• ٢ حزيران/يونيو ٢٠٢٠ | ١٠ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

صحتنا في فصل الصيف

د. حسان شمسي باشا

صحتنا في فصل الصيف

1- فصل المتاعب الصحية:

لعل البعض يطلق على فصل الصيف فصل المتاعب الصحية، فارتفاع درجة الحرارة، والتعرض المستمر لتيار المكيفات والمراوح، وارتفاع معدلات الرطوبة، كلها عوامل تزيد من معدل الإصابة بأمراض الصيف، وليس هذا فحسب، بل إن مشكلة التلوث تزداد بارتفاع درجات الحرارة، وهذا ما يجعلنا ننتبه إلى مواجهة تلك المخاطر لحماية صحة المجتمع.
والحقيقة أن مصطلح "أمراض الصيف" غير صحيح طبيّاً، فما يسمى "أمراض الصيف" يمكن أن يحدث على مر الأيام خلال العام، ولكن حدوثها يزداد بشكل كبير في فصل الصيف.
ومن أشهر تلك الأمراض: التسممات الغذائية، والالتهابات المعوية، والطفيليات المعوية، والتيفوئيد، والكوليرا، وغيرها.
 
2- لماذا يكثر انتشار أمراض الصيف؟
من المؤكد أنّ الجو الحار يساعد البكتيريا وسائر الميكروبات المسببة لأمراض الصيف على النمو والتكاثر في درجات مرتفعة من حرارة الجو.
والذباب يجد مرتعاً خصباً مواتياً له في فصل الصيف الحار، وهو – بلا جدال – يعتبر من أهم العوامل الناقلة للجراثيم والطفيليات إلى المأكولات والمشروبات فيصيبها بالتلوث.
والجو الحار يسرع من فساد المأكولات والمشروبات، فتتخمر بسرعة، وبالتالي يزداد حدوث التسممات الغذائية.
ويكثر العرق في الصيف، وخاصة عندما يترافق الجو الحار بازدياد نسبة الرطوبة في الجو.. وكثرة العرق عامل مؤهب لحدوث الالتهابات الجلدية.
 
3- الإسهالات:
تعتبر الإسهالات أكثر الأمراض التي تحدث عند المسافرين، فهي تصيب (20-50%) من المسافرين. وهي لا تميز بين شخص وآخر. وتنشأ عادة عن جراثيم شائعة؛ مثل: الايشريشيا القولونية، والشيغلا، والسالمونيلا، وغيرها.. وقد تنشأ عن الإصابة ببعض الطفيليات؛ مثل: الأميبا، والجارديا، وغيرها. ومعظم الإسهالات تنتهي سريعاً ولا تحتاج إلى مضاد حيوي.
 
أ. وماذا عن الهامبرغر والـ"هوت دوج" في أماكن الاصطياف؟
لعل من الصعب ضمان سلامة تناول مثل هذه المأكولات، فينبغي أوّلاً التأكد من أنّ اللحم المستخدم في صنعها لحم جيِّد سليم، وأن طهيه قد تم بصورة جيِّدة لضمان قتل الجراثيم التي يمكن أن تسبب الالتهابات المعوية.
وكثيراً ما تنشأ تلك الالتهابات المعوية عن تناول الأطعمة المرافقة للحوم؛ مثل: الخضراوات والسلطات غير المطهية التي توضع مع اللحم في "الساندويتش".
وربما تأتي العدوى من أيدي الطهاة الذين يحضّرون تلك المأكولات. فإن كان لابدّ من تناول هذه المأكولات، فينصح بعدم إضافة الخضراوات والسلطات، أو أي مادة غير مطهية، مع التأكد من النظافة الشخصية للطهاة وذلك بلبس القفازات، والانتباه إلى نظافة المكان، فالأماكن المكشوفة والمعرضة للذباب والحشرات أكثر عرضة بالطبع لحصول المشاكل الصحية المختلفة.
 
ب. وصايا صحية لتجنب الإسهالات:
- انتبه إلى المياه التي تستعملها في الشرب أو غسل الخضراوات؛ فإذا لم تتوفر تلك المياه المعلبة، قم بغلي الماء لمدة خمس دقائق.
- كُلْ من الفواكه التي تقشّرها بنفسك.
- اغسل يديك قبل الطعام أو استعمال الأدوات.
- احذر تناول اللحوم غير المطهية.
- أفضل المشروبات تلك التي تكون مغلية.
- اللبن الزبادي غذاء سليم، يعقم الأمعاء.
- من الأسلم اتباع الوصية التالية في السفر عند تناول الخضراوات: "إذا لم تستطع تقشيرها فقم بغليها، أو اطهها ثمّ انسها".
 
