• ٤ حزيران/يونيو ٢٠٢٠ | ١٢ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

خطر البرمجة السابقة

د. إبراهيم الفقي -رحمه الله-

خطر البرمجة السابقة

لقد حان الوقت ليدرك الفرد أنّ أحاسيسه تتسبب في نتائجه، ولذا يتعين عليه أن يتعلم كيف يضبط أحاسيسه ويتحكم فيها.

 

خطورة الأحاسيس:

لمَ لا يقدّر الناس خطورة الأحاسيس؟

لأنّهم لا يدركون أنّ تلك الأحاسيس قد تسبب لهم أمراضاً، وتؤثر على علاقاتهم بالآخرين، قال تعالى: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران/ 159).

حينما يغضب الإنسان – وإن لم يتمادَ في غضبه – فإنّ المخ يدرك ذلك، ومن ثم يفتح ملفاً عقلياً يحمل نفس العنوان الذي أوحيت إليه به: "أنا غاضب"، وكلما غضبت أدرجت نفس الأحاسيس والأفكار في ذلك الملف..

وبالتالي تتراكم الأحاسيس وتتزايد حدة مشاعر الغضب، ومع تقدم الإنسان في السن وتراكم الأحاسيس يصل الإنسان حين يثار بأتفه الأمور إلى ذروة الغضب بسرعة..

ومن ثمّ نجد أشخاصاً – قد يكونون ماهرين في عملهم – حين يغضبون يفقدون توازنهم وقدرتهم على التحدث والتفاهم، وقد يتسبب ذلك في خسارتهم لأموالهم أو تسريحهم من عملهم أو قطيعتهم مع الآخرين، فهل سلوكهم هذا يرضي ربهم أو يحقق أهدافهم أو تتحسن صحتهم؟ بالطبع لا، إذن لماذا يفعلون ذلك؟

 

كيف تتحكم في شعورك وأحاسيسك؟

تتلخص الإجابة عن هذا السؤال في كلمتين:

البرمجة السابقة

تلك البرمجة التي يكتسبها الفرد من الأسرة والمدرسة والأصدقاء ووسائل الإعلام والمحيط الاجتماعي ككلّ، فضلاً عما يضيفه هو إلى ذلك.

لقد حان الوقت...

لقد حان الوقت ليدرك الفرد أنّ أحاسيسه تتسبب في نتائجه، ولذا يتعين عليه أن يتعلم كيف يضبط أحاسيسه ويتحكم فيها، حتى يستطيع أن يعبد ربه على نحو أفضل، وأن يسعد بحياته الزوجية، وأن يوثق علاقاته بأصدقائه...

إنّ من البؤس أن يعيش المرء وحيداً وسط الناس.

إنّ الله – عزّ وجلّ – قد خلق العقل للإنسان ليكون خادمه لا مديره، فإن جعلته مديرك، فسوف يدير لك فقط الملفات العقلية التي تمت برمجتها في الماضي، تلك الملفات التي أشار باحثو جامعتي سان فرانسيسكو وهارفارد إلى أنّ 90% منها ذو أثر سلبي؛ لأنّ الفرد يكتسبها من المحيط الاجتماعي دون أي إدراك أو تحكم منه، وبالتالي قد تكون غير مناسبة للفرد وطبيعة معيشته في الحياة.

على سبيل المثال قد يكون الوالدان من النمط العصبي سريع الانفعال، فيكتسب الطفل ذلك منهما دون وعي، مما قد يسبب له مشكلات أو تعسر في التعامل مع الآخرين حين يكبر، ومن ثمّ فعلى الفرد أن يعمل على تصحيح تلك البرمجة السابقة وتنقيحها ومراجعتها أوّلاً بأوّل؛ حتى تتحسن علاقاته بالآخرين وحياته.

احذر!!

لقد أثبتت الأبحاث التي أجرتها الجامعات العالمية أنّ غليان الدم وارتفاع ضغطه المفاجئ قد يؤدي إلى حدوث جلطات أو سكتات قلبية؛ لأنّ الدم يضخ بقوة إلى القلب، فيرتفع معدل ضربات القلب، في حين أنّ الفرد يلتقط أنفاسه بسرعة، مما يمنع الرئتين من الامتلاء بالهواء، وبالتالي يتأثر الجسم كلّه.

وقد يصل الأمر إلى حد الإصابة بالسرطان؛ لأنّ الخلايا السرطانية موجودة في الجسم أصلاً، وجهاز المناعة يقوم بالسيطرة عليها، ولكن الإنسان حين يغضب يشتعل كلّ عضو وكلّ جهاز من جسمه ويصير في حالة تأهب وانشغال للدفاع ضد عرض ليس موجوداً، وبالتالي تسنح الفرصة للخلايا السرطانية لتهاجم الجسم..

وكثيراً ما تؤدي تلك التغيرات الفسيولوجية الحادة التي تصاحب ثورات الغضب إلى الصداع النصفي، نتيجة إلى ارتفاع ضغط الدم في المخ وقلة كمية الأكسجين الواصلة إليه.

إذن فليتحكم الإنسان في أحاسيسه ليعيش حياة أفضل وأسعد، فإذا كان الإنسان ودوداً أو كريماً متزناً أو رحيماً أو فظاً أو غضوباً، أو مضطرباً، فإنّ ذلك مرجعه يرجع إلى ما بداخله من أحاسيس ومشاعر.

 

المصدر: كتاب كيف تتحكم في شعورك وأحاسيسك؟

ارسال التعليق

Top