• ١٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الشخصية الجذابة المؤثرة

الشخصية الجذابة المؤثرة
من الأسباب المؤدية للسعادة التمتع بالشخصية الجذّابة، وشخصية أي إنسان كالشعاع الأبيض تضفي على نقوش الآخرين سحراً عميق الأثر، إذا كانت تتصف بصفات الخير، انّ الكون مجال مغناطيسي هائل، وكل إنسان يمكن أن يجذب كل ما حوله إذا كان يتمتع بمزايا وصفات حسنة. فيؤثر في الآخرين ويتأثر بهم. فيسعد بهم ويسعدهم، وشخصية أي إنسان لا تستطيع أن تطبع أثراً مالم يحسن إظهارها: واظهار الشخصية قد يتخذ مسلكاً مادياً؛ كاتقان الإنصات أو الحديث أو الكتابة مثلاً، وهناك طرق لإظهار الشخصية بالمظاهر المادية كالملامح والإشادات والحركات وطريقة الملبس وكذا إتباع العادات والطباع الحسنة وآداب السلوك.
 
- كل إنسان يتمتع بشخصية خاصة:
أنت وأنا، هو وهي، ونحن جميعاً عندما نقابل شخصاً نسعى بعقلنا الباطني إلى تحليل خلقه وسلوكياته وشخصيته. ونحاول أن نستخلص من هذا التحليل أثراً ينطبع في النفس ويدفعنا إلى الميل إلى هذا الشخص والشعور بالارتياح في لقائه والتمتع بصحبته والحديث معه، أو النفور منه للوهلة الأولى.
عزيزي القارئ: أصحاب الشخصية الجذابة يؤثرون في الناس كما يؤثر المغناطيس في برادة الحديد.. ولكثير من الناس حساسية عجيبة في مجال التأثير والتأثّر بالناس. الكاتبة الشهيرة "هيلين كيلر" بالرغم من انّها كانت عمياء صماء بكماء إلا أنّها اشتهرت بحباسيتها الفائقة في إدراك الشخصيات الجذابة؛ فما الذي يشع من هؤلاء الناس أصحاب الشخصيات الجذّابة؟ ما هو ذلك الشيء غير المنظور أو المسموع أو المحسوس الذي يفعل هذا التأثير اللامعقول؟ انّه الشخصية الجذابة المؤثرة.
إنّ الشخصية الجذّابة ليست مسألة وراثية تأتي بالحظ والصدفة وأمور لا إرادية، إنما تكتسب من البيئة والنشأة والتربية ورغبة الإنسان ذاته في أن يصبح شخصية متطورة راقية، ويؤكد هذه الحقيقة عالم النفس المعروف "ماددت" الذي يقول: الإنسان هو ذلك المهندس الذي يضع خارطة لبنيان حياته ونجاحه أو فشله. لسعادته أو شقائه. وتأثيره الإيجابي أو السلبي يعتمدان على مدى فهمه لقوانين الحياة وكيمياء السعادة...
سأل أنجح مندوب مبيعات في إحدى كبرى الشركات اليابانية: ما الذي يجعلك تتمتع بشخصية جذابة مؤثرة جعلتك أنجح مندوب مبيعات على مستوى مدينتك؟ فأجاب على الترتيب... التمتع بالصحة – والحرص على الأمانة – والكفاءة في العمل – والحرص على الابتكار في شتى شؤون الحياة – واللباقة في التعامل – والحماس للأفكار والتصرفات – والاخلاص في الحياة بصورة عامة – والحيوية اللازمة لتلك الحياة – والفطنة – والالمام بفن البيع – وأهم نقطة الشعور بالبهجة أثناء العمل أي إن العمل بالنسبة له ليس واجباً مفروضاً فقط، بل كان يشعر بالمتعة أثناء العمل. وهذا من أسباب السعادة. فالإنسان الذي يتمتع بشخصية جذابة ويحب عمله ينجح فيه نجاحاً باهراً فيتقدم فيه.

 لقد ذكر أكثر من عشر نقاط هي سبب نجاحه. صفة واحدة فقط تخص فن البيع، والباقي كلها صفات تخص الشخصية الجذابة. أي ان اكتساب الشخصية المؤثرة الجذابة هو العامل الأوّل والأساس والرئيسي للنجاح في الحياة كلها، سواء داخل مجال العمل أو داخل الأسرة، أو في أي مجال من مجالات الحياة.