4- الصيف خطر يهدد الأطفال:
ربّما كان الصيف خطراً حقيقيّاً يهدد الأطفال الصغار، فالجو الحار يحمل في ثناياه أمراضاً تضر بالأطفال.
ولابدّ من توعية الأُمّهات والأطفال بهذه الأخطار كي تقضي العائلة صيفاً خالياً من المتاعب الصحية أو إجازة بعيدة عن المشاكل والمنغصات.
وتنتشر في بلادنا العربية وفي البلدان ذات الجو الحار أمراض عديدة يكثر حدوثها في فصل الصيف؛ وأهم هذه الأمراض: الإسهال الصيفي، والتهاب المعدة والأمعاء، والزحار "الدوسنتاريا"، والتيفوئيد، والتهاب الجلد، وغيرها.
والإسهال الصيفي هو من أشد هذه الأمراض وبالاً عندما يصاب به الأطفال في السنة الأولى من العمر؛ فالنزلات المعوية الحادة قد تودي بحياة العديد من الأطفال في هذا السن ما لم يتلقَّ الرضيع العلاج الصحيح بسرعة فائقة.
فالإسراع في الذهاب إلى طبيب الأطفال عند إصابة الرضيع بالالتهاب المعوي الحاد أمر أساسي، والتأخر في تلقي العلاج يعرض حياة الرضيع للخطر الحقيقي.
ونذكِّر الأُمّهات أنّه إلى جانب الأدوية والمحاليل التي يصفها الطبيب لهؤلاء الرضع، فإن ثدي الأُم يظل أفضل المصادر لتغذية الطفل، فبالإضافة إلى أنّه معقم وخالٍ من الجراثيم؛ فهو أسهل الألبان هضماً.. فإن لم يتوفر، يعطى الطفل الحليب (اللبن) الجاف الخالي من الدسم؛ فهو سهل الهضم.
 
5- سلوكيات خاطئة في الصيف:
ومن السلوكيات الخاطئة التي يمارسها كثير من الناس الإفراط في تناول المشروبات الغازية عندما يكون الجو حارّاً جدّاً، ظنّاً من شاربها أن ذلك يطفئ ظمأهم!.. والحقيقة غير ذلك، لأنّ المشروبات الغازية ترفع مستوى الضغط الإسموزي داخل الخلايا، وترفع من مستوى سكر الدم، مما يزيد من الإحساس بالعطش، وهو ما يشعر به الكثيرون، فيطلبون الماء بعد تناول المشروبات الغازية!.
 
6- وللمكيفات في فصل الصيف أضرار:
من المعروف أنّ الانتقال المفاجئ من حرارة مرتفعة إلى برودة في الجو يمكن أن يؤدي إلى تأثر الأغشية المخاطية لمداخل الجهاز التنفسي في الأنف والحلق، مما قد يؤهِّب للإصابة بأعراض تشبه الأعراض الناجمة عن فيروس الأنفلونزا؛ كالشعور بالإعياء والزكام.
وقد تصبح المكيفات نفسها مصدراً للميكروبات إذا لم تجر عليها أيّة صيانة، أو يُنظف "الفلتر" باستمرار.
وقد يؤدي الانتقال المفاجئ من مكان حار إلى مكان بارد أو العكس إلى زيادة التعرض للإصابة ببعض الفيروسات.
ولا شك أنّ الراحة هي أفضل علاج عند الإصابة بأعراض الأنفلونزا أو الزكام، وذلك لرفع مقاومة الجهاز المناعي في الجسم، وينصح عندئذ بتناول الأغذية الغنية بالفيتامين (C) كالحمضيات (من الليمون والبرتقال)، ولا بأس بتناول غرام واحد من الفيتامين (C) يوميّاً لعدة أيام.
 
7- كسل الصيف عرض أم مرض:
يعاني بعض الناس – وخاصة البدينين – من الشعور بالكسل والخمول في الصيف، ويعزى ذلك إلى عجز الجسم عن التخلص من الحرارة الفائضة، بسبب عدم قدرته على إفراز العرق، مما يؤدي إلى ارتخاء في العضلات، كما يؤدي فقدان الجسم لقدر كبير من السوائل والأملاح إلى حدوث تشنج في العضلات، وخاصة أثناء المشي.
والبدينون أكثر عرضة لهذه الأعراض، وذلك أن تراكم الدهون تحت الجلد يحول دون تسرب حرارة الجسم إلى الجو الخارجي، مما قد يسبب الشعور بالضيق والاختناق عند البدينين.. فليحذر هؤلاء من الإفراط بالمجهود العضلي في جو حار ورطب، وليعوّضوا ما فقدوه من سوائل وأملاح.
وليس صحيحاً أبداً أنّ الجو الحار يرفع ضغط الدم، فارتفاع حرارة الجو يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية، وهو ارتكاس طبيعي، ويؤدي إلى انخفاض فيزيولوجي في ضغط الدم.. ولكن المرضى المصابين بانخفاض ضغط الدم ربما يكونون أكثر عرضة لحدوث نوبات الدوخة أو الإغماء في الجو الحار.
 
