• ١٩ حزيران/يونيو ٢٠٢١ | ٩ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ
البلاغ

صداقة العمر كله

د. فوزية الدريع

صداقة العمر كله
  ما هي وصفة العلاقة الدائمة؟ ربّما أكثر علاقة يفكر فيها الإنسان جدياً، برغبة أن تتم ولا تنتهي، هي علاقة الزواج. لكن الإنسان بفطرته يريد لأي علاقة أن تستمر العمر كله. ولكن، ما الأمور التي تجعل العلاقات بشكل عام تبقى، وعلاقة الصداقة بشكل خاص، ويكون لها عمر طويل؟ ما المواصفات المناسبة لبقاء الصداقة طوال العمر؟ في ما يلي بعض هذه المواصفات: ·       المشاركة: ما نعنيه بالمشاركة ليس حالة الالتصاق المستمر، أو الثرثرة المتواصلة. فأحياناً يكون الصمت كافياً للتفاهم. وأحياناً تكون المشاركة بجلسة حول فنجان قهوة، أو بالاستماع للآخر. ·       القبول: أي قبول كل الاختلافات في الطباع، وفي التفكير المادي، وفي الفلسفة، وفي الذوق، وأمور كثيرة. والقبول هو احترام الاختلاف وعدم الانتقاد بشكل فيه تحامل، وعدم البحث عن نقاط التشابه فقط، وعدم مضايقة الآخر في الأمور التي يختلف فيها عنا. ·       التضامن: أولم يقولوا: "الصديق وقت الضيق"؟ الصداقة التي يراد لها أن تستمر عمراً هي تلك التي تحصل فيها مواقف تجعلك تتضامن مع صديقك في حالات الضيق والألم. بالطبع، هناك اختلافات كبيرة في مسألة التضامن، لكن يكفي أحياناً أن يكون التضامن معنوياً، أو حتى كلامياً، فالكلمة الطيبة لها أحياناً أكبر تأثير. ·       مساحة الخصوصية: بعض الصداقات، يحصل فيها اختناق. والشخص الذي يلتصق بك ويكون مثل ظلك، ولا يترك لك مساحة لأن تكون وحدك، هذا الشخص يصادر حريتك وخصوصيتك. فهناك، لدى كل شخص، أمور خاصة لا يريد لأحد أن يكون على إطلاع عليها. والصداقة الحقيقية هي تلك التي تكون فيها مساحة خاصة للآخر يتم احترامها. وهذه المساحة الخاصة تثري الصداقة وتقويها. ·       الخصوصية المشتركة: الصداقة التي تبقى العمر كله، هي صداقة أو علاقة فيها مساحة خاصة مشتركة بين اثنين، ليس ضرورياً أن تكون أسراراً، بل شيئاً خاصاً يجمع الاثنين معاً، مثل هواية، أو فكرة، أو تجارب، أو حتى قد مشتركة. ·       عدم الإهمال: لطالما رأيت صداقات ويركزون فقط على الزواج. الحقيقة أنّ الذكاء يقول إنّ هذا الأمر غير صحيح وغير صحي. فالصداقة هي العلاقة التي يجب أن تبقى مع كل العلاقات الأخرى. فهي مرهم أو مسكن للآلام التي يتعرض لها الإنسان مع شريك حياته، مع أولاده، مع أهله وأهل زوجه، أو حتى شريكه في العمل، أو زميله، وغيرها من علاقات. فليس صحيحاً أن يهمل الإنسان الصداقة لأنّه مرتبط بعلاقة أخرى أو مشغول بها. فالأهم والأبقى هو الصداقة. والغريب أنّ الرجال يحافظون أكثر من النساء على صاقاتهم ولا يجعلون الزواج يكسر أو يخدش هذه العلاقة. ·       وردة خاصة: الصداقة وردة يجب أن تروي بالحب والمداراة والتواجد. وفي رأيي أنّ الصداقة تأتي بعد علاقة الأمومة، ولذا فمن الضروري أن تبقى لأنّها تشكل مساندة أبدية.

ارسال التعليق

Top