أوضحت الدراسات بأنّ للألوان تأثير كبير على حياتنا، حيث إنّها تؤثر بشكل كبير على نفسيتنا وطريقة شعورنا، حيث تمّ استخدامها لتفسير ودراسة الإنسان وتحديد ميوله وشخصيته، وحتى تمّ استخدامها في علاجه.
ينصح الأشخاص المكتئبين مثلاً بالتركيز على ارتداء الألوان الفاتحة، وتجنّب الغوامق لما له من أثر كبير في تعديل المزاج، كما قاموا بالاعتماد عليها في عملية تصميم المنازل، فهناك ألوان يفضّل أن يتم استخدامها في غرف النوم كالأخضر لأنّه يرمز إلى التكاثر والخصوبة، والأحمر الذي يرمز للحيوية والحب، وهناك ألوان مناسبة للمدارس ومكاتب العمل كالأزرق؛ لأنّها تشجع على التفكير الخلاق والإبداع، وغيرها من الألوان الأخرى، كما تمّ الاعتماد عليها في الإعلانات التلفزيونية لجذب انتباه المشاهد، فمن الأمثلة على ذلك أنّ أصحاب المنتجات يستخدمون اللون البنفسجي للترويج لبضائعهم الجديدة لأنّه يدل على التغيير والغرابة والتميّز.
وقد ارتبطت الألوان بتأثيرها على الطاقة الإيجابية والسلبية للأشخاص؛ فالأطباء في غرفة العمليات يرتدون اللون الأخضر، والعروس في ليلة زفافها ترتدي اللون الأبيض، ومن هنا أصبحت لدراسة الألوان أهميّتها وليست لمجرد التسلية.
الألون.. رموز ودلالات
للألوان دلالات ورموز واستخدامات تختلف باختلاف الثقافات والأديان، ومنذ القدم أُعطيت الألوان اهتمامًا كبيرًا نظرًا لارتباطها بحاسة البصر وبالأحاسيس الداخلية والحالات النفسية، كما أنها تعد أيضًا طريقة للتمييز بين الأشياء في الطبيعة والكون، فبالإضافة إلى الأبيض والأسود، صنّف الإنسان الألوان إلى ألوان رئيسية، وهي الألوان التي بدمجها يمكن أن تُصنع منها جميع الألوان الأخرى، وهي اللون الأحمر، واللون الأزرق، واللون الأصفر، وألوان فرعية وهي اللون البرتقالي، واللون الأخضر، واللون البنفسجي.
علم النفس اللوني
وللتأكيد على أهمية الألوان وارتباطها في نفسية الأشخاص، ظهر علم جديد وهو أحد الفروع الحديثة لعلم النفس، وهو علم النفس اللوني، ومن أوائل اللذين اهتموا بهذه الدلالات هي شركات التسويق حيث ربطوا بينها وبين كيفية الترويج لمنتجاتهم ولفت انتباه المستهلكين.
لكل لون دلالات معينة ارتبطت به ويتم استخدامه للدلالة عليه من قبل المستخدمين أنفسهم سواء أكانو أفراد أم شركات ومؤسسات، حتى وإن تشابهت دلالات بعض الألوان مع بعضها البعض، إلا أن هنالك تفضيلات للون على آخر، فلنأخذ مثلاً الجنس، الذكور يفضلون اللون البرتقالي على اللون الأصفر، والنساء تفضل اللون الأصفر على البرتقالي، كما قد تختلف دلالات الألوان بين الحضارات والشعوب، فمثلاُ اللون الأحمر لدى الصين يرمز للحياة الطويلة، السعادة، وفي اليابان يرمز للخطر والغضب والحياة، ولدى المجتمعات الغربية يرمز الى الشغف، الحب، أما الشرقية فيرمز للفرح وحسن الحظ.
يقول أحد الباحثين أن الألوان المحيطة بالإنسان تؤثر بصورة مباشرة على نفسيته، وقد تتسبب في علاج بعض الأمراض التي تعرف بالأمراض النفسجسمية، و تمكن علماء النفس من تحديد العلاقة بين اللون المفضل للشخص وبين صفاته وميوله ومزاحه والروح المسيطرة عليه وكذلك حالته الصحية، لذلك نجد أن العيادات النفسية تستخدم اللون البنفسجي الفاتح ليعيش المريض في حالة انفصال عن الواقع، كما يساعد هذا اللون على مقاومة الانفعالات العصبية الشديدة.
وقد لاحظ الباحثون أن اللون الأحمر يعبر عن الطاقة والحيوية، ويتمتع الأشخاص الذين يفضلونه بالنشاط والحيوية والديناميكية والشجاعة والحساسية الشديدة، ويهتمون بالجانب الحسي أكثر من اهتمامهم بالجانب المعنوي، أما الأزرق فهو لون بارد والأشخاص الذين يحبونه شخصيات جادة حساسة، وهو يعتبر رمزاً للمعاني المطلقة. أصحاب اللون الأصفر فهم سعداء ومتفائلون، واللون البرتقالي من الألوان المبتهجة وأصحاب هذا اللون شخصيات اجتماعية، و يعبر اللون البني عن الشخصية الصلبة المتماسكة والإرادة الحديدية، الأخضر هو لون الشخصيات المتسامحة المتفاهمة و لون الفنانين والمبدعين والنفوس المرهفة، أما الأسود فالشخصيات التي تفضله غامضة ومنطوية على نفسها، أما الأبيض فهو لون العقلانية وتميل شخصياته إلى التعقل والاتزان الفكري.
مقالات ذات صلة
ارسال التعليق
تعليقات