8- حرارة الجو وجسم الإنسان:
قد يرتكس الجسم عند التعرض المديد لحرارة الجو العالية بعدة أشكال:
 
أ. التشنجات الحرارية (Heat Cramps):
وتنجم عن تقلصات في العضلات بعد عدة ساعات من القيام بمجهود عضلي تحت ظروف جوية حارة، وتحدث تلك التقلصات نتيجة فقدان كميات كبيرة من الأملاح والماء أثناء التعرق.
 
ب. الإرهاق الحراري (Heat Exhaustion):
ويحدث بسبب الجفاف وفقدان كميات أكبر من أملاح الجسم، ويشكو المصاب بالإرهاق الحراري من التشنجات العضلية والصداع والإعياء الشديد والغثيان والقيء.
 
ج. ضربة الشمس (Heat Stroke):
وتحدث عندما يعجز الجسم عن ضبط درجة حرارته، ومن ثم ترتفع حرارة الجسم إلى ما يفوق (41) درجة مئوية خلال (10-15) دقيقة.. وتتوقف عملية تشكيل العرق، وبالتالي يعجز الجسم عن تبريد نفسه.
وضربة الشمس حالة خطرة ما لم يحصل المصاب على العلاج الفوري في أقرب مستشفى.
 
د. وصايا طبية لتجنب أذيات الشمس:
- اشرب كميات كبيرة من السوائل.
- تجنب شرب المشروبات الغازية الحاوية على الكافئين بسبب فعلها المدر للبول.
- قم بالنشاطات البدنية في وقت الصباح الباكر أو في المساء.
- ارتدِ الملابس الخفيفة والفضفاضة ذات اللون الفاتح.
- لا تترك أحداً داخل سيارة واقفة مغلقة تماماً، حيث قد ترتفع الحرارة داخل السيارة إلى مستويات قاتلة خلال دقائق قليلة!.
- أكثر من الاستحمام بالماء الفاتر.
 
9- وللجلد من الصيف نصيب:
وتنتشر الأمراض الجلدية في الصيف بسبب نمو الفطريات في الجو الدافئ والرطب، وخاصة بين أصابع القدمين، وتسبب ما يسمى بالتهاب القدم الفطري (Tinea)، وهي للأسف معدية، وتنتقل بسهولة من شخص لآخر عن طريق استعمال الفوط والأرضيات الرطبة؛ مثل: حمامات السباحة، أو أماكن تغيير الملابس في النوادي.
وللوقاية منها ينصح بارتداء أحذية خاصة في غرف تغيير الملابس، وتجفيف ما بين أصابع القدم بعد الاستحمام أو الوضوء، وعدم استخدام الفوط (المناشف) الخاصة بالآخرين.
وقد تصاب السيدات ببقع حمراء أو سمراء على الوجه واليدين، نتيجة استخدام بعض العطور ثمّ التعرض للشمس، وخاصة في أواسط النهار، وينجم ذلك عن حدوث التهابات في الجلد تظهر على شكل حبوب حمراء تصحبها حكة بسيطة، وقد تنتهي على شكل بقع بنية اللون.
 
