• ١٠ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٩ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

عندي فكرة

د. فوزية الدريع

عندي فكرة
كم مَرَّة في اليوم نسمع شخصاً حولنا يقول "عندي فكرة"؟ وهل نعرف شخصاً حولنا، أو أكثر من شخص، عندهم أعراض ظاهرة "عندي فكرة"؟
في الغالب كلنا نقول "عندي فكرة". وأحياناً نقولها من باب اقتراح عمل شيء يكسر الملل، وأحياناً اقتراحاً لعمل شيء خارق في العمل.
لكن بعضنا لديه مسألة هاجس أو إدمان اسمُه "عندي فكرة". وهناك فئة حقيقية تُعتبر مصنع أفكار. ولكن ليس بالضرورة أن تكون مصنع أفكار رائعة، بل مصنع أفكار فقط. فلماذا البعض عنده هذه الحالة؟
التوضح العلمي لهذه الحالة خُلاصته، أنّ البعض يحتاج إلى ضَخّ هُرموني ليشعُر بالانتعاش. والمخ الذي يُثار من فكرة، تتدفّق فيه هرمونات تخلق نشوة عالية في الجسم. والطريف، أنّ هذه الهرمونات تعود لتُوقظ المخ وتُشغّله بشكل أفضل. لكنْ، هناك رأي آخر، وهو أنّ الإنسان حين يقول "عندي فكرة" وتتدفّق هرمونات انتعاش في جسمه، فهذه ليست هرمونات عقليّة تُنعش العقل وتخلق نجاحات مهنيّة واجتماعية وتكسر الملل، بل هي تُنعش أيضاً الغريزة العاطفية والجنسية. إذن، "عندي فكرة" ربما تكون حالة لا شعوريّة لأجل الحصول على دَغْدَغَة حِسّية بحتة. وبالتالي، فإنّ الجوع الجنسي أو حاجة الحب تكون وراء حالة "عندي فكرة". لذلك، نجد أصحاب شعار "عندي فكرة" أغلبهم من غير المتزوجين.
والمسألة مُثيرة لو عرفنا كيف نتعامل مع المخ على أساسها. على سبيل المثال، هناك حالة موجودة بين الأزواج، وهي فُتور العلاقة الحميمة عند الطرفين. ماذا لو كان العلاج "عندي فكرة"؟ ماذا لو قام أحد الزوجين، أو كلاهما، بتبنّي أفكار جديدة، والانتعاش منها؟ فلربما كان ذلك مُجدياً في خلق إحساس الإثارة. ولعلّ فكرة في المكتب تجعل فراش الزوجية أفضل. ومن ملاحظاتي العلمية، أنّ كثيرين من الذين يمرّون بخبرات نجاح مهني ويعودون من العمل وقد حققوا نجاحاً كبيراً، تكون ليلتهم رائعة. إذن، بالأفكار الجديدة يمكن التحايُل على المخ وجعله يُثار، ثمّ بعد ذلك تُثار الغرائز معه.
الطريف، أنّ المخ فيه سذاجة أحياناً، وهي أنّه لا يحتاج فعلياً إلى أفكار جديدة رائعة حتى يُثار ويُثير. ولعلّ كل الذي يحتاج إليه هو عبارة "عندي فكرة". نعم، مجرّد الجملة يكفي لجعل المخ يُصدّق أنّ شيئاً بعدها آتٍ، فيُطلق عدداً من الهرمونات اللذيذة التي تُنعشنا.
فكيف يمكننا أن نستغل مبدأ "عندي فكرة" في جعل حياتنا أفضل؟
أوّلاً مع الطفل. فمن الذكاء أن نُربّي أولادنا على جملة "عندي فكرة"، لأنّ الأمر في مرحلة الطفولة يؤدي إلى خلق توجّهات. فالطفل فعليّاً قد يتعود على تصنيع أفكار، فينشط مخّه من ترديد ذلك. وغالباً، سوف يجتهد ليُخرج أفكاراً جديدة، وهو بذلك يُمرّن مخّه على التفكير الجيِّد والمستمر، ويشعُر بإثارة، الأمر الذي يحارب ظاهرة البلادة عند الأطفال وعند المراهقين الذين هم في فَوْرة البلوغ، ويُحرّضون هرموناتهم بالموسيقى الصاخبة وبعض الانحرافات. فإنّ عادة "عندي فكرة" ستكون جيِّدة في ضخ هرمونات تُنعشهم، وربما تقلّل التحريض الذي قد يحدث بفعل الانخراط في أمور خطرة.
ولكن، مادمنا قلنا إنّ مبدأ "عندي فكرة" يَعْمَل على الإنعاش الجنسي، فهذا المبدأ ليس جيِّداً فقط للمراهقين، بل للعزّاب والعازبات من الشباب، الذي قد يتورّطون في أمور غير جيِّدة، يَضيعون بسببها، فقط لأنّ المحرّض حاجة ضخّ هُرموني.

ارسال التعليق

Top