسال التعليق

Top