عمل المعروف:
هل تعرف المتعة التي يستمتع بها الإنسان الناجح القادر في التأثير الإيجابي في الناس؟
انّها تقديم المعروف وخدمة الآخرين. ذو الشخصية الناجحة يرى من النيل والرفعة والشهامة أن يصنع المعروف للناس لوجه الله.
وأنت – عزيزي القارئ – إذا أردت أن تسعد في حياتك وفي معاملتك مع الناس لا تفكر في الاقرار بالجميل وانكاره. ولكن ما تقدمه من خير خالصاً لوجه الله، ولإسعاد نفوسنا ونفوس الآخرين.
يقول الشاعر:
ولم أر كالمعروف أما مذاقه **** فحلو وأما وجهه فجميل
وجمال الفعل أو جمال اللسان (طيب الكلام) وقد جاء في الحديث "المرء باصغريه قلبه ولسانه).
وقال الشاعر:

وما الحسن في وجه الفتى شرفاً له **** إذا لم يكن في فعله والخلائق (الكلمة الطيبة صدقة) عبارة قالها رسول الله (ص) ناصحاً امته بحلو الكلمات وأطيبها، لأنّ الكلمة تؤثر. تشفي أو تجرح.. ترفع الذات أو تحط من قدرها وهي مؤثر فعال وقوي في الناس على اختلاف أوضاعهم. إنّ الكلمة الطيبة مع الابتسامة هو القوة الفاعلة.. وكلما اخترنا الكلمة الصحيحة جدّاً والطيبة يصبح التأثير الناجم عنهما سريعاً سرعان ما يسري في البدن ويؤثر على الروح.

 عزيزي القارئ..

المعروف كل ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه، القول المعروف ما كان حسناً جميلاً ينساب في النفس كالماء الرقراق، كابتسامة الصبح، كالفجر الندي، يبعث النشاط والبهجة، قول المعروف يملأ القلب سروراً وانبساطاً وحباً.
الكلمة الطيبة تقيم دعائم الحب والألفة والسلام وتنشر أجواء السعادة في أجواء البيت وفي زوايا العمل وفي كل مكان وهي نور تضيء الدرب للإنسان، وهي شجرة مغروسة في دار الرحمة والبقاء.
سأل رسول الله (ص) أي الأعمال أفضل؟ فقال: "إطعام الطعام وأطياب الكلام".
وعن الامام الصادق (ع): قال رسول الله (ص): "مَن أكرم أخاه المؤمن بكلمة يلطفه بها، أو قضى له حاجة، أو فرج عنه كربه لم تزل الرحمة ظلاً عليه".
الكلمة الحسنة الجميلة هي الكلمة الرقيقة التي تؤدي بحنان ودفء وأدب بالغ، وهدوء وديع. ومراعاة حكيمة لعواطف ومشاعر المخاطبين بصدق واخلاص وحماسة. وهي في علامات الشخصية الناجحة ومن علامات قوة الشخصية.
وثق أن إستعمال كلمات دقيقة تحمل شحنة عاطفية يمكن أن تبدل بصورة سحرية من حالتك أو حالة أي شخص آخر من خلال تأثير تلك الكلمات الإيجابي فتكون غذاء للعقل والنفس ورياً لظمأ الوجدان.
وتأكد أنّه بمجرد تغييرك لقاموسك المعتاد من الكلمات التي تستخدمها بصفة دائمة تصف العواطف والمشاعر التي تشعر بها في حياتك يمكنك أن تبدل في التو واللحظة كيفية تفكيرك وكيفية شعورك وسيكون التأثير على الناس وفيهم مختلفاً تماماً... إستبدل بكلماتك العادية أخرى لينة..
واجعل كلماتك كلها طيبة.. فالكلمة الطيبة صدقة.. وثق إنك إن تدربت على إستعمال الكلمة الطيبة قد تكون غيرت نمط حياتك. فالكلمة الحلوة فيها شحنة عاطفية تلهب حماس الآخرين وتزيد من المحبة والارتباط العاطفي.
إتبع هذا الأسلوب في مجال العمل والأصدقاء والأهل ومع عائلتك وسوف تجد أن حياتك أكثر متعة وجمالاً وإن يومك أفضل من ماضي حياتك. وغدك أسعد من يومك.
 
المصدر: مجلة الطاهرة 

ارسال التعليق

Top