• ١٠ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٩ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

رجل الدولة.. المهام والمواصفات والمعايير

*د. إبراهيم الديب

رجل الدولة.. المهام والمواصفات والمعايير

يُطلق مصطلح رجل الدولة على الشخصيات التي تتولى مناصب مهمة في الدولة.. حيث يجمع بين أمرين؛ الأوّل: ممارسته لمهام وظيفية عامة تخدم المجتمع، والتي يمكن ممارستها بشكل فردي أو عبر إحدى مؤسسات المجتمع المدني، وحتى هنا يمكن أن يسمى شخصية عامة، بمعنى أنّه وهب نفسه وما يمتلك من مواهب وقدرات وموارد لخدمة مجتمعه ووطنه الذي ينتسب إليه.

وحتى هنا لا مانع من أن يتقدم أي فرد من أفراد المجتمع لممارسة هذا الدور بشكل تطوعي كامل، أو نصف تطوعي عندما يتلقى مقابلاً رمزياً يستعين به في حياته، وحتى يتمكن من الاستمرار في أداء وتنفيذ هذا الدور المهم لخدمة المجتمع.

وبالتأكد أنّ هذا المواطن يتميز عن غيره من بقية أفراد المجتمع الذين لا يهتمون ولا يتحملون شيئاً من مهام الشأن العام لخدمة المجتمع.

كما أنّ هذا المواطن يتمتع بقيم ومقومات لا يمتلكها غيره، وبالتأكيد هي التي دفعته لممارسة هذا الدور الخدمي العام، يأتي في مقدمتها قيم الإيجابية، والمبادرة، والعملية، والإيثار بتقديم الهم والشأن والمصلحة العام على الخاصة، والعمل بروح الفريق الجماعي، كما يمتلك قدراً من مهارات وأدوات العمل التنظيمي والإداري والقيادي، القدرة على إدارة ومواجهة الجماهير، وكثيراً ما كانت مؤسسات المجتمع المدني ميداناً خصباً لإعداد الكثير من قادة وزعماء العالم.

 

مسؤوليات وصلاحيات:

وعندما يتم ترشيح واختيار مثل هذا الشخص الممارس للعمل العام لخدمة المجتمع، عندما يتم اختياره لمهمة ووظيفة حكومية عامة في مرتبة متقدمة من الجهاز التنظيمي للدولة ليتحملها بشكل رسمي، وتوكل إليه مهام وظيفية ومسؤوليات تتبعها سلطات وصلاحيات لازمة لتنفيذ المهام الموكلة إليه، ليصبح بذلك أحد الممثلين الرسمين للدولة في الموقع الذي يتولى مهمته ويتحمل مسؤوليته، هنا يختلف الأمر كثيراً عن العمل التطوعي الذي كان يمارسه من قبل بشكل هاوٍ، ولا يتعرض كثيراً للمساءلة والمحاسبة، أماً الآن فقد أصبح مسؤولاً عن المجتمع والوطن، كلّ الوطن في المجال الذي يتحمل مسؤوليته، كما أنّه لم يعد يمثل نفسه أو المؤسسة التي كانت يعمل فيها، حيث أصبح يمثل الوطن والدولة كلّ الدولة، وأصبح مؤتمناً على ما يمتلك من موارد وأدوات الدولة التي تقع تحت صلاحياته، كما أنّه أصبح مسؤولاً ومحاسباً من أجهزة الدولة الرقابية، والمجالس النيابية التي تمارس الرقابة والتقويم باسم الشعب، كما أنّه مسؤول تاريخياً عن الفترة التي تحمل فيها المسؤولية، ناهيك عن حسابه النهائي أمام الله تعالى ليس عن نفسه أو أسرته إنما عن ملايين البشر من أبناء مجتمعه ووطنه.

إذاً أصبح الأمر هنا جد خطير، حيث يحتاج إلى ممارسة احترافية متخصصة، تقترب فيها نسبة الخطأ من الصفر، تتطلب مواصفات واستحقاقات نوعية خاصة، منها ما هو شخصي وما هو أكاديمي وما هو خبراتي.

 

مواصفات ومعايير:

وهنا أستعرض بعض المواصفات والمعايير الأساسية اللازمة تمهيداً للوصول إلى حراك ثقافي ومهني نوعي متخصص في هذا الجانب، نصل فيه سوياً إلى منظومة من معايير الجودة التي نستخدمها كوسيلة وأداة لتقييم من نختار، أو من تقدم للترشح لتحمل مسؤولية عامة في المجتمع، هل يصلح أن يكون رجل دولة أم لا، بداية من نواب المجالس المتدرجة المستوى من الحي والقرية والمركز وصولاً إلى البرلمان، بالإضافة إلى من يمكن أن يتولى منصب مدير عام إلى وكيل وزارة صعوداً ووصولاً إلى منصب رئيس الجمهورية.

ولتكن هذه المقالة بداية لملف نهائي كبير يفهمه ويحفظه كلّ أفراد الشعب، حتى نمتلك وعينا وإرادتنا وأدواتنا الخاصة كشعوب لحكم أنفسنا بأنفسنا فلا يستبد بنا ولا نُستعبد بعد اليوم.

 

المواصلات الأوّلية في رجل الدولة:

-         الاستقامة الشخصية والنزاهة المشهود بها.

-         القدرة على التفكير المنهجي المنظم والتفكير الإستراتيجي وإنتاج الأفكار والحلول والمبادرات.

-         الاهتمامات والإنجاز المشهود له في الشأن العام، وتقديمه له على شأنه ومصالحه الخاصة.

-         "الكاريزما" والحضور الدائم في المشهد العام.

-         امتلاك رؤية مستقبلية واضحة وجادة في أحد مجالات الشأن العام.

-         الانفتاح والتواصل مع أبناء مجتمعه من كافة الطوائف، وامتلاك قاعدة علاقات عامة متنوعة غير مؤدلجة، حيث هو موظف عام خادم للمجتمع كلّه وليس لحزب أو طائفة معينة، فهو ابن وأجير الشعب، والمحاسب عن الشعب.

-         امتلاك عقل وفكر سياسي عام لا ديني فقط، وتجاري خاص.

-         امتلاك خيال سياسي قادر على رؤية المشهد والمشاركة فيه.

-         القدرات الإدارية والقيادية القادرة على حسن إدارة واستثمار الموارد المتاحة من البشر والأموال والمعرفة لتحقيق أهداف المجتمع.

ولنتذكر دائماً الأثر القائل: "كما تكونوا يولّ عليكم"، إن امتلكنا الوعي صنعنا وقدمنا قادة وزعماء حقيقيين لتحمُّل المسؤولية، وإن افتقدنا الوعي، تقدم منا الرويبضة والخبثاء والمتاجرون ليتلاعبوا بحاضرنا ومستقبلنا.

 

*مستشار تخطط القيم

المصدر: مجلة المجتمع/ العدد 2071 لسنة 2014م

ارسال التعليق

Top