10- وللجلد من الشمس حروق:
فالإسراف في التعرض للشمس – وخاصة على شواطئ البحار – يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بحرق الشمس، حيث يزداد الإحساس بالألم تدريجيّاً، ثم يحدث تورم في الجلد، وقد يصحب ذلك حدوث فقاعات مؤلمة.
وعند حدوث حرق بسيط في الجلد، ينبغي استخدام الكمادات الفاترة على الجلد المصاب لمدة (10-15) دقيقة عدة مرات يومياً، وإضافة بيكربونات الصودا إلى الماء الذي قد يخفف قليلاً من حدة الألم.. أما إذا كانت الإصابة أشد فينبغي استشارة الطبيب.
وللوقاية ينصح بما يلي:
أ. تجنب السباحة أو التعرض المباشر المديد للشمس في وقت الظهيرة وما بعد الظهر.
ب. ينصح باستخدام كريمات الجلد الواقية من الشمس، ويجب أن تكون الدرجة المكتوبة على العلبة تزيد عن رقم (15) لتقديم حماية كافية للجلد.
ج. البس ثياباً فاتحة اللون فضفاضة.
د. زد تعرضك للشمس تدريجيّاً.
هـ. احمِ عينيك بنظارة شمسية طبية.
ولا شك أن فرط التحسس للأشعة فوق البنفسجية يساعد على حدوث سرطان الجلد، خاصة عند ذوي البشرة البيضاء؛ فهناك أكثر من (3500) حالة من سرطان الخلايا القتامية (Melanoma) تحدث كل عام في العالم، ويحدث ذلك نتيجة التعرض لساعات طويلة يوميّاً لأشعة الشمس المباشرة.
ونجد ذلك واضحاً في أستراليا؛ فمعظم السكان هناك من أصول أوروبية ذات بشرة بيضاء، وتسطع الشمس لساعات طويلة على غير ما هو مألوف في أوروبة، ويتعرضون لأشعة الشمس على الشواطئ لفترات طويلة.
وللوقاية من سرطان الجلد، ينصح بالإقلال من فترات تعريض الجسم كاملاً لأشعة الشمس الحارة مباشرة، أو استعمال الكريمات الواقية (Sun Screen).
ولكن يجب أن نركز على ضرورة التعرض للشمس لفترات محددة، وذلك أنّ الجسم يحتاج إلى ضوء الشمس لتشكيل الفيتامين (D) الضروري لسلامة العظام، فالمطلوب إذن التعرض للشمس باعتدال.
 
11- فرط حساسية العين:
قد تصاب العين في فصل الصيف بفرط حساسية العين، وذلك نتيجة التعرض المديد لأشعة الشمس المتوهجة، فتصاب العين بالجفاف أثناء التواجد في المصايف أو على شواطئ البحار وأحواض حمامات السباحة، وخاصة عند إطالة فترة السباحة فيها مع وجود الكلور الذي يضاف لماء المسبح لتعقيمه من الميكروبات.
ويشكو المصاب عادة من حكة شديدة في العين وازدياد إفراز الدموع.
وللوقاية من فرط حساسية العين ينصح بتجنب المؤثر الخارجي المهيج، وارتداء النظارة الطبية الواقية على شواطئ البحار، وغسل الوجه مباشرة بعد الاستحام في حمامات السباحة، واستعمال نظارة السباحة أثناء السباحة. وقد يحتاج علاجها إلى استخدام قطرة عينية باستشارة الطبيب.
 
12- اللقاحات:
لا تنسَ أخذ اللقاحات اللازمة قبل السفر في الإجازة.. اسأل طبيبك قبل سفرك إلى المناطق التي تحتاج فيها إلى أخذ اللقاح.
 
13- وصايا صحية للوالدين:
على الوالدين مسؤولية خاصة في حماية أبنائهم من المشاكل الصحية في فصل الصيف:
1- انتبه إلى ما يأكل أبناؤك.
2- حذر أبناءك من شراء الأطعمة من الباعة المتجولين والأماكن المكشوفة المعرضة للذباب!.
3- تأكّد من صلاحية المعلبات وخاصة عندما تسافر إلى البلدان الأخرى!.
4- انتبه إلى ضرورة غسل الخضراوات والفواكه بشكل جيِّد، وتعقيم الخضراوات بالبرمنغنات، أو بماء مضاف إليه قليل من الخل لمدة ربع ساعة على الأقل.
5- تأكد من غلي الحليب الطازج.
6- التأكيد على ضرورة الاستحمام مرتين في الأسبوع على الأقل، وغسل رأسالطفل كل يوم أو كل يومين، واستشارة الطبيب عند ظهور علامات التهابات في الرأس أو في الجلد.
7- انتبه إلى نظافة مياه الشرب، وخاصة في البلدان الأخرى، واستخدم فلاتر الفحم التي تساعد على امتصاص الشوائب من مياه الشرب.. وقد تضطر إلى استخدام المياه المعلبة عند الأطفال إذا كانت هناك شكوك حول نظافة مياه الشرب عند قضاء إجازة في بعض البلدان.
8- أفضل غذاء في فصل الصيف هو الخضراوات والفواكه، وينصح بتجنب المأكولات الدسمة والمقليات وأمثالها.
9- ارتدِ الملابس الواسعة الخفيفة ذات الألوان الفاتحة.

10-                   استخدم الملابس الداخلية القطنية، واستبدلها عند حدوث العرق الشديد.

المصدر: كتاب الثقافة الصحيّة (متعة الحياة)

ارسال التعليق

Top