• ٢٥ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٧ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

إضاءات من شخصية الإمام الباقر (ع)

عمار كاظم

إضاءات من شخصية الإمام الباقر (ع)

هو الإمام الخامس من الأئمة المعصومين (ع)، فالأب هو سيد الساجدين وزين العابدين، والأم السيدة الطاهرة فاطمة بنت الإمام الحسن (ع) سيد شباب أهل الجنة. ازدهرت الحياة الفکرية والعلمية على يد هذا الإمام العظيم (ع) الذي التقت به عناصر السبطين الحسن والحسين (عليهما السلام). حيث كان له (ع) دور بارز وهو في ظلّ أبيه في حركته لتأسيس صرح العلم والمعرفة الاسلامية حيث كان يحضر المحافل العامة ليحدّث الناس ويرشدهم، كما كان يفسّر القرآن ويعلّم الناس الأحاديث النبويّة الشريفة ويثقّفهم بالسيرة النبويّة المباركة.

کان الإمام الباقر (ع) صورة أخرى لجده المصطفى (ص) رحمة للعالمين، حيث امتاز بالصبر الجميل على البلايا والمصائب التي حلّت بالأمة الإسلامية وبأهل البيت (ع)، فتحمّل الآلام وظل يتحرك وسط الجماهير المسلمة يمد يد العون للفقير بلطفه، ويعين الضعيف، فکان يعطي الدروس والعبر حتى نال الشهادة (ع) في السابع من شهر ذي الحجة.

في العبادة والذکر والمناجاة والتضرع والخوف والخشیة من اللّه تعالی، كان (ع) يمثل المرتبة الأولى فيها. عندما نلتقي بالإمام محمّد الباقر (ع)، ونطلّ على المرحلة الواسعة الَّتي عاش فيها، فملأ الواقع الإسلاميّ في عقله بما أعطاه من ثمرات العقل، وفي روحه بما انفتح عليه من سموّ الرّوح، وفي حركته من خلال كلِّ الخطوط التي تتحرَّك بالإنسان نحو الحياة المثلى، وفي منهجه من خلال ما خطَّط له من المناهج الّتي تتحرَّك مع منهج الإسلام في كلِّ مواقعه، وعندما ندرس هذا التراث الكبير الواسع الَّذي تركه الإمام الباقر (ع) وولده الإمام الصَّادق (ع)، فإنّنا نجد أنَّنا نلتقي بالآفاق الفلسفيَّة في حركة العقيدة الإسلاميّة، ونلتقي بالآفاق الفقهيَّة في كلّ ما انفتح عليه في الشّريعة الإسلاميَّة، ونلتقي بالقيم الإسلاميَّة المتحركة في السّلوك وفي العلاقات وفي المواقف وفي الأوضاع الداخليَّة الّتي يعيشها الإنسان مع ربّه ومع الإنسان الآخر.

إنَّنا نستطيع من خلال هذه الثَّروة، أن نرى في عقل هذا الإمام ثقافةً واسعةً منفتحةً على الله، من خلال الألطاف التي أغدقها الله عليه، ونرى فيه ثقافة واسعة منفتحة على كلّ الواقع الإسلاميّ في كلِّ المشاكل التي أحاطت بالواقع، وفي كلِّ التحدّيات التي قفزت لتطبق على الواقع الإسلاميّ.

لقد كانت كلمته متحركةً في كلّ المجالات، ومن هنا نأخذ الدَّرس من حياة هؤلاء الأئمَّة (ع)، أنَّهم كانوا يحدِّقون بكلِّ ما يحدث في واقع الإسلام والمسلمين من قضايا تتَّصل بالسياسة، وتتَّصل بالثقافة، وتتَّصل بالاجتماع، وتتّصل بحركة الإنسان في كلّ قضاياه الخاصّة والعامّة، لنعرف أنَّ علينا أن نسير في هذا الخطّ، وأن لا نكون معزولين عن الواقع كلّه، فأن تكون الإنسان المسلم يعني أن يكون همّك العقليّ والعاطفيّ والروحيّ والحركيّ هو همّ الإسلام والمسلمين. عن أبي عبدالله (ع) قال: «من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم»، هذه هي الملامح العامة لما نتمثّله من حياة هذا الإمام فيما نستنطقه من مفردات هذه الحياة.

أراد الإمام الباقر (ع) أن يركّز القاعدة الفكريّة، وأن يخطّط للخطط العمليّة التفصيليّة في حركة القيم، من خلال علاقات المجتمع بنفسه، أو علاقاته ببعضه البعض، في البداية كان يخاطب الشّيعة، فقد كان يخاف على التشيّع من أن يدخل في دائرة الغلوّ، انطلاقاً من أنّ الحبّ عندما يزداد، فإنه قد يتجاوز الحدود، ولذلك، أراد أن يركّز القاعدة على أساس التوازن الذي أراده الإسلام. وكان (ع) أيضاً يؤكّد علاقة المؤمنين مع بعضهم البعض في المجتمع، بالدّرجة العليا الّتي يصبح فيها المجتمع كالجسد الواحد.

ارسال التعليق

Top